إصدارات دار حاملة المسك
   

آخر 20 مشاركات
。◕。 نِهَآيَتُك بِدَآيَة...           »          ~ صفحة واجباتى .لمادة "الأصول...           »          "قلوب لا تقرأ " التفريغ...           »          هام جدا لأولى ثانى : حساب...           »          صفحة إعتذار الطالبة المتغيبة...           »          أولى أول ..أريد محاضرة...           »          مشرفة حضور مستوى أولى ثاني ||...           »          انا عضوه جديده           »          صفحة واجبات المعلمة سامية...           »          طلب التحاق بالمستوي التمهيدي           »          مشرفة واجبات مستوى تمهيدي...           »          فقه الصلاة للمُعلمة أم تميم           »          صفحة واجباتى لمادة تفسير...           »          صفحة إعتذار الطالبة المتغيبة           »          إعــلان لمن تريد الإلتحاق...           »          صفحة واجبات معتزة أم اسامه...           »          صفحة واجباتى لماده .حليه طالب...           »          صفحة واجبات أم يحيى السلفية...           »          مشرفة حضور مستوى ثالثة ثاني...           »          صفحة تواصل الطالبات مع مشرفة...

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > الأرشيف الجامعي > قسم أرشيف الدراسة الجامعية المنهجية > الفصل الثاني - الصيفي - لعام 2010 > مقررات التسميع > قسم الواجبات
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

إعلانات جامعية

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 05 - 07 - 2010, 12:12 AM   #1
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي من هُم الشناقطة ؟..

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

بحث حلقة /ست الكتيبة نعمة بنت علي
الطالبة
/ بُـشـرى ..

.
.

من هم الشناقطة ؟

ملحوظة : قد يكون البحث طويلاً نوعاً ما ، لكن والله به معلومات كثيرة قيمة للغاية
حاولت قدر إستطاعتي أختصرها وأختزل منها كثير من الامور .. والله المُستعان
فرويداً رُويداً ؛)

وفقنِي الله وإياكنَّ جميعاً ..

التعديل الأخير تم بواسطة : بُـشـرى بتاريخ 06 - 07 - 2010 الساعة 04:53 AM.
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 05:15 AM   #2
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..

بسم الله الرحمن الرحيم
من هم الشناقطة ؟

الشناقطة : جمع شنقيطي ..
نسبة إلى مدينة شنقيط في جمهورية موريتانيا حاليا ، وقد كانت تطلق قديما على كل من جاء من موريتانيا ، سواء كان من
مدينة شنقيط أم من غيرها ، فصار اسم شنقيط يطلق على كل الإقليم ، وينسب إليها كل من جاء من ذلك الصقع.
فلما كانت بلاد شنقيط تؤدي رسالتها ونبغ علماؤها ، كانوا يحجون كثيرا ، فبدأوا من وقتها ينسبون إلى موطنهم شنقيط الذي قدموا منه .

يقول العلامة سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم :" وكان الركب يمشي من شنجيط إلى مكة كل عام ، ويتعلق بهم كل من أراد الحج من سائر الآفاق ، حتى أن أهلا هذه البلاد أعني من الساقية الحمراء إلى السودان ، إن رُؤوا لا يعرفون عند أهل المشرق إلا بالشناجطة إلى الآن.."
وسياتي ذكر ذلك بتفصيل أكثر إن شاء الله .

وقد اشتهرت مدينة شنقيط دون غيرها من المدن لكثرة من خرج منهم من العلماء الذين يندر أن يوجد أمثالهم ، والشناقطة مجتمع له ثقل في المدينة وهم قوم علم وصلاح وتواضع, وهم قبائل كثيرة .

....

لقد مرت بلاد شنقيط أو موريتانيا بمراحل تاريخية طويلة ، بحيث حملت في كل مرحلة إسمًا معينا ، وقد اختلفت الأسماء بحسب الأحداث التاريخية التي رفها المجال الجغرافي الشنقيطي في مراحل زمنية مختلفة.
ومن بين تلك الأسماء : إمبراطورية غانا ، بلاد التكرور ، وصحراء الملثمين ، وبلاد شنقيط ، وبلاد المغافرة أو المنكب البرزخي ، وبلاد الفترة أو البلاد السائبة ، ثم موريتانيا.

تلك هي أهم الأسماء الأكثرُ شهرةً وتغيرًا لموريتانيا ، وسنأخذها بشيء من الإختصار :


أولا: إمبراطورية غانا أم صحراء الملثمين
تعتبر إمبراطورية غانا من أقدم الممالك والسلطنات في منطقة غرب إفريقيا حيث بسطت نفوذها السياسي على أجزاء واسعة ومناطق كبيرة من البلاد التي تحدها .
وقد شكل ساكنو تلك البقاع أهمية خاصة ، خصوصا أنهم " الملثمون" الذين نسبت إليهم الأرض فسميت بـ:" صحراء الملثمين" ، وهي الصفة التي فسرها

شاعرهم المغوار أبو محمد بن حامد :
قوم لهم شرف العُلى من حمير .. وإذا انتموا لمتونة فهمُ هــــمُ
لما حووا إحراز كل فضيلة .. غلب الحياءُ عليهمُ فتلثمــــــوا

وكانت قبائل الملثمين تصل إلى سبعين قبيلة جائلةً في الصحراء الكبرى ، إلا أنه لم يشتهر منها إلا ثلاثة قبائل هي لمتونة ، وكدالة ، و مسوفة.
وهي القبائل التي كانت عصب ما عرف بـ:" دولة المرابطين" ، وقد تعاقب على ملك تلك الدولة ثلاثون ملكاً .

لقد كانت الصحراء الشنقيطية ( الموريتانية) مهدُ ومنطلق دولة المرابطين التي بلغ شأوُها ونفوذها يوماً أن بسطت نفوذها على الشمال الإفريقي والأندلس كله

- لماذا سموا " مرابطين " ؟
يعود الاشتقاق اللفظي للمرابطين إلي " الرباط" الذي أسسه الأب الروحي للحركة المرابطية وهو الشيخ المغربي عبد الله بن ياسين ..
الذي كون رباطاً اعتزل فيه مع يحي بن إبراهيم الكدالي في جزيرة بالبحر يقال إنها : جزيرة تيدرة الحالية المحاذية للعاصمة نواكشوط ، وبعد أن جذر المرابطون ركائز رباطهم إنطلقوا في الآفاق ينشرون الإسلام والثقافة العربية في محيطهم العربي والإفريقي .

....

ثانيا: بلاد التكرور وبلاد شنقيط
لقد أطلق وصف بلاد التكرور في مرحلة تاريخية سابقة ، وبلغت هذه الصفة من الشيوع حدًا جعل أبو عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي المتوفى 1219هـ ، جعلته يسمي مؤلفه الذي اشتهر به وقدمه للتعريف بعلماء المنطقة :" فتح الشكور في معرفة أعيان وعلماء التكرور" .

أما وصف " بلاد شنقيط" فإنه أطلق على موريتانيا طيلة مراحل تاريخية مهمة ( وربما لازالت بقايا الشناقطة الأولين وامتداداتهم في المشرق الإسلامي في تركيا والسعودية والأردن تحتفظ بنفس النعت حتى يومنا هذا) ، و يري العلامة الجليل سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم العلوي أن " شنقيط" أو " شنجيط" تطلق على عيون الخيل حسب بعض اللغات البربرية الدارجة في ذلك الوقت.
" معلومة جميلة ، أليس كذلك ؟ =) "


وقد بنيت مرتين ، الأولى سنة 160هـ ثم تلاشت واندثرت لظروف مناخية عسيرة وصعبة ، أما المرة الثانية فقد بناها الفقيه الصالح محمد قلي ولد إبراهيم الجد الأعلى لقبيلة الاقلال بمعية أنسبائه من العلويين.

ومدينة شنقيط تلك هي التي انسحب إسمها على القطر وساكنيه من باب " تسمية الشيء بإسم بعضه " ، ويري العلامة أحمد ولد الأمين الشنقيطي مؤلف كتاب " الوسيط في تراجم أدباء شنقيط" أن هذا القطر يحده من الشمال الساقية الحمراء ومن الجنوب قاع ابن هيب ، ومن الشرق ولاته والنعمة ، ومن الغرب بلاد سنغال.

ولما كانت بلاد شنقيط تؤدي رسالتها ونبغ علماؤها ، كانوا يحجون كثيرا ، فبدأوا من وقتها ينسبون إلى موطنهم شنقيط الذي قدموا منه .
يقول العلامة سيدي عبد الله ولد الحاج إبراهيم :" وكان الركب يمشي من شنجيط إلى مكة كل عام ، ويتعلق بهم كل من أراد الحج من سائر الآفاق ، حتى أن أهلا هذه البلاد أعني من الساقية الحمراء إلى السودان ، إن رُؤوا لا يعرفون عند أهل المشرق إلا بالشناجطة إلى الآن.."

هكذا إذن أطلق وصف الشناقطة نسبةً إلى تلك المدينة التاريخية العظيمة التي لا تزال صامدةً كالتثمال رمزًا للقوة والعزة والصلابة ، وبلغ الشناقطة من النبوغ في العلوم اللغوية والمعارف الإسلامية حدًا جعلهم مضرب الأمثال في المشرق والمغرب تاركين أحسن الذكر والأثر أينما حلوا ، حاملين نماذج اختمرت في مجال جغرافي وبشري.

ويعتز الشناقطة بنسبتهم إلى ذلك المجال الجغرافي البشري ، يقول شاعرهم محمدى ولد سيدينا حول ذلك الانتساب إلى شنقيط :
بكم تضرب الأمثال شرقا ومغربا .. وينمى إليكم كل من جاء من قطري
بينما يقول الشاعر الشنقيطي الآخر:
إن لم تكن شنقيط فيها زمزم .. ففيهم للعلم ركـــن أقدمُ

....


ثالثا : بلاد المغافرة أم المنكب البرزخي ( بلاد الفترة)

وهو أحد الأسماء التي أطلقت أيضا على موريتانيا ، ويبدو منه أنه نسبة إلى ذرية مغفر بن أودي بن حسان ، وهو الجد الأكبر لقبيلة الحسانية التي يحفظ لها التاريخ دورًا كبيرًا في تأسيس تلك البلاد منذ القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي .

أما مصطلح أو وصف " المنكب البرزخي" فإن أول من استخدمه هو الشيخ الكبير محمد المامي في كتابه عن " البادية" ، الذي حاول فيه تقديم الإجابات الفقهية للمشاكل التي يعيشها مجتمع البادية والصحراء ، حيث يقول :" إن علم أهل المنكب البرزخي عند أهل الأمصار الشناجطة والبرزخية الواردة في الوصف تحيل إلى توسط هذه الرقعة جغرافيا بين الشمال العربي والجنوب الإفريقي ، وهذا إحالة إلى المعني اللغوي الدلالي حيث البرزخ لغة هو الحد الفاصل بين شيئين أو الحاجز بينهما .

وتأسيساً على ذلك " البرزخ" فإن الكثير من أبناء تلك البلاد ولّدوا وصفا قدموه لغيرهم عن أنفسهم وهو " همزة الوصل" في إشارة إلى الدور التاريخي للشناقطة في حمل رسالة الدين الإسلامي والثقافة العربية إلى أدغال القارة السمراء وأحراشها وغاباتها.

....

رابعا : البلاد السائبة أم الجمهورية الإسلامية الموريتانية

إن هذا المصطلح " البلاد السائبة" شاع استخدامه فترة غير قصيرة من الزمن حتى قبل وقوع البلاد تحت نير الاستعمار ، ويحيل إلى معني لغوي بالحسانية ( وهي لغة عربية ملحونة قليلا ) إلى معني الفوضى والتمرد ، وينطبق ذلك على طبيعة المجتمع البدوي المرتكزة على العشوائية وعدم الركون للنظام والروتين والسلطان ، وهكذا غابت عن ذلك المجتمع السلطة المركزية حينا من الزمن بعد انهيار الدولة المرابطية ، وهو ما استمر حتى بزوغ سلطة الإمارات التي عمرت المجال الشنقيطي في وقتها.

ثم بعد مصطلح البلاد السائبة عرفت المنطقة الشنقيطية إسما آخر هو الإسم الذي ورث الأسماء الفارطة كلها ، وسيكون علماً عليها فيما بعد ، إنه " موريتانيا" ، وما أدراك ما موريتانيا؟

إنه الإسم الذي أراد به المستعمرون النسبة إلى بلاد " المـــور" ( Les Maures) ، ويعنون به " البيضان" أو " البيظان" وهذا الأخير وصف يطلقه أهل المنطقة من ذوي الأصول العربية على أنفسهم ، مع أن هناك من يرى أن " المور" هي نسبة إلى واد موجود باليمن بهذا الاسم تسكنه قبائل عربية يتنمي إليها أجداد سكان هذه الأرض فتمت تسميتهم بذلك في إشارة لا تخلو من الدلالة.

غير أن الفرنسيين أرادوا بـ:" المور" تذكيراً و ربطا بالتاريخ الروماني القديم حيث كان المصطلح يطلق على كل شمال إفريقيا ، أي أن الفرنسيين أحيوا هذا المصطلح القديم من مرقده الروماني ليطلقوه على أبر جزء من بلاد شنقيط حولوه إلى مستعمرة فدولة مستقلة منذ 28 نوفمبر 1960 حين تم الإعلان عن استقلالها .

وهكذا ظهر هذا المصطلح :" موريتانيا" في تقارير الحكام الفرنسيين وأعوانهم الذين كانوا يتولون إدارة شؤون موريتانيا.
وقد قسمت الدولة الفرنسية مورتانيا إلى قسمين ، " أندر " ، و " سان لويس "
ذلك رغم إدراك الفرنسيين أنهم يشطرون أرضاً واحدةً ، ويقسمون شعبا واحدا.

وهكذا فإن مصطلح " موريتانيا" ذا الاشتقاق الفرنسي هو الذي سيصبح علماً على بلاد شنقيط وأهلها منذ أزيد من أربعة عقود، والله المُستعان ..!



:
يتبع ، لا تنسوا أني قُلت رويداً رُويداً ... =)
بالراحة إقرئوا الموضوع وستجدُوا أنه شيقٌ ورائع ومُمتع للغاية ، وبُورك في الجميع

بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 05:32 AM   #3
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..

كيف يدرس الشناقطة ؟
مدرستهم مبنية علي الحفظ المتون والمنظومات .
فتجد الطالب عندهم يحفظ قليلا ويكرر كثيرا ، طريقتهم ببساطة هي : التقليل في حفظ المنظوم والتكثير في التكرار ، حتى تكون مثل سورة الفاتحة
ثم زد على ذلك الإتقان في شرح ما حفظت ولذلك تميزت مدرستهم عن سائر المدارس وتفوقت عليها .
وطريقتهم اشبه بطريقة العلماء الماضيين فمن درس عندهم بضعة سنوات يكون اتي على معظم منظومات العلمية ... فهنيئا لهم من شعب ، حفظهم الله وبارك فيهم ..!
وسيتمّ التفصيل في دراستهم وحفظهم بإذنِ الله .

....

لماذا الشناقطة يحفظون ؟

يقول محمود بن محمد المختار الشنقيطي : كثيرون أولئك الذين يَبْتدرونني بهذا السؤال حين يَضُمني وإياهم مجلسٌ ، فيدور الحديث حول مسألة الحفظ باعتبارها من أهم قضايا طلب العلم الشرعي ، فيسألونني عن أسباب ظاهرة قوة الحفظ عند قومي ، ولماذا كانت أهمّ سمةٍ في علماء الشناقطة الذين رحلوا إلى المشرق واتصلوا بالأوساط العلمية القوة الفذة والقدرة الفائقة على استحضار النصوص ؟ ويسألونني عن أعجب ما بلغني من أخبار عن نوادر الحفاظ في الشناقطة .

وكنت أجيب بما يناسب مقام كل مجلس ويفيد منه الحاضرون ، دون تقص أو تعمد بحثٍ عن الإجابة على هذه القضية ، وحين كتب الله لي أول زيارةٍ العام المنصرم لبلاد الآباء والأجداد (شنقيط) ، ووقفت على بعض المحاظر الحية القائمة على أطلال ورسوم المحاظر العتيقة ، وحظيت بلقاء أجلة فضلاء من علماء الشناقطة، أدركوا أواخر نهضة علمية ، كان من أبرز سماتها اعتمادها على حفظ الصدور لما وجد في السطور ، وأن العلم هو ما حصل في الصدر ووعته الذاكرة متناً ومعنى ، حتى غدا من أمثالهم التي تعبر عن هذا المعنى : (القراية في الرّاسْ ماهُ في فاس ولا مكناس)

أي : العلم المعتبر هو ما في حفظك ، وليس في كثرة الذهاب إلى المدن الحضارية ومؤسسات التعليم فيها .


ثم يضيف : تجمعت عندي طرق كانت وراء تيسير الله للشناقطة ملكة حفظ نادرة ، وطاقة ذهنية عالية جعلتهم يفخرون في ثقة واعتزاز بقدراتهم على استذكار عشرات الكتب ، وجعلت العلامة سيدي محمد ابن العلاّمة سيدي عبد الله ابن الحاج إبراهيم العلوي رحمه الله (ت 1250ه) يقول : (إن علوم المذاهب الأربعة لو رمي بجميع مراجعها في البحر لتمكنت أنا وتلميذي ألْفَغّ الديماني من إعادتها دون زيدٍ أو نقصان ، هو يحمل المتن وأنا أمسك الشروح) .

وجعلت العلاّمة محمد محمود التّرْكُزي رحمه الله ت عام (1322ه) يزهو بحافظته متحدياً الأزهريين بأنه أحق بإمامة اللغة والاجتهاد فيها منهم ؛ لأنه يحفظ القاموس كحفظه الفاتحة ، فاستبعدوا ذلك وعقدوا له مجلساً بالأزهر ، فكان كما قال ، فأقرّوا له وصاروا يصححون نسخهم من نسخة التركزي رحمه الله المحفوظة في صدره .


وقبل أن أتحفك أخي القارئ بشيء من طرقهم وأساليبهم في الحفظ تتضمن الإجابة عن السؤال المتقدم ، أتحفك بأخبار القوم ونوادرهم في الحفظ ، مما وجدته مسطوراً في كتب التراجم ، أو محكياً على ألسنة الرواة ، وسيتملكك العجب ، وتعتريك الدهشة لسماعه ، وتجزم معي بأن ما حباهم الله به من ذاكرة فذة ، وقدرة على استحضار النصوص ربما لا توجد إلا في ذاكرة الحاسب الآلي ، حتى صارت حكاياتهم في الحفظ غريبة تشبه الأساطير وما يجري مجرى خوارق العادات .

فمن ذلك ما ذُكر في ترجمة العلاّمة عبد الله بن عتيق اليعقوبي رحمه الله ، (ت عام 1339هـ) ، أنه كان يحفظ لسان العرب لابن منظور .

وكان الغلام في قبيلة مُدْلِشْ يحفظ (المدوّنة) في فقه الإمام مالك قبل بلوغه ، وكانت توجد في قبيلة (جكانت) ثلاثمائة جارية تحفظ الموطأ فضلاً عن غيره من المتون ، وفضلاً عن الرجال ، ولهذا قيل : العلم جكني [6] .

وروي عن الشيخ سيد المختار ابن الشيخ سيدي محمد ابن الشيخ أحمد بن سليمان (ت 1397م) حِفظ كثير من كتب المراجع مثل : فتح الباري ، والإتقان للسيوطي ، غير المتون والكتب التي تُدرّس في المحظرة .

ومن العجيب ما تجده من محفوظات فقهائهم غير متون الفقه والأصول وما يتعلق بالتخصص ، فهذا قاضي (ولاته) وإمامها سيدي أحمد الولي بن أبي بكر المحجوب كان يحفظ مقامات الحريري ، وليست من فنون القضاء ولا الفقه ، وسمعتها عن الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب الأضواء رحمة الله عليه.

ثم يقول عن المتخصص في الأدب والشعر : فلا يحفظ أقلّ من ألف بيت في كل بحر من بحور الشعر العملية ؛ حتى تتهيأ له ملكة أدبية لينظم أو ينثر ما يريد .

فهذا العلامة الأديب محمد محمود بن أحمذيه الحسني رحمه الله ، كان يحفظ في الأدب وحده مقامات الحريري ، والمستطرف ، وكامل المبرد ، والوسيط في أدباء شنقيط ، وديوان المتنبي ، وديوان أبي تمام ، وديوان البحتري ؛ هذا في الأدب وحده دون غيره من فنون ومتون المنهاج الدراسي المحظري .

ومن نوادر نساء الشناقطة في قوة الحفظ ما حدّث به العلاّمة محمد سالم بن عبد الودود أن أمه مريم بنت اللاّعمة كانت تحفظ القاموس ، وقد استوعبته بطريقة غريبة ، حيث كان والدها يرسلها من حين لآخر إلى خيمة أحد علماء الحي تنظر له معنى كلمة في القاموس وكان هذا العالم ضاناً بنسخته لا يعيرها فكانت البنت تحفظ معنى الكلمة وتعود بها إلى والدها وهكذا حتى حفظت مادة القاموس كلها .

وإن تعجب أخي القارئ من المتقدمين فلعل ممن أدركنا من المعاصرين الأحياء من يماثلهم في الحفظ ؛ فمن ذلك ما حدثني به والدي حفظه الله قال لي يا بني : لقد كنا أيام طلبنا للفقه عند شيخنا الفقيه عبد الرحمن ولد الداهي ، نتسابق في ختم المختصر ليالي الجمع فيستفتح من (يقول الفقير المضطر) بداية الكتاب فلا يطلع الفجر إلا وقد ختمناه لا نشكك إلا في مواطن قليلة في أقفاف السفر نكرر ذكر ذلك مرات .

وممن أدركناه من الأحياء العلامة الشيخ أحمدّو بن العلامة الشيخ محمد حامد متع الله ببقائه .

ولا أبالغ إن قلت : إن ما في صدره من العلم لو جلس يمليه عاماً كاملاً لماكرر ولا أعاد منه شيئاً ؛ فمن محفوظاته في النحو والصرف طرة ، ابن بونة على الاحمرار يحفظها بنصها ، وطرة الحسن بن زين على احمراره للامية الأفعال لابن مالك أيضاً ، والمقصور والممدود لابن مالك مع شواهده وهي تقرب من ألفي بيت ، وضوابط وشواهد على مسائل ألفية ابن مالك بعضها له وبعضها لوالده ولبعض العلماء الشناقطة تبلغ نحواً من ثلاثة آلاف بيت ، إضافة إلى بعضٍ من ألفية السيوطي في النحو .
" اللهم صلي على محمد .."

وفي غريب اللغة نظم ابن المرَحّلْ ، ونظم أبو بكر الشنقيطي كثيراً من مواد القاموس ، وجل شواهد الغريب من تفسير القرطبي ، ومثلث ابن مالك وهو يبلغ ثلاثة آلاف بيت مع شواهده . إلخ من العلوم والفنون ...
ومن المعاصرين الحفاظ أيضاً صاحب المحضرة العامرة العلامة محمد الحسن بن الخديم وقد حدثني بعض تلامذته أنه يحفظ النص من مرتين فقط ، وأنه لا يكاد يوجد فن إلا ويحفظ فيه ألفيةً ؛ حتى في الطب والعقيدة والقواعد الفقهية والقضاء ، وأنه يحفظ كثيراً من كتاب سيبويه وتمنى لو جاءه في الصغر .

ومن النساء المعاصرات : العالمة المفتية الفقيهة مريم بنت حين الجكنية والدة الشيخ عبد الله بن الإمام ، حدثني بعض تلامذة ابنها أنها كانت تشرح له في ألفية ابن مالك إذا لم يكن ابنها في البيت ، ورويت عن قريبات لي أنها تحفظ كثيراً من المتون الفقهية وتفتي النساء في الحج والحيض ، ولها ألفية في السيرة ولها منظومات فقهية لبعض المسائل والنوازل .

وهذه نتف مما وقفت عليه لعل فيها ما يذكي الحماس لدى طلاب العلم المعاصرين ..

....

يتبع إن شاء الله
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 06:30 AM   #4
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..


طرق الحفظ لدى الشناقطة
ولهم في الحفـظ وسائل وطرق أجملها فيما يلي:


أولاً: التعليم الزّمَرِيّ أو ما يسمى بلغة المحاظر (الدولة) .
وهو دراسة جماعية يشترك فيها مجموعة من الطلبة متقاربي المستويات يقع اختيارهم على
متن واحد يدرسونه معاً، حصةً حصةً، يتعاونون على تكراره واستظهار معانيه، يتحاجون فيه، ويُنَشّط بعضهم بعضاً على المواصلة والاستمرار ومدافعة السآمة والملل.
أذكر وأنا في المرحلة المتوسطة (الإعدادية) أنني أدركت مجموعة من طلاب العلم الشناقطة (دولة) في المسجد النبوي في شعر
المعلقات.

....

ثانياً: تقسيم المتن إلى أجزاء وهو ما يعرف بلغة المحاظر (الأقفاف) ، مفردها: قُفّ.
والمشهور في المحاظر أن متوسط درس أو قف المتن المنظوم
خمسة أبيات لا يزيد عليها إلا المبرزون الأذكياء.
وأما المتون المنثورة فيتعارف أهل المحاظر على تقسيم شائع بينهم، فمثلاً مختصر العلامة الشيخ
خليل عندهم ثلاثمائة وستون قفاً، ولا تخفى فائدة هذا التقسيم للمتن المراد حفظه، فيعرف الطالب مواضع الصعوبة من السهولة فيحتاط في المراجعة والتكرار، كما أن تخزين المادة في الذاكرة مرتبة منتظمة أيسر في استظهارها واسترجاعها.
ويرى الشناقطة ـ وهم مضرب المثل في قوة الحافظة والذكاء ـ أن (القف) الكثير لا يستطيع استيعابه مع الاحتفاظ به في الذاكرة إلا قلة من الحفاظ ولذلك عمدوا إلى تجزئة كل متن.

وسارت عندهم هذه العبارات مسار المثل: (قـفْ أف) أي أنه بمثابة الريح (أف اسم صوت) يمر عابراً فلا يستقر منه شيء في الذاكرة.
(نص لا بُدّ الُ يْخصّ) أي أن النصف لا يمكن الاحتفاظ به جملة فلا بد أن ينسى قارئه بعضه أو يعجز عن استيعابه أصلاً.
(الثلث يوترث) أي أن ثلث القف يعلق بالذاكرة فلا ينساه قارئه حتى يموت كأنه يورث من بعده.

....

ثالثاً: وحدة المتن واستيفاؤه.
فينصحون الطالب أن يشتغل بدراسة متن واحد يفرغ قلبه له، ويستجمع قوته لحفظه ولا يجمع إليه غيره، ولا ينتقل عنه حتى
يستوفي دراسته كله، بل يرون أن جمع متنين معاً يحد من قدرة الطالب على الاستيعاب فيظل جهده الذهني موزعاً بين عدة متون لا يكاد يتقن أياً منها،

كما أن بتر المتن دون حفظه كله يضيع جهد الدارس هباءً، وينم عن كسل وقصور في همة الطالب، ويمثلون لمن يروم حفظ نصين في وقت واحد بالتوأمين؛ فلا سبيل إلى خروجهما معاً في آن واحد، بل لا بد أن يسبق أحدهما الآخر، ونظموا هذا المبدأ بقولهم:

وإن تُرد تحصيلَ فَنّ تَمّمهْ وعن سواهُ قبل الانتهـاءِ مَـه
وفـي ترادف الفـنون المنعُ جا إذ توأمان اجتمعا لن يخرجا

....

رابعاً: صياغة المتن المنثور نظماً.
لقد وظف الشناقطة ملكَة الشعر كثيراً في تيسير العلوم للحفظ، وضمان حظ أوفر من القبول والبقاء له، ولذا غلبت الصبغة النظمية في نظام الدرس المحظري.
وكما هو معلوم فإن النظم أسهل حفظاً واستحضاراً من النثر، قال ابن معط ـ رحمه الله
ـ في خطبة ألفيّة في النحو:

لعلمهم بأن حفظ النـظـمِ وفق الذكي والبعيـد الفـهـمِ
لا سيما مشطور بحر الرّجـزِ إذا بُني عـلى ازدواج موجـزِ

وفي المحضرة قلّ أن تجد متناً يُدرس في فن إلا وجدت من نظمه حتى يسهل حفظه على الطلاب، فمن ذلك أن أبا بكر بن الطفيل التشيتي ـ رحمه الله ـ (ت 1116هـ) نظم كتاب (قطر الندى) لابن هشام ـ رحمه الله ـ.
والعلامة محمد المامي الشمشوي ـ رحمه الله ـ (ت 1282هـ) عقد كتاب الأحكام السلطانية للماوردي بنظم سماه (زهر الرياض الورقية في عقد الأحكام الماوردية)
والعلامة الأديب عبد الله بن أحمد أُبّه الحسني نظم كتاب (مجمع الأمثال) للميداني.

....

خامساً: تركيزهم على بداية الحفظ والمراجعة المستمرة للمحفوظ.
فعدد تكرار الطالب المتوسط للقدر المراد حفظه من مائة مرة إلى ألف مرة، ويسمونه
بلغة المحاضر (أَقَبّاد) فيجلس طالب العلم يكرر لوحة بصوت مرتفع في الصباح ثم يعود إليه بعد الظهر ثم بعد المغرب ثم من الغد يبدأ بمراجعته وتسميعه قبل أن يبدأ في درس جديد، وهكذا يفعل مع الدرس الجديد
وفي نهاية الأسبوع تكون مراجعة لما حفظ من بداية الأسبوع مع ما قبله من المتن حتى ينتهي
من المتن بهذه الطريقة..

" جربت وأهلي طريقة مشابهة لهذه في للحفظ وماشاء الله أتت بنتائجها =) "

ثم يأخذ متناً آخر وتصبح لهذا المتن الأول ختمة أسبوعية يمر عليه كله، وبعد تثبيته في الذاكرة ومزاحمة غيره له..
لا يصل
الإهمال والانشغال أن يترك ختمة شهرية للمتن، وأعرف من المشايخ في المدينة النبوية من عنده ختمة أسبوعية للألفية ولمختصر خليل وختمة شهرية للمتون القصيرة كـ (لامية الأفعال) في الصرف لابن مالك والبيقونية والرحبية وبلوغ المرام وغيرها.

....

يتبع ،
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 06:30 AM   #5
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..

سادساً: حفظ النص قبل الحضور إلى الشيخ ليشرحه.
وهذه من أهم الطرق التي تعين الطالب على متابعة الحفظ دون انقطاع أو تأخر، وكان شيخنا الشيخ
سيد أحمد بن المعلوم البصادي ـ رحمه الله ـ لا يشرح لأي طالب نصاً حتى يسمعه منه غيباً، فيبدأ الشيخ في شرحه وتفكيك ما استغلق على الطالب فهمه.

....

سابعاً: لا يحفظ الطالب إلا ما يحتاجه ويمارسه في حياته من العلوم والأبواب في الفن .
فالطالب إذا كان يقرأ مختصراً فقهياً مثلاً، وبلغ في المتن كتاب الحج، ولم يكن من أهل الوجوب والاستطاعة فإنه يتعداه إلى غيره وهكذا في أبواب الفرائض والقضاء والجهاد وقِس على ذلك بقية الأبواب في الفنون المختلفة.

....

ثامناً: تأثر البيئة بالحركة العلمية.
فقد خالط حفظ العلم في بلاد شنقيط حياة الناس هناك؛ ففي بلاد الزوايا، يعتبرون من تقصير الأب في حق ابنه إذا بلغ وهو لا يحفظ القرآن حفظاً متقناً ولا يعرف من الأحكام ما يقيم به عباداته، ولا من العربية ما يصلح به لسانه، بل ينظرون إليه نظرة ازدراء واحتقار وأنه قد عق ابنه وقصّر في تربيته.
وكان من عادة أهل الشيخ القاضي (اجيجبه) أن لا يتسرول الشاب منهم حتى يتم دراسة مختصر خليل، فحفظ المختصر عندهم شرط معتبر للرجولة وسمة للنضج.

وتجد أمثال العامة ومخاطباتهم خارج حلقات الدرس قد صبغت بلون المتون السائدة؛ فمن أمثالهم إذا أرادوا وصف الشيء بأنه بلغ إلى منتهاه يقولون: (لا حِق فلا إشكال) أي وصل في كذا إلى ذروته وعبارة (لاحق فلا إشكال) هي آخر جملة في مختصر الشيخ خليل.

ومن أمثالهم قولهم: (وحَذْفُ ما يُعلم جائز) وهو جزء من بيت من خلاصة ابن مالك في الألفية.

....

تاسعاً: عقد مجالس للمذاكرة والإنشاد والألغاز في العطلة المحضرية.
وهي عطلة نهاية الأسبوع العمرية (الخميس وجناحاه مساء الأربعاء وصباح الجمعة).
فيعقد طلاب (الدولة) أو المنتهون مجالس السمر وغالباً تكون ليلة الخميس أو الجمعة يتذاكرون فيها ما درس خلال الأسبوع ويتبارون في تجويد حفظه وإتقانه، أو يحددون باباً أو فصلاً من كتاب يتحاجون فيه..

وأعرف عدة مجالس في المدينة المنورة عقدت لهذا الغرض منها مجالس لبعض النساء عَقَدْنَهُ لمذاكرة حفظ القرآن والفقه والسيرة النبوية، ومن ذلك ما يُروى أن محمد بن العباس الحسني ـ وهو راوية شعر ـ ادعى ليلة في مجلس سمر أنه لا يسمع بيتاً من الشعر إلاّ روى القطعة التي هو منها، وذكر الكتاب الذي توجد فيه، فتصدى له حبيب ابن أمين أحد تلامذة العلامة حُرْمة بن عبد الجليل ـ رحمة الله على الجميع ـ فسأله من القائل:

لو كنت أبكـي على شيء لأبكاني عـصر تـصرّم لي فـي دير غسّانِ

فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب " ها هي بقية الأبيات " وذكرها:

دير حوى من (ثمار) الشام أودها وساكنـوه لعمري خيـر سكـان
دهراً يدير علينا الراح كـل رشـا خمصـان غـض بزنديـه سُواران

وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزاً لزميله، وساق دليلاً على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب.

كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234هـ) ـ رحمه الله ـ حاضراً فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة:

لله درك يا غليـّم مـن فتـى سن الغليـم فـي ذكـاء الأشـيـب
لستَ الصغـير إذا تَنِـدّ شريـدةٌ وإذا تذاكـر فتـيةٌ فـي موكـب
إن الكواكب في العـيـون صغـرة والأرض تصغر عن بساط الكوكب

....

عاشراً: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ .
فلا تكاد تجد طالباً من طلاب المحضرة في وقت السحر نائماً بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت.
حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعب علينا حفظ شيء انتظـرنا به السحر فيسهله الله علينـا، ولا ريب أنها لحظات مباركة؛ لأنها وقـت النـزول الإلهـي، ووقـت الهبـات والأعطيـات.
وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل.
وذكر أهل العلم بالتفسير آثاراً عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه:
((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)) [يوسف: 97]
فقال: ((قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر.

وضابط وَقت السحر على الصحيح أنه قبل طلوع الفجر بساعة تقريباً على ما حققه الحافظ ـ رحمه الله ـ في الفتح .

....

وبعدُ.. أخي القارئ الكريم / أختي القارئة الكريمة :
بهذه العوامل والأسباب خطف علماء الشناقطـة المتجولون الأضواء، وبهذه الطرق والأساليب في الحفظ بزّوا غيرهم في العلوم التي شاركوهم

فيها، فهـل تجد فـي هذه الإجـابة المقتضبـة ما يشحذ همتـك ويحرك إرادتك ويكون مثالاً لك تحتذيه، ويستحثك لجعل الحـفـظ أهم طرق العلم لشرعي؟!
ذلك ما كنا نبغي... وفضل الله واسع،
وكم ترك الأول للآخر ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسُونَ)) [المطففين: 26].

يتبع ..
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 06:48 AM   #6
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..


يقول ابن عبد السلام الجزائري زيادة على ما ذكره الشيخ الفاضل محمد بن محمود الشنقيطي حول حفظ شيخنا العلامة الفقيه اللغوي أحمدو ابن محمد حامد الشنقيطي عرف بال "د ُّ " (رحمه الله) ..

فقد كان يحفظ نظائر القاموس للفيروز نظن والده, ويحفظ دواوين الشعراء الستة , أملى علي الكثير منه,وكنت أوقفه عند كل كلمة غريبة منه فيملي علي شرحها من شواهد شعرية أخرى ,وديوان ذي الرمة , وديوان الضبي وأكثر شعر الحماسة, ويحفظ زيادة على طرة بن بونة على الألفية شرح الأشموني وشواهده (فقد أخذت عنه نصفه من إملائه) , وحاشية ابن حمدون على المكودي, وإعلام الكلام بتثليث الكلام لابن مالك في ثلاثة آلاف بيت أخذته عليه من حفظه وكنت أصحح نسختي من حفظه,وألفية السيرة للعراقي أملاها علي من حفظه وصححت نسخي المخطوطة عليه، وأما الفقه فكثير كمختصر خليل بشروح عدة أكثرها تلاقاه سماعا عن والده..

ونظم الكفاف أزيد من ألفي بيت, وكثير من المنظومات ما بين الخمسين الى الخمس مائة بيت,وبالجملة فقد كان ناذرة العصر في علم العربية وكان لديه كثير من التعقبات على الكبار كسيبويه وغير ..

وكان شيخنا العلامة المحدث محمد أحمد عبد القادر الشنقيطي يقول عنه " لا يوجد عالم أعلم بلسان العرب من الخليج الى قطر شنقيط أعلم من أحمدو " وكان شيخنا أحمد عبد القادر قرين والد أحمدو

وقد أخبرنا أن شيخنا أحمدو كان له ابن عم سميٌّ له (أي اسمه أحمدو) تلقى كذلك على والد أحمدو ..

وكان نابغة في اللغة وكان زاهدا لايملك غير بقرات تركن وصية من والده لأخواته الصغيرات وأنه كان يرعى وصيه والده فيها وكان شيخنا أحمد عبد القادر يتعجب من زهده (مع أن شيخنا أحمد عبد القادر كان يسكن في كوخ من الطوب بحارة الشناقطة بالمدينة المنورة الطيني ليس في بيته مما يشعر بالعيش في هذا الزمان غير ثلاجة فقط؟ )



....


واستمع الآن إلى ناذرة العصر في حفظ الحديث إنه شيخنا العلامة الحافظ (بحق) أحمد عبد القادر الشنقيطي الغلاوي
هو ناذرة في اشتغاله بعلم الحديث فقد كان هذا العلم مهجورا منبوذا في بلده.

كان رحمه الله يحفظ في علم الرجال رجال تهذيب التهذيب ومراتبهم جرحا وتعديلا وأنسابهم وبلدانهم يكلمك عن أنسابهم كما يكلمك عن نسب قرابته ..

وكان كثيرا ما يرد علي النووي في شرح ابن حجر في فتحه حول مراتب الرواة أو أنسابهم, ويحفظ درجات تلاميذهم ومن يقدم عند اختلاف الرواة وقد جمع من ممارساته للحديث كثيرا من القواعد في علم الرجال ( كقوله كل من كنيته كذا في حفظه شيء, ولا أعبأ بمن خالف مالك في رواية أوحديث إلا أن يكون الثوري , وكل من خالف الثوري ينطح الجدار؟؟ وغيرها كثير... )

وكان قد اختصر فوائد تاريخ بغداد, وميزان الإعتدال للذهبي, وكثيرا من تراجم الأندلسيين, في كنانيش وكان يحفظها كسورة الفاتحة , وكنت (عندما يصيبه الملل ) كثيرا ما أقر عليه منها,ويحفظ ألأحاديث الغرائب التي اشتهر بها الرواة, ويستحظر البخاري ومسلم والموطأ والأحاديث اللتي تكلم عليها الحافظ الدارقطني في الزاماته أقول ذلك ليس تخمينا بل تحقيقا فقد سمعت عليه الفتح لابن حجر مع فوت يسير في أوله,وشرح النووي وأبي داود وابن ماجة والموطأ وعلل الترمذي الكبرى وبعضا من( شرح العراقي على الألفية وشرح على الموطأ وقريبا من ربع التمهيد لابن عبد البر وغيرها)

وعلى ذكر ابن ماجة أذكر أننا كنا نقرأعليه من ابن ماجة من نسخ مختلفة ومر معنا سند فيه (فلان سمعت فلانا)
(لا أذكر السند) فقال لنا هذا كذب لايمكن أن يكون سمع منه فقارنا النسخ فكانت متفقة على اثبات السند فراجعناه فغضب وقال: اتهموا نسخكم ولاتتهموا حفظي فلما رجعنا ليلا الى الجامعة (سكن الطلاب ) راجعنا ترجمة الراوي القائل سمعت من تهذيب ابن حجر فقال ابن حجر( ولا يصح سماعه من فلان وماوقع من التصريح بالسماع في نسخة ابن ماجة فهو وهم...) فلما أخبرناه في الغد بالخبر لم يكثرت له...

وكان كثيرا من طلاب الحديث بالجامعة يكتبون أحكام ابن حجر على الرواة في أوراق ويأتون يختبرون صدق حفظ الشيخ ويخبؤون أوراقهم ويسألون الشيخ فيملي عليهم الأحكام فيقابلونها في أوراقهم فيجدونها مطابقة وفعلوا ذلك مرارا حتى أذعنوا وتوقفوا وكان الشيخ لايعجبه ذلك,(في حديث يطول)

وكان الشيخ كثيرا مايذكر لنا سؤال الشيخ الألباني (لما كان مدرسا بالجامعة) عن بعض أسما الرواة الذين يأتون في أسانيد بكناهم فيخبره الشيخ بأسمائهم.......

وكان شيخنا هذا قد أخذ الفقه مع علي ولد عدود والد الشيخ سالم العلامة علة الشيخ يحظيه بن عبد الودود ، وكان الشيخ سالم كلما زار المدينة يزور الشيخ أحمد عبد القادر وكان الشيخ يحبه ومرة زاره فوجده يقرئ الفتح ويرد على الحافظ ويصول ويجول فأنشده هذين البيتين من نظمه على السلقة لازلت أحفظه محمد أحمد عش للسنن ... تبين الصحيح لنا والحسن وكن كالهجيميِّ في ضبطه ... وتحديثه بعدما قد أسن وهذا من علم الشيخ محمد سالم بعلم الرجال فالهجيمي هو خالد بن الحارث الهجيمي (على ما أذكر) حدث بعد المائة ولم يتغير حفظه وكان كذالك شيخنا لما زاره الشيخ سالم قد قارب المائة من عمره (جاوز الخامسة والتسعين) توفي عليه رحمة الله

يكفي الشناقطة فخرا أن كان منهم آبا ولد خطور محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان ، ولعل الناشئة منهم يسلكون مسلكه في الأعتقاد والإجتهاد

- إنتهى كلامه -

يتبع ..
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 06:59 AM   #7
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..

تفاسيرُ الشناقطة :

إنَّ منَ المُلاحَـظِ في أرفُـفِ مطبوعاتِ كتبِ التفسير في معارضِ الكتاب ومكتباتِ الجامعات والهيئات والأفراد خلو الجميعِ من مطبوعات تفاسير الشناقطة , وانضافَ إلى ذلك خُـلو بعضِ معاجمِ المفسرين الحديثة من الإشـارةِ إلى مفسري الشانقطةِ وتفاسيرهم مما رسَّـخَ هذه الصورة وأكَّـد هذا الظنَّ ,

حتى قاد ذلك إلى اعتقـادِ أنَّ إسهاماتِ الشناقطةِ العلميةَ إنَّما انحصرت في بعضِ العلوم كالفقه والعربية والسيرة وغير ذلك ..

والحقيقةُ التي لا يعلمها
البعضُ من الباحثينَ هي أنَّ للشناقطة إسهاماً كبيراً في التفسير لم يبلغ إسهاماتهم في الفقه والعربية بيد أنهُ ليس عنها ببعيد , وقبل الإشـارة إلى طرفٍ من ذلك فإنَّ للقارئ الكريم أن يضعَ في ذهنه أنَّ أغلبَ هذه المجهوداتِ العلميةَ قضتْ عليها عدةُ عوامل اقتضتها طبيعةُ العيشِ والبيئةُ البدويةُ في شنقيطكالترحال الدائم والأمطار التي لا يقومُ لها حبرُ المخطوطات خصوصاً في ظل العجز وقلة إمكانيات الحفظِ والصيانة خلافاً لما عليهِ الحالُ في حواضر العالم الإسلامي الأخرى ..

مع الصعوباتِ البالغةِ في الحصولِ على بعضِها من ورثةِ المؤلفينَ نظراً لاختصاصهم بها لأنفسهم إضافةً إلى ما يقابلُ ذلك من
تفريطٍ في الجانب الآخرِ تُعطى معهُ المخطوطاتُ لكل طالب وراغبٍ إحساناً من البعضِ ظنَّهم بكل منتسبٍ للعلمِ ..

وقد يُضافُ إلى ذلك الحروب الطاحنةُ
التي تذهبُ فيها النفسُ قبل الطِّـرس , ولا أستبعدُ أن يكونَ أيضاً لاستعمار الفرنسيين دوراً بالغاً في طمسِ هذه المعالمِ خصوصاً إذا علمنا أنَّ حجم المخطوطات التي تمت سرقتها واستيداعُـها مكتباتِ فرنسا ليست باليسيرة فقد تجاوزت الألفينِ في عدِّ بعضِ العادِّين.

ولربَّما عزَّز اعتقادَ عدمِ إسهام الشناقطة في التفسيرِ ما كان ولا يزالُ قائماً في نفوسِ بعضهم وجارٍ على ألسنتهم من تحريمِ التفسيرِ فراراً من القولِ على اللهِ بغيرِ علمٍ فبالغوا في هذا الجانبِ حتى صارَ الكلامُ في التفسيرِ بأيِّ نوعٍ من أنواعه جنايةً وجرأةً عظيمةً , وفي ذلك يقولُ قائلهم:

مفسر الرأي إن تقسَـم خطيئته *** تسع جميعَ الورى ولو أصاب هدى

حتى كان بعضُ أعيانِ فُقهائهم يضعُ تفسيراً مُعينا يرجعُ إليهِ عند الحاجة دون أن أن يزيد عليه أو ينقص عنهُ مخافة الخطإ , وكانَ المُجتمعُ أحياناً يُحاصرُ من يفسِّـرُ القرآنَ حصاراً اجتماعياً يتمثلُ في استنباتِ العداء لهُ من أجل خوضهِ في التفسير..

وأضافوا إلى ذلك أيضاً جانب الحديثِ النبوي خوفاً من
الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلمَ وهذه أمورٌ ذكرها بعضُ الباحثينَ مثل محمد الحافظ ابن المجتبى في كتابه "الحديث وأهله في بلاد شنقيط " وهذا المسلكُ وإن كان أغلبُ سالكيهِ من العوامِّ غير الأئمةِ العُلماءِ إلا أنَّ أثرهُ في إضعافِ الحركةِ العلمية لا يخفى.

وهُـو أمرٌ غيرُ جديدٍ ولا يختصُّ بالشناقطةِ فحسبُ , بل ذكرهُ السيوطيُّ رحمه اللهُ عن بلاد التكرور عموماً , فأشـار إلى أنَّ من عادةِ بعضِ فُقهاءِ هذه البلادِ تركَ القُـرآنِ والسُّـنة , يعني ترك الاشتغال بالتفسيرِ والحديثِ , واقتصارَ الجهودِ على مُدوَّناتِ الفقهِ ومختصراتهِ وأنظامهِ , وكلامه كما لا يخفى مرادٌ به البعضُ.

ولعلَّ هذا البُعدَ عن التفسير كانت نتيجةً طبيعيةً لغلَـبةِ بعضِ الثقافاتِ وسيادتها حقبةً من الزمنِ , لكنَّ ذلك لم يَشُـلَّ حركةَ التأليفِ في التفسير فقد جرى مفتى شنقيط العلاَّمة الطالب محمد بن المختار الأعمش العلوى المتوفى (1107هـ) على اسم الله وخالفَ هذ الإلفَ عند الفقهاءِ فكتبَ في التفسير وألَّفَ فيه كما قال الباحث الفرنسى أفرنك لاكونت: "ولما حاول مفتى شنقيط أن يفسر القرآن الكريم بادر أنداده من الفقهاء بالنكير عليه، وطالبوه بالتوقف عن ذلك، ودافع عن موقفه دفاعاً شديداً "

ومن المؤلفين كذلك في التفسير العلاَّمةُ محمد بن محمد سالم المجلسي صاحبُ "الريان في تفسير القرآن" وقد امتاز في
تفسيره ذلك بتتبعِ الطرقِ الواهية والموضوعاتِ والمناكير التي كثُرت في كتب التفسير فبيَّنها وكان لا يُـمِـرُّ الأسانيد الواهية دون تمحيصٍ ولا يُقِـرُّ الأخبار الباطلة المرسلة التي تُشحَنُ بها بعضُ التفاسير , وكتب كذلك العلاَّمةُ محمد بن المختار بن محمد سعيد بن المختار اليدالي المولود عامَ 1166هـ , تفسيرهُ الموسومَ بـ "الذهب الإبريز فى تفسير كتاب الله العزيز" وهو تفسيرٌ لا يزالُ حتى الساعةَ - فيما أظنُّ - مخطوطاً , وهذا التفسيرُ أثنى عليه مؤلفهُ رحمه الله تعالى بقوله:

( ولما جاء هذا الكتاب بحمد الله تعالى محتوياً على ما تضمنته الدواوين الكثيرة والطويلة، ولكن بعد تلخيصها ومحلى بعقود الأحاديث النبوية، والأحكام الشرعية، ومطرزاً ببواقيت الفوائد السنية، والنكت الحسان البهية، ومرصعاً بفوائد درر القصص الشهية والوقائع، وموشحاً باللطائف والنفائس الجليلة، وجامعاً للزوائد، ومقتنصاً للشوارد، وكافياً من اقتصر عليه، ووافياً ببغية من جنح عليه، تقربه عين الودود، وتكمد به عين الحسود، سميته " بالدر الفريد، فى تفسير القرآن المجيد، أو بالذهب الإبريز، فى تفسير كتاب الله العزيز " ..) .

وممن ألف في التفسير العلامة الشيخ سيد المختار الكنتى المُتوفى عام 1226هـ، فى كتابه "كشف النقاب عن أسرار فاتحة الكتاب"، وكذلك الشيخ حبيب الله بن الأمين بن الحاج الشقروي , وألف كتابه "تفسير القرآن الكريم " وقد ذكر الباحثُ الشيخ محمد مولاي أنهُ من التفاسير المفقودة ..

وممن ألف كذلك
محمذن فال بن متالي التندغى ت1287هـ في كتابه "صلاح الآخرة والأولى فى صلاح الآخرة والأولى" وهو تفسيرٌ مخطوطٌ موجود ..
وكذلك الشيخ
محمد بن حنبل الحسنى ت1300هـ , الذي ألَّف تفسير "ري الظمآن فى تفسير القرآن"

وألَّفَ كذلك الشيخ معروف بن الكورى بن إبراهيم البركنى تفسيرهُ "تأويل محكم التنزيل، فى تفسير القرآن العظيم" وهو تفسيرٌ مفقودٌ نصفُـهُ الأولُ , والموجودُ منهُ النصفُ الأخيرُ وحدهُ .

بل أشار بعضُ الباحثين كالدكتور محمد بن مولاي الشنقيطي حفظه الله صاحب كتاب التفسير والمفسرون ببلاد شنقيط (وعنهُ أخذتُّ أغلبَ مُحتوى هذه الأسطرِ) إلى أنَّ الشناقطة كانت لهم مناهجُ في تعلُّم التفسير ومنها منهجُ مجاهد بن جبر مع ابن عباس في تتبعِ القرآنِ كُلهِ آيةً آيةً , وعدَّ من أولئك:

سيد أحمد بن محمد الزيدى، فقد فسر كتاب الله على شيخه سيد عبدالله بن محمد العلوى المتوفى (1143هـ).
عبد الله الودود بن حميه (ت1397هـ) قرأ تفسير القرآن كله على شيخه الشيخ باب بن الشيخ سديا المتوفى (1342هـ) آية آية وسورة سورة حتى استكمله.


وقد جنحَ الشناقطةُ في خدمةِ التفاسير إلى الخروج عن النمطِ المألوفِ في التفسير المنثور إلى إعمالِ مهـارةِ النظمِ فأخرجوا تفاسيرَ منظومةً بلغت أبياتُ بعضها سبعة آلافٍ أو تزيد , ومن أشهرِ ما كُتب كذلك نظمُ " مراقي الأواه إلى تدبر كتاب الله "وهو نظم العلامة أحمد بن أحمذى الذي يبلغُ تسعة آلاف
بيت , وكذلك نظم الشيخ/ عبد الودود بن حميه للتفسير بالمأثور المسمى " التنوير الذي ضم ما في الصحيحين وباقي الكتب الخمسة من المأثور", وفي ذلك النَّمطِ من التأليفِ في التفسيرِ يقول الدكتور محمد بن مولاي:

(وقد استأنس الشنقيطيون بالنظم وانسجم مع أذواقهم وكلفوا به حتى استخدموه فى كل الأغراض العلمية، وغير العلمية، لهذا كان أسلوب التفسير عندهم منقسماً قسمين :
أولاً / أسلـوب النظـم :
وهو الغالب على التفاسير الجزئية، والموضوعية، لأن أصحابها يهتمون بناحية معينة من التفسير، كجمع الغريب والمشكل وغيره، وبوسع الناظم أن يدخل المعلومات من هذا النوع في نظمه دون كبير عناء.
ومن الملاحظ أن بعض النظام يشحنون أنظامهم بالمعاني الكثيرة ولو أدى ذلك إلى استخدام الرمز والتلميح، وتظهر هنا أهمية مقدرة المؤلف الشعرية، وقوة بيانه، وإتقانه لعلوم الآلة، فهي تلعب دوراً كبيراً في رونق النظم، وسلامة لغته، ووزنه، ووضوح معناه)

واتجهَ بعضُـهم إلى نظمِ بعضِ كتُب التفسير المنثورة كما فعل ذلك الشيخ محمد المامى بن البخارى الشمشوى المتوفى عام 1382هـ , فقد نظم التسهيل لابن جُـزيٍّ رحمه الله.

وأفردَ بعضُ الشناقطةِ عند كتابتهم في التفسيرِ كُتُـباً لبعضِ موضوعاتِ التفسير كما صنعَ العلاَّمةُ الشيخ البشير بن امباريكى المتوفى ( 1354هـ ): في

كتابه "كشف الأستار عن بعض ما في الذكر من الإضمار " وهو كتابٌ تتبع فيه الشيخُ المضمراتِ في القرآن , وقال في مُقدَّمته: إنهُ لا يعلمُ من سبقهُ إليه.

إلى غير أولئك من مؤلفي وجامعي التفسير في شنقيط , وأنا لم أحصلْ على نُسخةِ كتابِ الشيخِ الكريم محمد مولاي , ولكن لعل في هذه الأسطر تجلية الفكرةِ , ومن طالعَ هذه الرسالة التي تقدم بها الشيخُ لنيل درجة الدكتوراه في جامعة محمد الخامس وجد الضالة بإذن الله , وعلمَ يقينا أنَّ إخراجَ التفسيرِ من مجالاتِ الشناقطةِ العلمية اعتماداً على المطبوعاتِ المُتدوَلةِ ليس من الإنصافِ , والله أعلمُ ..

يتبع

بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 07:10 AM   #8
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..


من أقوى طرق الحفظ !

للشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي .


السؤال: كيف يحفظ الطالب المتون العلمية (أي: ما هي آلية الحفظ) ؟

....

الجواب: بالنسبة لآلية الحفظ يحتاج فيها الإنسان إلى ما يلي:

أولاً: تقويم ما يريد أن يحفظه الطالب، فالإنسان إذا حفظ شيئاً على وجه الخطأ، فلا فائدة من حفظه له، مثل كثير من الذين يقرءون القرآن، ويتقدمون أئمة للناس وهم يخطئون ويكسرون في كل كلمة، فما فائدة حفظ هؤلاء؟!
لو حفظوا آية واحدة متقنة لكانت خيراً لهم من حفظ القرآن كله على وجه الخطأ، فلذلك لابد من التصحيح أولاً.
إذاً: أول خطوة في الحفظ هي: تصحيح ما تريد حفظه.


....

ثانياً: أن يأخذ الإنسان الشيء الذي يستطيع حفظه، فتجد بعض الطلاب يريد مسابقة الزمن، فهو يريد أن يحفظ صفحات في وقت واحد، هذا غير صحيح، خذ أسطراً يسيرة، فإذا أحكمت حفظها وأتقنتها فأنت رابح، لا تتعب نفسك بصفحة كاملة أو صفحتين في وقت واحد، فهذا متعب للذهن..
خذ الشيء اليسير، ثم الشيء اليسير بعده، ثم الشيء اليسير بعده، وكلما كان التجزيء ممكناً يكون أفضل في الحفظ وأقوى.


....

ثالثاً: الوقت المختار للحفظ، وهو إما آخر الليل وإما أول النهار، هذا أحسن وقت للحفظ، السدس الأخير من الليل أو الصباح الباكر، بعد صلاة الفجر، فهذا أحسن وقت للحفظ؛ لأنه أصفى للذهن؛ ولأن الإنسان في هذا الوقت في الغالب لا يسمع كثيراً من الأصوات المزعجة، ولا يشم كثيراً من الروائح المزعجة، ولا ينشغل بكثير من الانشغالات، وأي وقت آخر ليس فيه انشغالات، ويجد فيه الإنسان راحة جسمية وقلبية، فهو أيسر للحفظ.

....

رابعاً: كثرة التكرار، فإذا أردت حفظ حديث واحد مثلاً، أو أربعة أسطر من كتاب، أو خمسة أبيات؛ فاجلس وكررها كثيراً حتى ترسخ ويتقوم بها لسانك، ثم احفظها عن ظهر قلب من غير نظر إليها، ثم اتركها فترة لتتخمر في ذهنك، ثم عد إليها واقرأها وأكثر من التكرار؛ لأن التكرار الأول لابد بعده من فترة تخمير، وهو عبارة عن امتحان للنفس، ثم تعود إلى هذا التكرار مرة أخرى ولو كانت محفوظة لديك، فلابد أن تكررها، ويمكن أن تضع لنفسك عدداً معيناً من التكرار..

ويوجد شيخ من العلماء المشاهير كان متقناً لكثير من الكتب ويحفظها مع كبر سنه، فسئل: ما السبب؟ فقال: كنت أكررها ألف مرة، أكرر النص أو المتن ألف مرة، وأكرر الشرح مائة مرة!

فلذلك لابد أن يفرغ الإنسان وقتاً للحفظ، فإذا كانت أربعة أبيات أو خمسة أبيات، أو حديثاً واحداً، وتأتي بهذا العدد من التكرار، فسيرسخ المحفوظ رسوخاً بيناً،
وبالأخص إذا كان التكرار متقطعاً، مثلاً: تكررها مائة مرة الآن وتنقطع عنها في الصباح، ثم مائة مرة في وقت الظهيرة، ثم مائة مرة في المساء، ثم مائة مرة في الليل، فيكمل لك ألف تكرار في مدة قصيرة، وسترسخ لديك رسوخاً بيناً، ومع تقدم سنك لا يضعف حفظك لها ولا إتقانك لها، بينما الأمور التي قرأتها فقط أو كررتها أربعين مرة أو عشرين مرة فإنه إذا تقدم بك العمر فستنساها.

....

خامساً: المراجعة الدائمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في حفظ القرآن: (تعاهدوا القرآن فلهو أشد تفلتاً من صدور الرجال من الإبل في عقلها)..
ومثله المحفوظات كلها، فإذا كان القرآن الذي هو نور ووحي يتفلت من الصدور، فكيف بما سواه من كلام البشر؟!
فلذلك تحتاج إلى مراجعة مبرمجة، كل أسبوع
يكون عندك يومان للمراجعة، ليس فيهما استزادة، لا تحفظ فيهما، عطل الحفظ يومين من الأسبوع لمراجعة ما حفظته طيلة الأسبوع.

وهكذا الذي يريد حفظ القرآن، فما حفظه في النهار من القرآن يصلي به في الليل حتى يرسخه في ذهنه.
ولابد أن تأخذ يوماً كاملاً من الشهر تعتزل الناس فيه، وتراجع كل محفوظاتك التي حفظتها خلال الشهر.
وبعض الكتب قد تحفظها في ستة أشهر مثلاً، فإذا حفظتها حفظاً متقناً في ستة أشهر، فينبغي عليك أن تعطي كل شهر يوماً لتراجعها فيه، وبذلك يرسخ ما حفظته، ولا تحتاج بعد هذا للرجوع إليه. إذاً: هذه بعض وسائل الحفظ وثباته،


:
....

وإليكم مثالا رائعا ..
تتضح به نتيجة و عاقبة من صبر على طريقة "التكرار" في الحفظ المذكورة في الأعلى ...
ذكر الشيخ العلامة محمد سالم ولد عدود ، أن طالبا من طلاب العلم الشناقطة كان يبحث عن شيخ علمه في صدره ، لا يستعين في إلقاء دروسه بكتاب ...
و كان كلما جلس بين يدي شيخ و قال له: أريد ان أتعلم ... فتناول الشيخ كتابا يستعين به، يقوم هذا الطالب عنه و يتركه ، لأنه ليس على شرطه !

و هكذا دامت حاله بين أهل العلم يبحث عن بغيته ، حتى ذُكر له شيخ يتحلى بالصفة التي يريد ، كان يتّجر بالملح فيحمله من السباخ على إبله ، ثم يذهب ليبيعه ...

فجاءه هذا الطلب و قال له: أريد أن أتعلم ...
فقال له الشيخ: هيا ابدأ بقراءة الدرس ، ـ و كان الشيخ مشغولا بعمله ـ فانتظر التلميذ بعض الوقت وهو يمشي وراء شيخه يظن أنه سيسير قليلا ثم يجلس فيُقبل عليه بالشرح و التدريس ...

فلما طالت الحال ، أعاد التلميذ الطلب ، فقال: أريد أن أتعلم ...
فقال له الشيخ ـ وهو يسير مع الإبل ـ : هيا ابدأ .
فانتظر التلميذ مرة أخرى ، ثم اعاد الطلب برغبته في التعلم ، فقال له الشيخ ـ وهو على الحال التي ذكرنا من الشغل و العمل ـ : ألم أقل لك ..ابدأ!!

فما كان من الطالب إلا أن استفتح الدرس بقراءة الدرس ـ وهما يسيران في الطريق! ـ و كان الدرس في مختصر خليل ، فلما انتهى من القراءة ، بدأ الشيخ بشرح المتن ، فكان يدرسه و يعلمه إياه باستحضار عجيب لمادة الدرس، كأنه يقرأ عليه سورة الفاتحة!!
على ماهو فيه من حال الشغل و العمل لم يقطع ذلك !!!

فبُهِرَ الطالب من هذه القدرة العجيبة ، و هذا الحفظ الراسخ ، فبادر بالسؤال: بأي شيء نلت هذا العلم يا شيخ؟!!

فأجاب الشيخ وهو ماض في شغله: أنه كان يكرر المتن و يعيده ألف مرة! و يعيد شرحه مائة مرة !!فيصير المتن عنده كأنه نفس من أنفاسه !

و قد ذكر الشيخ الددو هذه القصة أيضا ، و ذكر أن اسم هذا الشيخ ( ابن الأعمش العلوي ) ـ و ذكر عنه أنه كان صاحب جدٍ و تشمير و صبر جلد في العلم ، و لم يكن ذكيا فطنا ...

فقد عوضه الله عن الذكاء بهمة و قادة ، يهم فيفعل ، و يصبر على ما يعمل ..


...
ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه..

التعديل الأخير تم بواسطة : بُـشـرى بتاريخ 06 - 07 - 2010 الساعة 07:20 AM.
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 07:30 AM   #9
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..


على الهامش :
كتاب [طريقة حفظ القرآن الكريم عند الشناقطة] لإبراهيم بن أب الحسني الشنقيطي




قد صنف الأخ الكريم إبراهيم بن أب الحسني الشنقيطي وفقه الله كتاباً شرح فيه طريقة الشناقطة في حفظ القرآن الكريم . عنونه بعنوان هذه المشاركة ، وقرظه عدد من علماء شنقيط حفظهم الله .
ويقع الكتاب في 136 صفحة من القطع العادي . وقد اشتمل الكتاب على المباحث الآتية :
المبحث الأول : تعريفات مهمة .
المبحث الثاني : الأدلة من الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة على الترغيب في حفظ القرآن الكريم .
المبحث الثالث : من فوائد حفظ القرآن الكريم .
المبحث الرابع : أمور أساسية تعين على حفظ كتاب الله تعالى .
- الخطوات التي تعين على الحفظ .
- المطعومات التي تساعد على الحفظ .
- أمور تضف الذاكرة وتعيق عملية الحفظ.
المبحث الخامس : التعريف بالشناقطة .
- الصلاحيات الممنوحة لشيخ المحظرة .
- شروط العقاب .
- العقاب عند الشناقطة .
- سرد طريقة الشناقطة في حفظ القرآن العظيم .
- فوائد القراءة الجهرية .
- أهم القواعد المتبعة في المحضرة .
- أقرب الطرق التربوية إلى طريقة الشناقطة .
المبحث السادس: مشكلة النسيان وكيف عالجها الشناقطة .
- التغليظ في نسيان القرآن بعد حفظه .
المبحث السابع: بعض المآخذ على طريقة الشناقطة .
- القول في إجازة المرأة .
المبحث الثامن: بعض الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن العظيم .
المبحث التاسع : خطة الحفظ المتقن .
- نظام الوجبات المقترحة على طالب الحفظ .
- الخاتمة .

آهٍ على عهد المحاضر والهوى
غضُّ الأزاهرِ ، والزمانُ شبابُ

ولكل وادٍ ظلـه ومروجـه
ولكل عطرٍ في نـداه هبـابُ

وتلاوة القرآن تصعد للسمـا
وجلالهـا بجمالهـا منسـابُ

وكأنما الألواح ظمأى بالضحى
وكأنمـا أقلامهـا الأنخـابُ

والأصبحيُّ مرابط ومبجـلٌ
في هالةٍ يحلو بهـا الترحـابُ

لا يرتجي نقداً ولا عونـاً ولا
تنتابه الراحـاتُ والأتعـابُ

وتثارُ ألفُ قصيدةٍ وحكايـةٍ
للأصمعي وما انتقى الأعراب


لتحميل الكتاب اضغط هنا

:

قال الشيخ عبد الرحمن بن معاضة الشهري / الأستاذ المساعد بكلية التربية بجامعة الملك سعود
والمشرف العام على موقع أهل التفسير عن الكتاب :

ليس عليه معلومات أي ناشر ، ويبدو أنه قد نشر بطريقة شخصية عن طريق المؤلف مباشرة ، وليس هناك معلومات الموزع أيضاً ، غير أنه يباع في المكتبات في الرياض كالرشد والعبيكان وغيرها ، وعليه رقم هاتف جوال للتوزيع الخيري رقمه 0569703726 ورقم آخر 0507074313 يمكن الاستفادة منهما في الحصول على الكتاب إن شاء الله .
والكتاب ممتع ، وقد قرأته كاملاً قبل ليالٍ ، ولا سيما في سرده لطريقة الشناقطة في حفظ القرآن من ص 84 حتى ص 98

فجزى الله مؤلفه خيرا ... وجزا من نقله ونشره خير الجزاء ..
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
قديم 06 - 07 - 2010, 07:34 AM   #10
بُـشـرى
جهـد .. بارك الله فيــه
 
الصورة الرمزية بُـشـرى
 
تاريخ التسجيل: 08 2008
الدولة: فأنّى صدح الأذان..فذاك وطني!!
المشاركات: 5,194
افتراضي رد: من هُم الشناقطة ؟..

المرجع :

-أغلب ما وضعت كان من موقع أهل الحديث ، بعضه منقول ، وبعضه كتابة الأعضاء أنفسهم ..
- محمود بن محمد المختار الشنقيطي
-أحمد ولد نافع / باحث وأكاديمي موريتاني .

:
والله ولي التوفيق

..
بُـشـرى est déconnecté   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 08:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات