إصدارات دار حاملة المسك
   


إعلانات جامعية

العودة   الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات العشر > ۩ الفصل الدراسي الأول لعام 2016 ۩ > مستوى ثالثة ثاني > لمعة الاعتقاد
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 06 - 03 - 2016, 09:02 PM   #1
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

المحاضرة الأولى لمعة الاعتقاد
ليوم 21-2-2016


"اللمعة" تطلق في اللغة على معانٍ منها
البُلغة من العيش وهذا المعنى أنسب معنى لموضوع هذا الكتاب، فمعنى لمعة الاعتقاد هنا البلغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم. والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.

فهذا أوثق أساس أسَّسَ العبد عليه بنيانه .
1- صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته ؛
2 - تجريد الانقياد له ولرسوله دون ما سواه فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بُنيانه وبحسبه يعتلي البناء ما شاء
كتاب الفوائد


كلما تعرفت على رب العالمين كلما تترسخ قواعد الأساس والذي هو أساس الاعتقاد وبهذا تقوي معتقدك وتقوي إيمانك.
لكي تكون همتك صحيحة لابد أن تعرفي أن هذه الهمة أن تصححي هذا الاساس وتحكميه وهذا لا يحدث الا بمعرفة الله عزوجل وأوامره وأسمائه وصفاته
الأمر الثاني الذي يوثق لكِ أساس بنيانك ويعتلي البناء هو " تجريد الانقياد لله عزوجل ولرسوله دون ما سواه"


فالتوحيد الذي خلق الله الخلق لأجله نوعان :
النوع الأول : " توحيد المعرفة والإثبات " وهو يشتمل الإيمان بربوبية الله والأسماء والصفات،
النوع الثاني : " توحيد الارادة والطلب" وهو توحيد العبادة


الدليل علي توحيد المعرفة والإثبات هو قول الله عز وجل :)اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)[الطلاق:12]
الدليل علىتوحيد الإرادة قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ([الذاريات: 56 ]


التوحيد الأول " توحيد المعرفة والاثبات" هوأن نعرف وأن نعلم أن الله عز وجل خلقنا "لتعلموا" فهذه فائدة العلم، (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
أما التوحيد الثاني فهو توحيد عِلم وعمل،
جاء في القرءان آيات كثيرة فيها الامر بتعليم هذا العلم وهو أصل من الأصول العظيمة،
قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) و قال تعالى (فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
يأمرنا الله عزوجل أن نعلم عنه وهذا قليل جدا في إدراكه.
قبل كل اسم من أسمائه وقبل كل صفة من صفاته يقول ( اعلموا) ، فأشرف العلوم : أن تعلمي عن الله تعالى : ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) و قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
صفة الله المَعِية ، (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) و قال تعالى(اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )، (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )


يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : " القرآن فيه من ذكرأسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الاكل والشرب والنكاح في الجنة والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظم قدرا من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي وهي متضمنة لذلك. كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صل الله عليه وسلم " أنه قال لأبي بن كعب : أتدري أي اية في كتاب الله أعظم قال (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ).
وأفضل سورة سورة الفاتحة - وهي أم القرآن-، كما ثبت ذلك في «حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنه لم ينزل في التوراة، ولا الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته» وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظم مما فيها من ذكر المعاد. وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن ": {قل هو الله أحد} تعدل ثلثي القرآن"
إن الله عزوجل يحب من يحب ذِكر صفاته عزوجل لان باب الصفات أوسع من باب الاسماء


كل هذا واضح ويدل على أهمية هذا العلم الشريف وعظم شأنه وكثير خيراته وفوائده على الانسان وأنه أصل من أصول الايمان وركن من أركان الدين وأساس من أسس ملة الاسلام عليه تبنى مقامات الدين الرفيعة ومنازله العالية .
وأتساءل كيف يستقيم أمر البشرية ويصلح حال الناس بدون معرفتهم بخالقهم ورازقهم وبارئهم ودون معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى الكاملة الدالة على كماله وجلاله وعظمته والتي تدل على أنه لا معبود بحق سواه.
وللأسف الشديد أكثر الناس شَغلهم ما خُلِق لهم عما خُلِقوا له.
حذرنا الله عزوجل من الإنشغال بغيره فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
ومع ذلك التحذير ننشغل عنه ولا نعرف الفضل الذي يعود على العبد بمعرفة أسمائه وصفاته.


يقول ابن القيم : إن دعوة الرسل تدورعلى ثلاثة أمور:
الأصل الاول : تعريف الرب المدعو إليه بأسمائه وصفاته وأفعاله ،


الأصل الثاني : معرفة الطريقة الموصِلة إليه.
ما هي الطريقة الموصلة إليه ؟
هي ذكره وشكره وعبادته التي تجمع كمال حبه وكمال الذل له


الأصل الثالث : تعريفهم مالهم بعد الوصول إليه فى دار كرامته من النعيم الذي أفضله وأجله رضاه عنهم وتجليه لهم ورؤيتهم لوجهه الأعلى وسلامه عليهم وتكليمه إياهم.
كل ما يجب علينا هو أن نعرف ربنا بأسمائه وصفاته وأفعاله ، وهو الطريق الذي يوصلنا
إليه حتى نعمل على طاعته ، وبعد هذه العبودية التي تقوم على المحبة والذل والخضوع ،
حيث أنه كلما عرفت ثوابك في الجنة وأجرك في الجنة تزيد همتك وهي رؤية وجه الله الأعلى حين يرضى عنا ويسلم علينا ويكلمنا وينظر الينا.
فالمفروض أن أعلى غاية للناس هي عبودية الله،
أعلى غاية أني أعبده ليس أعلى غاية أنى أسعى فى الدنيا، أعلى غاية أنى أعرف عن رب العالمين.
والناس فى هذا بين مُستكثر ومُقل ومَحروم لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. والرسول عليه الصلاة والسلام عَلمنا كل شئ حتى أسماء الله وصفاته،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يُعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم"رواه مسلم في صحيحه.
عن أبي ذر قال : تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما قال : فقال صلى الله عليه وسلم : "ما بقي من شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بُين لكم."

نشهد أنه أدى الامانة وبلغ الرسالة وعلمنا كل شئ نعتقده حتى بقلوبنا وكل ما يوصلنا الى الله عزوجل فقد علمنا إياه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
لماذا ؟
لكي نحقق السعادة لانه لن يكون عندنا فلاح في الدنيا ولا راحة ولا صلاح الا بمعرفة ربنا
معبودنا، ويكون وحده هو غاية عبوديتنا ونهاية مرادنا. فإذا فقدنا ذلك خسرنا كل شيء. "ِإنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا".
فضل العلم هو أنه من الأسس العظام الذى قامت عليه دعوة المرسلين وهو عز العبد ورفعته وصلاحه في الدنيا والاخرة، لماذا نحرم أنفسنا من معرفة الله ومحبته واستشعار اسمائه وصفاته ، لماذا نحرم أنفسنا أن تكون همتنا واحدة لله وطريقنا واحد حتى ننال بها السعادة


لكن كيف ننول هذه المعرفة ؟
بتحضيرأسمائه وصفاته لأن :
أسماء العظمة والكبرياء والمجد والهيبة تملأ القلب بتعظيم الله وتجليله،
أسماء الجمال تملأ القلب محبة وشوقا ورغبة إليه،
أسماء العز والقدرة تملأ القلب خشوعا وخضوعا وانكسارا بين يديه،
أسماء الخبرة والاحاطة والمراقبة والمشادة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات وتحفظ خاطرك لو مَرَّ بكِ شىء فاسد ،
الغني اللطيف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه، عندما تكوني مضطرة لشيء يكون قلبك متعلق به بشدة وكذا في كل وقت وفي كل حال.
بسبب هذه المعرفة للاسماء والصفات نعرف كيف نعبد الله عزوجل ، فدرجات الكمال والعزة هي من أفضل العطايا من الله لعبده ، ومعرفة الله بأسمائه وصفاته هي روح التوحيد .
لو انفتح لك باب معرفة الله بأسمائه وصفاته انفتح لك باب التوحيد الخالص والايمان الكامل.
ينبغي أن يعلم العبد أن معرفة الله سبحانه وتعالى نوعان:
النوع الاول : معرفة اقرار ، وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر والمطيع والعاصي
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)


النوع الثاني : معرفة توجب الحياء منه والمحبة له وتعلق القلب به والشوق الى لقاءه وخشيته والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه. من كتاب الفوائد لإبن القيم
فيقول : أن هذه المعرفة (وهي المعرفة الثانية) هي المصدر لكل خير والمنبع لكل فضيلة ، لهذا فإن طريقة القرآن في الدعوة الى الحق والتحذير من مواطن الهلاك قائمة على فتح أبواب هذه المعرفة. لأن فى القرءان يذكر الله عز وجل من صفات كماله وعلوه على عرشه وتكلميه وإحطاته ونفوذ مشيئته مايدعو العباد إلى تحقيق التوحيد والبراءة من اتخاذ الأنداد والشركاء.
ما هي الفائدة من أن أعرف الله بأسمائه وصفاته؟
كلما عرفته بأسمائه وصفاته كلما عرفت أن توحديه وتخلصي له العبادة وتخلصي له وأن تتبرئى من الأنداد والشركاء,


لذلك لا بد أن نعلم فضل العلم بأسماء الله وصفاته :
1- الفضل الأول : انه اشرف العلوم وأفضلها وأرفعها منزلة وأن شرف العلم من شرف معلومه.

2- الفضل الثاني : أن معرفة الله والعلم به تدعو الى محبته وتعظيمه وإجلاله وخوفه وخشيته ورجائه وإخلاص العمل له ، وكلما قويت هذه المعرفة في العبد عظم إقباله على الله واستسلامه لشرعه ولزومه لأمره وبعده عن نواهيه.

3- الفضل الثالث :أن الله عزوجل يحب أسمائه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه وهذا من لوازم كماله :
عليم يحب العلماء،
جواد يحب الاجواد ،
حيي يحب أهل الحياء ،
تواب يحب التوابين ،
شكور يحب الشاكرين،
صادق يحب الصادقين ،
محسن يحب المحسنين،
ستير يحب من يستر على عباده ،
عفو يحب من يعفو عنهم،
بر يحب البر وأهله ،
عدل يحب العدل ،
ويجازي عباده بحسب وجود هذه الصفات وجوداً وعدماً.


4- الفضل الرابع : أن الله عزوجل خلق الخلق وأوجدهم من العدم وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض ليعرفوه ويعبدوه ، قال تعالى: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ) وقال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )
فعندما يشتغل العبد بمعرفة أسماء الله وصفاته فهو يشتغل بما خُلق له العبد ، أماتركه وتضييعه فهو إهمال لما خلق له وكفى بالمرء جهلا أن يكون جاهلاً بربه معرضاً عن معرفته سبحانه وتعالى.

5- الفضل الخامس : أن أحد أركان الإيمان الستة بل أفضلها وأجلها وأصلها الإيمان بالله تعالى وليس الإيمان مجرد قول العبد فقط " آمنت بالله " من غير معرفته بربه بل حقيقة الإيمان أن يعرف ربه ويبذل جهده بمعرفة أسمائه وصفاته حتى يبلغ درجة اليقين " وبحسب معرفته بربه يزداد إيمانه ، وكلما نقصت معرفته كلما نقص إيمانه .
يقول الله عز وجل (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
فمن نسي الله عزوجل أنساه اللهُ نفسَه.

6- الفضل السادس : أن العلم به تعالى أصل الأشياء كلها حتى أن العارف بالله عزوجل حقيقة المعرفة يستدل بما عرف من صفاته وأفعاله على ما يفعله لأنأفعال الله عزوجل دائرة بين العدل والفضل والحكمة فلابد أن نُؤصِّل هذا في قلوبنا ، لذلك لا يشرع من الأحكام إلا حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله ، فأخباره كلها حق وصدق وأوامره ونواهيه كلها عدل وحكمة .
لذلك وجب علينا أن نتدبر كتاب الله عزوجل وما أنزله الله عزوجل إلى عباده على ألْسِنة رسله من الأسماء والأفعال وما نزه الله بها نفسه مما لا ينبغي له ولا يليق به سبحانه ، ونتدبر أفعال الله عزوجل في أوليائه في أعدائه ونتدبر كل ما جاء في القرآن ونستشهد بالقصص على أنه إله حق مبين لا تنبغي العبادة إلا له ،وأنه قدير عليم غفور ، رحيم ، شديد العقاب ، إنه على كل شيء قدير، عزيز حكيم ، وسع كل شيء رحمة وعلما. وكل هذه الأفعال دائرة ما بين الحكمة والرحمة والعدل والمصلحةلا تخرج منهم أبدا.
فتدبرنا لهذه الأمور يزيد يقيننا وقوة إيماننا ويكمل حسن إقبالنا على الله تعالى وحسن توكلنا عليه.
ما الذي يأتي بالهَم والغم والأمراض والاكتآب؟
يأتي بهم عدم العلم بالله ، وعدم العلم برحمته وعلمه وعدله وفضله، فكيف نقبل عليه وكيف نصل الى حسن التوكل عليه ونحن لا نعرفه ولا نعلم صفاته؟.

7- الفضل السابع : أن معرفة الله وأسماءه وصفاته تجارة رابحة
ما هو الربح الذي نستطيع أن نحصل عليه بعلمنا بهذا ؟
" سكون النفس - طمأنينة القلب - انشراح الصدر - أن يكون مَئالُك يوم القيامة من سكان الفردوس - أن يتفضل ويمن الله علينا بالنظر لوجهه الكريم - ان تنجي من سخطه وعذابه "
القلب يطمئن عندما يعلم أن الله تعالى وحده ، ربه ، إلهه ، معبوده ، هو مالكه وأن مرجعه إليه
فإذا اطمئن بهذا يقبل عليه ويجتهد أنه ينال محبته و يرغب إليه ويعمل بما يرضيه . فعلينا أن نطمئن قلوبنا بالله عزوجل أنه إلهنا ومعبودنا ومالكنا وأنه لا ملجأ منه إلا إليه حتى ترفع الهمم.

8- الفضل الثامن : أن العلم بأسماء الله وصفاته هو الواقي من الزلل والمقيل من العثرات والفاتح لباب الأمل ، والمعين على الصبر، المبعد عن الكسل ، المرغب في الطاعات والقرب ، والمرهب من المعاصي والذنوب ،
فالعلم بأسماء الله وصفاته واقي من المصائب والآلام، حامي من الشيطان يجلب لكِ المحبة والود من رب العالمين ، يرفع ويدفع همتك للبذل والإحسان . كم من الثمار والآثار التي تعود على قلبك،
فلابد أن يكون هناك يقين أننا نحتاج الى هذا العلم ، وأن عندنا شوق في تعلمه لأنه سيكون سبب صلاحنا ،


لابد أن تعلمي بأهمية هذا العلم وأثره من الخُلُق والتكوين الذى سيتنفع به قلبك. فكلما عرفتِ عن الله كلما حققتِ والتزمتِ بما عرفتيه ويرجع أثره على نفس أعمالك ، عندما تعلمي أنه ذو رحمة لابد ان تتخلقي بالرحمة . وهكذا حتى تستطيعي أن تتعبدي الى الله عزوجل .
فكل صفة وكل اسم له تعبد مختص به علماً ومعرفة وحالاً .
لابد أن تتدبري في كل اسم وفي كل صفة ما يقتضيه ، لأن أكمل الناس عبودية هو المتعبد بجميع أسماء الله وصفاته يتعبد إليه عزوجل بهذه الأسماء وهذه الصفات.
والأمر الأهم أن لا تحجبك عبودية اسم عن عبودية اسم آخر ، مثلا أن أتعبد إليه باسم القدير بقدرته لا يبعدني عن التعبد اليه باسم الحليم بحلمه ورحمته.
وأتعبد إليه بأسماء التودد بالبر واللطف والإحسان وفي نفس الوقت اتعبد له بأسماء الجبروت والقوة والعظمة.
هذه هي طريقة الكمال في التعبد في السير الى الله عزوجل بأسمائه وصفاته. وهي طريقة مشتقة من القرآن الكريم ، قال تعالى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ).
إذا كان الله عز وجل في دعاء المسألة أو دعاء الثناء والتعبد إليه عزوجل يدعو عبادَه أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنو عليه بها ، فخذي حظك من عبوديتك منها لأن الله عزوجل يحب أسماءَه وصفاتهو يحب ظهور آثارها على خلقه.
لذلك فتح الله عزوجل لعباده أبواب معرفته ، أنك تتبصري بهذه الأسماء وهذه الصفات


وقد دعا الله عز وجل عباده في القرآن إلى معرفته عن طريقتين :
· الطريقة الأولى : النظر في مفعولاته فهي أدل شىء ، أي مايفعله الله عز وجل : يحيي ويميت، يعز ويذل ، يرفع يخفض ، يجبر ويقهر، ويحلم ويعاقب ، ويعذب ويثيب....
سؤال : استحضري بعض أسماء الله الحاضرة معك الان ؟
الفتاح لانه فتح علينا بالعلم
الرزاق لأنه رزقنا التعرف على أسمائه وصفاته
المنان مَنَّ علينا بالعلم والمعرفة
العليم علمنا ما لم نكن نعلم وتفضل علينا بالعلم
الكريم أكرمنا وتكرم علينا بالعلم
القهار لأنه قهر كل الموانع التي تحول بيننا وبين بعض ( قهر المسافات والموانع)
الجبار جبر كسرنا سبحانه
الودود تودد إلينا بالعلم
كلما مر عليك موقف استحضري أسماء الله وصفاته الحاضرة معك فستجدي كل اسمائه موجودة معك ، الرحمان الرحيم ، الحكيم ، العليم، القوي ، المتين ، الودود وغيرها ....
أول طريقة قلنا إذن هي النظر في مفعولاته.
· الطريقة الثانية : التفكر في آياته وتدبرها
الأولى أتفكر في آياته المشهودةوالثانية أتدبر آياته المتلوة ، ولو تدبرتِ لوجدتِ أن لكل منهم باب واسع في معرفة رب العالمين.
سبحان الله من تعرف إلى خلقه بجميع أنواع التعرفات ، ودلنا عليه بأنواع الدلالات وجمع لنا جميع الطرقات، ثم نصب إلينا الصراط المستقيم وعرفنا به ودلنا عليه.
لماذا؟؟
ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
فلابد إذن من اقتضاء أسماء الله لآثارها في العبودية .
لم؟؟
لأنه إذا علم العبد بجلال الله عزوجل وعظمته وعلوه ذاتا وقدرا وقهرا فإن هذا يُثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة وجميع أنواع العبادة.
يقول الله عزوجل (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) لقمان30.
وإذا عَلِم العبد بكمال الله وجلاله أوجب له هذا محبة خاصة وشوقاً عظيما إلى لقاء الله


فمن أحب لقاءَ الله أحب اللهُ لقاءَه :
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)الكهف.
وبهذا يُعْلَمُ بأن العبودية بجميع مقتضياتها راجعة إلى الأسماء والصفات.
تم بفضل الله وحمده.

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 28 - 04 - 2016 الساعة 07:24 PM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 06 - 03 - 2016, 09:05 PM   #2
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

بسم الله الرحمان الرحيم
المحاضرة 2 لمعة الاعتقاد
ليوم الاحد 28-2-2016
من فطنة الشيخ ابن عثيمين وقبل أن يتحدث عن أسماء الله وصفاته وحتى يسهل شرح الكتاب أنه بدأ كلامه بقواعد هامة في الأسماء والصفات ،
1- القاعدة الأولى :"في الواجب نحو نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته ":
الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير، لأن الله أنزلالقرآن بلسان عربي مبين، والنبي صلى الله عليه وسلم ، يتكلم باللسان العربي، فوجب إبقاء دلالة كلام الله، وكلام رسوله على ما هي عليه في ذلك اللسان، ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بلا علم، وهوحرام لقوله تعالى: " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) الأعراف ".
ثم ذكر الشيخ مثالا لصفة من صفات الله عز وجل وهى صفة اليد
مثال ذلك قوله تعالى:"بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ "
فإن ظاهر الآية أن لله يدين حقيقيتين، فيجب إثبات ذلك له.
فإذا قال قائل: المراد بهما القوة، قلنا له: هذا صرف للكلام عن ظاهره، فلا يجوز القول به، لأنه قول على الله بلا علم.
الشرح :
أولا : اول قاعدة انه المفروض علينا في توحيد اسماء الله وصفاته أن نبقي النص على ظاهره من غير أي تغيير له، لم ؟
لأن النص جاء بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم وبنفس اللغة التي نزل بها القران فإن كان بها تغيير كان قد ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم .
ولهذا يجب أن نعرف أنواع التأويل فهناك :
· تاويل ياتي بمعنى التفسير
· وتأويل يأتي بمعنى تحريف النص عن ظاهره
لما أعرف التأويل هذا ، وأن في النصوص التى تثبت اسماء الله وصفاته لابد أن يبقى النص على ظاهره ولايُؤول فيه.
مثلا في نص قوله تعالى "وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ" : هل هنا اقول ان الصلاة بمعنى الصلاة أم أن هنا يقتضي الامر التأويل على مقتضى الشرع وليس على مقتضى اللغة ، يعنى استغفر لهم
معنى الصلاة هنا هي الاستغفار
يمكن ان أستخدم المعنى اللغوي عندما يكون المعنى الشرعي غير واضح
أما عندما يكون المعنى الشرعي واضحا لا أغيره عن ظاهره.
أهل الفرق اختلفوا فى تغيير النص عن ظاهره
هم بالغوا فى تنزيه الله فلم يثبتوا لله عز وجل هذه الصفات من شدة مبالغتهم
لما ؟ لأنهم مثلوا
قال الله عزوجل : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
قوله تعالى " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ " يقولون لو قلت يد على الحقيقه يبقى تشبه الخلق فلاينفع فيؤول المعنى
معني اليد في اللغة هو كل ما يأخذ به وليس كمثله شيء وليس كيد الانسان
كيف أشبه الخالق بالمخلوق؟
اذا كان هناك تفوات بين الخلق وبعضه
الله عزوجل له يد لابد من إثبات ان لله يد عزوجل يد على الحقيقه
ولكن ليس كمثله شيء
من عقيده أهل السنه والجماعه أن أثبت ما أثبته الله لنفسه فى كتابه وفى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف
اذن عقيدة اهل السنة والجماعة هي إثبات ما أثبته الله عزوجل
من يدعى ويقول ان المراد باليد القوة اقول له انت صرفت النص عن ظاهره ولايجوز القول بهذا لانك تقول على الله بغير علم.
2- القاعدة الثانية في أسماء الله. وتحت هذه القاعدة فروع:
الفرع الأول: أسماء الله كلها حسنى:
أي بالغة في الحسن غايته، لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، قال الله تعالى:" وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى "
مثال ذلك: "الرحمن" فهو اسم من أسماء الله تعالى، دال على صفة عظيمة هي الرحمة الواسعة.
عندما أثبت اسم من أسماء الله لابد ان تقع عليه شروط ، أي لابد ان يكون الاسم بالغ الحسن، لا نقص فيه باي وجه من الوجوه.
ومن ثم نعرف أنه ليس من أسماء الله: "الدهر" لأنه لا يتضمن معنى يبلغ غاية الحسن، فأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر"فمعناه: مالك الدهر والمتصرف فيه، بدليل قوله في الرواية الثانية عن الله تعالى: "بيدي الأمر أقلب الليل والنهار".
لذا لا يجب أن أقول هذا يوم أسود او أغبر لقول النبي " لا تسبوا الدهر" ، لأن الله عز وجل هو الذي قدر ما يحدث فيه ، فهو وحده عز وجل المتصرف فيه. لكن يمكن ان أعبر عنه بيوم صعب أو يوم شاق لكن لا أسبه.
سؤال : هل اسم الله الضار ؟
لا يجوز لانها ليست حسنى من كل الوجوه ، ولا يجوز اطلاقها على الله عزوجل.
هل اسم الله الضار ؟ هل اسم الله الخافض ؟ هل اسم الله المذل ؟ لماذا لا استطيع اطلاقها هكذا منفردة ؟ الاجابة لانها غير بالغة الحسن ليست حسنى من كل الوجوه انما نقول خافض رافع المعز المذل نقولها بالمقابلة
يشترط ان يكون بالغ الحسن منتهاه وهو لا منتهى له
غايته
الفرع الثاني: أسماء الله غير محصورة بعدد معين :
لقوله، صلى الله عليه وسلم ، في الحديث المشهور:
"أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك".
وما استأثر الله به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.
والجمع بين هذا، وبين قوله في الحديث الصحيح:
"إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة".
كيف اجمع بين هذا النص وبين ان لله تسع وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة؟؟
أن معنى هذا الحديث: أن من أسماء الله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة. وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة. فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة.
ان من اسماء الله تسع وتسعين وليس حصر لاسمائه
وليس المراد حصر اسمائه بهذا العدد (اي ال 99)؛
إذا الحديث " إن لله " هي من باب الاخبار وليس للحصر ، وهذا باب للخير
ما معنى الإحصاء ؟.
معنى الإحصاء : عرف معناها وعمل بمقتضاها
الحديث يوجه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ان يحفظوا هذه الاسماء ويعرفوا معناها ويعملوا بمقتضاها لانها توصلهم الى غايتهم وهي توحيد الله عز وجل بالأسماء والصفات.
- كيفية الجمع بين الحديثين
أن لله 99 اسما ، وأن الله استأثر في علم الغيب عنده :
أي أن لله اسماء كثيرها منها تسعه وتسعون اسما ولا يدل ذلك على الحصر فهناك اسماء اسماء اخرى لا نعلمها .
الفرع الثالث: أسماء الله لا تثبت بالعقل، وإنما تثبت بالشرع :
فهي توقيفية، يتوقف إثباتها على ما جاء عن الشرع فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على الشرع، ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك.
توقيفي = يتوقف اثباته على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
سبب ضلال الفرق الضاله استخدامهم للعقل فلو أخذوا النص على ما هو عليه.
إذن أسماء الله عز وجل توقيفيه على الكتاب والسنة ، ولا يجوز استعمال العقل فيها وسبب من ضل هو استعمال العقل.
ولأن تسميته بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك.
هناك كتاب "المناهي اللفظية" لابن عثيمين هذا الكتاب فيه المتداول بين الناس بدون علم أي ما يطلقونه على الله بما لا يليق، فهذا الكتاب يعين على التأدب مع الله . لأنه عندما نتحدث عن الله عز وجل لابد ان يكون كلامنا فيه أدب مع الله عز وجل.
الفرع الرابع: كل اسم من أسماء الله فإنه يدل على ذات الله، وعلى الصفة التي تضمنها، وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعديا ولا يتم الإيمان بالاسم إلا بإثبات ذلك كله.
- دلالة أسماء الله عز وجل:
الدلالة : مايدل على دلالة الاسماء

دلالة الاسم تدل على :
1- دلالة مطابقة
2- ودلالة تضمن
3- ودلالة لزوم
*ودلالة المطابقة تدل على الذات والصفة
*و دلالة التضمن تدل على الصفة
*ودلالة اللزوم تدل على كل اسم يلزم لهذه الاسماء
مثلا :
اسم الله الرحمن : اول شيء يدل على ذاته انه رحمن وعلى صفته وهى الرحمه ويدل على دلالة الالتزام وهى دلالة اللفظ على لزوم الاسم.
ماهى دلالة اللفظ لاسم " الرحمن"؟ الصفة هي الرحمه ، والرحمة لزومها أن يكون عليما، حكيما ، حليما ، عفوا ، غفورا. لكى تصل هذه الرحمه الى كمال الرحمه.
إذن دلالة المطابقة تدل على الذات والصفة،
والتضمن تدل على الصفة
اما الالتزام فتدل على اللفظ ولزوم هذا اللفظ .
مثال لو قلنا عندى سياره هذه السياره لها هيكل وإطار واشياء اخرى فهذا يدل على السياره بالمطابقه
فهي تتضمن الإطار الخارجي وهي تدل على صانعها باللزوم , لمَ؟ لانها لم تصنع نفسها.
مثال اخر: عندى بيت ، فكلمة البيت نفسها دلالة مطابقة ،
ودلالة التضمن تدل على الحجرات والسفرة والمطبخ .
ودلالة اللزوم تدل على باني البيت.
مثال آخر:
اسم الله الخالق :
المطابقة : يدل على ذات الله وصفة الله،
التضمن= صفة الخلق،
اللزوم = القدرة ،العلم ،الرحمة، الكرم، الاحياء ،والاماته، الخلق
إذن :
المطابقة = تدل على ذات الله وصفة الله،
التضمن = صفته فقط
اللزوم = دلالة على الصفة الاخرى باللزوم (هكذا قال بن القيم )؛
مثال : اسم الله الكريم :
- المطابقة : تدل على ذات الله وصفته
- التضمن : هي صفة الكرم
- الالتزام : يدل على الصفات الاخرى باللزوم : الرحمة والعلموالكرم والعفو والغنى والرزق والعزة والقدرة.
مثال آخر :
أنا عندي اسم من أسماء الله وأريد ان أعيشه بكل ما يدل عليه الاسم ، لماذا ؟ لكي اتقرب إلى الله زيادة ، لكي أعيش مع الله عز وجل يجب ان أستحضر اسماء الله .
مثلا أستحضر اسم الله الهادي : هذا الاسم يدل على أن الله اسمه الهادي وان صفته أنه يهدي وهذا يطابق الاسم ، يعني ذاته وصفته تطابق اسمه : وهذه هي دلالة المطابقة
ثم إن هذا الاسم يتضمن صفته وهي أنه يهدي، اذن الله الان يهدينا الى سواء السبيل ويعلمنا فصفته الهدي ،
الاسم هذا كي يصل الى كماله يستلزم : العلم لانه يهديني بعلم، يهديني بحكمة، يهديني بقدرة ، وكذا باسمه الجبار لانه كسر جبرنا ، واسمه القهار لانه قهر كل المستحيلات، واسمه الرؤوف، العفو، القهار ، اللطيف، الخبير، المنان، الحليم، الستير . . .
إذن فاستشعاري بهذه الاسماء يقربني من الله في حياتي اليومية وفي معاملاتي، ولا أغضبه بفعل أو عمل ، لأني كيف أكون أعلم ان الله هو الشهيد الرقيب العليم وأعصاه في نفس الوقت وهو يعلم ما في الصدور.
إنه سبحانه هو السميع البصير، الخبير الشهيد الرقيب، القهار، في عز الكرب عيشي اسماء الله بدلالاتها وقولي سبحان الله العظيم.
في عز الكرب يجب ان نعيش مع اسمه الجبار الحكيم اللطيف،القادر، الفتاح، الحليم ، الرحيم وغيرها.
اسمه الفتاح يفتح لي أبواب الخير ويفرج همي .
قلنا في الفرع الرابع: كل اسم من أسماء الله فإنه يدل على ذات الله، وعلى الصفة التي تضمنها، وعلى الأثر المترتب عليه إن كان متعديا ولا يتم الإيمان بالاسم إلا بإثبات ذلك كله.
أسماء الله عز وجل قسمان :
- أسماء متعدية
- وأسماء غير متعدية .
معنى متعدية : أن يكون لها أثر على خلقه أي تعود على خلقه بفعل،
مثلا من الاسماء المتعدية:
· الرحمان :
صفته الرحمة ، ويترتب عليه أثر وهو أن الله عز وجل يرحم من يشاء.
· العفو : يدل عى ذات الله وماتضمنه من الصفة وهو العفو، ويدل على ما يترتب عليه من اثر على عباده وهو أنه يعفوعلى من يشاء . فهذه صفة متعدية
· الكريم : متعدي لأنه يكرم ، صفته الكرم ، الأثر انه يكرم من يشاء من عباده .

· الحليم :اسم يدل على ذات الله وماتضمنه من الصفة وهي الحلم ، ويدل على ما يترتب عليه من اثر على عباده وهو انه يحلم عليهم.

مثال لاسم متعدي : الحليم ، البارئ ، الغفور،

· الهادي يهدي من يشاء
· الرزاق يرزق من يشاء
· الوهاب يهب لمن يشاء
أما الاسم الغير متعدي فهو الاسم الذي يدل على ذات الله عزوجل وعلى ما تضمنه من الصفة.
مثال للاسم الغير المتعدي :
· العظيم : فلا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة وهي العظمة.
العظيم يتضمن ذات الله وصفته وهي العظمة.
هل العظمة لها اثر على عبده ؟؟ الله عز وجل عظيم فى ذاته
من الاسماء الغير متعدية :
القيوم
الجليل
المجيد
الملك القدوس
الحي
ذو الجلال والإكرام
هذه كلها أسماء غير متعدية ونسميها أسماء جلال وجمال
تلخيص :
الاسم المتعدى لا يتم الإيمان به حتى نؤمن بإثباته اسماً من أسماء الله دالاً على ذاته تعالى، وعلى ما تضمنه من الصفة والاثر المترتب عنه.
إذن ثلاث اشياء في الاسم المتعدي :
1- اثبات الاسم
2- وما تضمنه من صفته
3- وما يترتب عليه من اثر
اما في غير المتعدي :
1- نثبت الاسم الذي يدل على ذات الله
2- وما يتضمنه من الصفة فقط.
القاعدة الثالثة:"في صفات الله" وتحتها فروع أيضاً:
الفرع الأول: صفات الله كلها عليا، صفات كمال ومدح، ليس فيها نقص بوجه من الوجوه :
كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والحكمة، والرحمة، والعلو، وغير ذلك لقوله تعالى: " وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى " ، ولأن الرب كامل فوجب كمال صفاته.
نشرح النقطه الاولى :
صفات الله عز وجل كلها عليا وليس فيها أي نقص ، فعندما نتكلم على صفة الله " القدرة " ، قدرة الله عز وجل فلابد أن أعتقد اعتقادا جازما أن الله عز وجل لايعجزه شيء في الارض ولا في السماء.
وعندما نتكلم عن حكمة الله عز وجل لابد أن يكون عندى يقين أن الله عز وجل يضع الشيء فى موضعه بدقه ،
لمَ ؟ لان حكمته عز وجل تستلزم أن يضعها بعلم وبقدرة وبرحمة و بحلم وبعفو.
عندما اتكلم عن رحمته ، على علوه ، علو عز وقهر وغلبه ، يجب أن أصف الله عز وجل بوصف لابد ان أصف له الكمال فى هذه الصفه ، علم ينافي جهل، علم لايسبقه جهل وهكذا.
عندما أثبت صفات الله عز وجل بهذا الكمال يزيد يقيني بالله رب العالمين
يقينى بأن إلهِي قادر ، حكيم، رحيم ، سميع، بصير، قوي.
سبحانه لا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء
يزيد يقينى فيه لكمال هذه الصفات ويزول عن قلبي الشك ولو ذره.
إذا كان قلبك راسخا كالجبل يقينا في أسماءه وصفاته، مهما ابتليت وقهرت كوني موقنة انه لا يفعل إلا الخير ، لا يزعزك الشيطان، لمَ؟
لعلمك بكمال صفاته وقدرته.
لكن لمَ لمْ يفعل ؟ بحكمة وعلم لانه حكيم عليم.
كلما عشنا كمال الصفات كلما زاد اليقين ، ولله المثل الأعلى ، ولا ينفع ان نقولها لغير الله، لا يجوز أبدا ، حتى النبي صلى الله عليه وسلم نقول عنه "ولنا أسوة حسنة في رسول الله" ، نقول قدوتي أو أسوتي لكن المثل الأعلى لا تقال إلا لله عز وجل.
ولله المثل الأعلى لأن الرب كامل فوجب كمال صفاته.
النقطه الثانية:
وإذا كانت الصفة نقصاً لا كمال فيها فهي ممتنعة في حقه كالموت والجهل، والعجز، والصمم، والعمى، ونحو ذلك لأنه سبحانه عاقب الواصفين له بالنقص، ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص، ولأن الرب لا يمكن أن يكون ناقصاً لمنافاة النقص للربوبية.
عندنا :
أولا ، اثبات مطلق لصفات الكمال،
أما ثانيا ، إن كانت الصفه فيها نقص فلا أثبتها لله عزوجل فهي ممتنعه في حق الله.
مثلا عندما اتكلم على العلم يجب أن اكون متيقنة ان صفة الجهل ممتنعة تماما في حقه .
وكذا صفة العجز
والحياة والموت .وغيرها.
الله عز وجل عندما عاقب من وصفه بالنقص ونزه نفسه سبحانه عن هذه النقائص لأن توحيد ربوبيته ينفي هذا النقص ، فكيف اعبد إلها لا يستطيع ان يرزقني أو يحييني ، فلابد ان ينتفي عنه كل نقص بمقتضى ربوبيته.
فإذا وجدنا صفة من الصفات تدل في ذاته على النقص فلا يجب ان نصفه عز وجل بها لانها ممتعة في حقه.
إذن : اثبت ما اثبته الله عزوجل من صفات الكمال وانفي ما نفاه الله عن نفسه من صفات النقص لأنها ممتنعه في حقه.
1- إثبات مطلق لصفات الكمال : احياء ، علم ، قدرة ، بصر،
2- نفي مطلق لصفات النقص : موت، جهل ، عجز ، عمى ،
نكمل فى المحاضره القادمه إن شاء الله
انتهى

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 29 - 05 - 2016 الساعة 05:28 PM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 09 - 03 - 2016, 10:58 PM   #3
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

المحاضرة الثالثه لمعة الاعتقاد
ليوم 6-3-2016


القاعدة الثالثة : في صفات الله وتحتها فروع
الفرع الاول :
وهنا لنا ثلاث نقط :
1- إثبات مطلق لصفات الكمال ( وهي صفات كمال ومدح لا نقص فيها) : احياء ، علم ، قدرة ، بصر،
2- نفي مطلق لصفات النقص : موت، جهل ، عجز ، عمى ، ذلك لأنه سبحانه عاقب الواصفين له بالنقص، ونزه نفسه عما يصفونه به من النقائص، ولأن الرب لا يمكن أن يكون ناقصاً لمنافاة النقص للربوبية
فالأولى كمال مطلق والثانية نقص مطلق
3- وإذا كانت الصفة كمالاً من وجه، ونقصاً من وجه لم تكن ثابتة لله، ولا ممتنعة عليه على سبيل الإطلاق بل لابد من التفصيل فتثبت لله في الحال التي تكون كمالاً، وتمتنع في الحال التي تكون نقصاً، كالمكر، والكيد، والخداع ونحوها فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة مثلها، لأنها تدل على أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله، وتكون نقصاً في غير هذه الحال فتثبت لله في الحال الأولى دون الثانية.
مثال صفة المكر :
المكر صفة لا يمكن أن أصف بها الله لكن الله وصف بها نفسه، أصفه بها في حال الكمال ، لكن في حال النقص لا أصف بها الله . لا اقول الله ماكر أو مكار ، ولكن أقول : يمكر بالماكرين
هل مكر الله عز وجل كمكر البشر ؟؟
لا طبعا لان مكر البشر يمكن أن يأتى بغير علم وظلم ، لكن مكر الله يأتي بعلم، بحكمة، بعدل، وبرحمة وحلم.
إذن هنا اثبتها لله في الحالة التي بها كمال وتمتنع عنه في الحالة التي بها نقص.
اذا قلت الله عز وجل يمكر إذا يجب أن اقول يمكر بالماكرين
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) الأنفال [(2).
]إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق [(3).
]إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [(4).
لأنها تدل على أن فاعلها ليس بعاجز عن مقابلة عدوه بمثل فعله، وتكون نقصاً في غير هذه الحال فتثبت لله في الحال الأولى دون الثانية
فهذه الصفات تكون كمالاً إذا كانت في مقابلة مثلها : لقوله :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) الأنفال [(2).
]إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) الطارق [(3).
فإذا قيل: هل يوصف الله بالمكر مثلاً؟
فلا تقل: نعم، ولا تقل :لا، ولكن قل في مقابلة مثلها : هو ماكر بمن يستحق ذلك والله أعلم.
هل الله يكيد ؟ يخادع ؟
هو يكيد بمن يستحق الكيد
يخادع من يستحق الخداع
الفرع الثاني:
صفات الله تنقسم إلى قسمين:
1-ثبوتية
2- وسلبية.
ما معناهما ؟
الثبوتية: ما أثبتها الله لنفسه وهي التى لا تنفك عن الله باي حال من الاحوال كالحياة، والعلم، والقدرة، ويجب إثباتها لله على الوجه اللائق به، لأن الله أثبتها لنفسه وهو أعلم بصفاته.
والسلبية: هي التي نفاها الله عن نفسه كالظلم، فيجب نفيها عن الله لأن الله نفاها عن نفسه ،مثال الظلم، لكن يجب اعتقاد ثبوت ضدها لله على الوجه الأكمل، لأن النفي لا يكون كمالاً حتى يتضمن ثبوتاً.
دائما نقول في كلمة التوحيد هي "نفي واثبات" ، لأن النفي وحده لا يكمل المعنى ولا الإثبات وحده يقوي المعنى.
الصفة السلبيىة سُميت أيضا بالمنفية لان الله عز وجل نفاها عن نفسه.
مثال ذلك قوله تعالى:
" وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف"
" لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ " البقرة "
"مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن
"وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) ق"
في الصفة المنفية ( السلبية) لابد ان اقوم بعمل شيئين
1 - نفي ما نفاه الله عن نفسه
2 ـ إثبات كمال ضدها
مثال :
- " وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف" كيف اثبتها ؟؟
أولا يجب نفي الظلم عن الله ، ثم اثبت كمال عدله ليس عدله فقط بل كمال العدل.
- " " لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ " البقرة" :أنفى السنة والنوم وأثبت كمال قيوميته
- " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) فاطر" : أنفي العجز وأثبت كمال القدرة لله
- " "وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) ق " أنفي التعب وأثبت كمال القوة له.
الفرع الثالث:
الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
1- ذاتية.
2-وفعلية.
فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفاً بها كالسمع ،البصر ،الحياة، العلو، القدرة والبقاء ...
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش، المجيء والنزول .
وربما تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه باعتبار أصل الصفة صفة ذاتية، لأن الله لم يزل ولا يزال متكلماً وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية، لأن الكلام متعلق بمشيئته يتكلم بما شاء متى شاء.
ما معني هذا الكلام ؟
هذا الكلام معناه أن الصفة الفعلية هذه تتعلق بمشيئة الله عزوجل إن شاء فعلها وان شاء لم يفعلها.
مثلا : الاستواء ، المجيء، النزول،
الله عزوجل استوى على عرشه ، و الاستواء فعل: صفة فعلية لله عزوجل
لم يكن الله عزوجل مستويا على عرشه " كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ " هود " إذا فعلها الله عزوجل.
المجئ : الله عزوجل يأتِي يوم القيامة ، اذا الله سيفعل هذه الصفة يوم القيامة"وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) الفجر.
النزول : " ينزل الله عزوجل في الثلث الاخير " نزولا يليق بجلاله وعظيم سلطانه
كل هذه صفات فعلية،
الكلام " يتكلم الله عزوجل حينما يريد أن يتكلم.
هل هذه الصفات غير موجودة في الله عز وجل ؟
بلا ، هي صفات موجودة، وقتما يشاء يفعلهافهي تتعلق بمشيئة الله.
الله عز وجل كلم موسى ، متى كلمه؟
عندما أراد أن يتكلم كلم موسى ، وهذا نسميه آحاد الكلام.
آحاد الكلام يعني : متى أراد ان يتكلم في موضوع يتكلم الآن في نوع هذا الكلام أو موضوع هذا الكلام، فالله تعالى كلم سيدنا محمد في الاسراء والمعراج عندما أمره بالصلاة.
فالله تعالى صفته الكلام: صفة ذاتيه وباعتبار وقت الكلام أو موضوع الكلام وهو ما يسمي "آحاد الكلام " تكون صفة ثبوتية ذاتيه فعلية لازمة لا تنفك عنه بأي حال من الأحوال.
هل كل صفة فعلية هي ذاتية ؟
الصفات الفعلية ليست كلها ذاتيةلأن الصفة الفعلية فيها الغضب والكيد ولا يمكن ان اقول عليها ذاتية.
إذا الصفة الثبوتية تنقسم الي قسمين: " ذاتيه وفعلية "
فالذاتية: هي التي لا تنفك عن الله باي حال من الاحوال ولايزال الله متصفاً بها كالسمع والبصر.
والفعلية: هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها، وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش، والمجيء.
الفرع الرابع: كل صفة من صفات الله يتوجه عليها ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول: هل هي حقيقية؟ ولماذا؟
السؤال الثاني: هل يجوز تكييفها؟ ولماذا؟
السؤال الثالث: هل تماثل صفات المخلوقين؟ ولماذا؟
فجواب السؤال الأول: نعم حقيقية، لأن الأصل في الكلام الحقيقة فلا يعدل عنها إلا بدليل صحيح يمنع منها.
فهي حقيقة (لانه علم أعلمني به الله عز وجل وهو أعلم بنفسه)، إذن آخذها على ظاهرها ولا يمنعني إلا دليل صريح يمنع لي هذا الظاهر
مثلا الله عز وجل وصف نفسه ان له يدا ، إذن آخذ النص على ظاهره ولا اعدل عنه ولا انحرف عنه الا بدليل صحيح يمنعني أن اخذه على ظاهره.
مثلا: السميع اسم علم لله عزوجل وهو حقيقي يدل على صفة السمع
ما الذي يجعلني اخرج عن ظاهر النص واغير المعنى وأقول ان الله سميع بلا سمع ، ما الذي يجعلني أخرج عن ظاهر النص وافعل هذا؟
ما دام النص قال ان الله سميع اقف على ظاهر النص واخذه لانه يدل على صفة السمع وأثبت هذه الصفة له ,وهكذا ؛
فالذي يجعلني أنصرف عن ظاهر النص هو أن يأتي نص آخر يمنعني، ومادام لا يوجد نص اخر يمنعني إذن أظل على ظاهر النص وأثبت الصفة على حقيقتها.
وجواب الثاني هل يجوز تكيفيها: لا يجوز تكييفها لأن العقل البشري لا يمكنه إدراك كيفية صفات الله.
لقوله تعالى: ]وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) طه[(1).
معنى التحريف و التعطيل والتكييف والتشبيه و التمثيل؟
· التحريف : هو التغيير وإمالة الشئ عن وجهه، ويمكن أن يأتي لفظيا أو معنويا.
التحريف اللفظي يكون بزيادة في الكلمة أو تغييرحركة فيها : مثلا يغيرون في قول الله تعالى " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) طه" فيقولون بدلا من " استوى" : استولى.
أما التحريف المعنوي تفسير اللفظ على غير مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
مثلا يفسرون يد الله بالقوة ،
وجه الله يفسرونه بالثواب يوم القيامة .., وهكذا ؛
· التعطيل : هو نفي صفات الله عزوجل مثلا : يقولون سميع بدون سمع
هناك فرق بين التحريف والتعطيل فما هو ؟
التحريف هو نفي المعني الصحيح الذي دلت عليه النصوص واستبداله بمعني آخر غير صحيح. أما التعطيل فهو نفي المعني الصحيح من غير استبدال له بمعنى آخر.
المحرف ينفِي المعني الصحيح ويأتِي بمعني آخر ، اما المعطل فينفِي المعنى الصحيح ولا يستبدله بمعنى آخر.
· التكييف : تعين كيفية الصفة والهيئة التى تكون عليها.
مثلا كيفية استواء الله على عرشه : كذا وكذا ، وكيفية يده كذا وكذا، وهذا باطل فلا أحد يعلم صفة الله إلا الله وحده ونحن عاجزون عن ادراك صفة من صفاته.
· التمثيل: كمن يقول للهِ سمعٌ كسمعنا و وجهٌ كوجهنا تعالى الله علوا كبيرا عن ذلك.
التمثيل يعني: شىء مثل شيء : يشبهه تماما في كل الاشياء، ( التمثيل مثل الكربون).
· أما التشبيه فيتفق معه في أشياء ويختلف معه في اشياء لكن ليس مماثلا له.
ولا يجوز لنا تشبيه أو تكييف أي صفة من صفات الله ولو في خيالنا.
وقد سُئل النبي هل رأى الله في ليلة الاسراء فقال : "نور أنى أراه".
عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – هل رأيتَ ربك ؟ قال: ( نور أنى أراه ) رواه مسلم.
وفي رواية اخري "حجابه النور"، سبحانه وتعالى علوا كبيرا.
لكن هل تستطيعين ادراك هذا لنور ؟ لا , ولا يجوز تكييف هذا النور ، اذا جاءك هذا الهاجس لابد أن تدفعيه فأي شيء تتوقعيه فالله عز وجل خلافه.
وجواب الثالث: هل تماثل صفات المخلوقين ؟ لا تماثل صفات المخلوقين لقوله تعالى: ]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[(2).
ولأن الله مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه فلا يمكن أن يماثل المخلوقين لان المخلوقين في الأصل ناقصين ليس لهم كمال ، فكيف يماثلهم الله.
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" صفة نفي ،
والفرق بين التمثيل والتكييف أن:
التمثيل: ذكر كيفية الصفة مقيدة بمُمَاثل. مثال : أن يقول القائل: يد الله كيد الإنسان.
والتكييف: ذكر كيفية الصفة غير مقيدة بمماثل ، مثال : أن يتخيل ليد الله كيفية معينة لا مثيل لها في أيدي المخلوقين فلا يجوز هذا التخيل.
~ القاعــــدة الرابـــــــعة : كيف نرد على المُعطلة؟
المعطلة هم الذين ينكرون شيئاً من أسماء الله، أو صفاته، ويحرفون النصوص عن ظاهرها، ويقال لهم: "المؤولة"
والقاعدة العامة فيما نرد به عليهم أن نقول: إن قولهم خلاف ظاهر النصوص، وخلاف طريقة السلف، وليس عليه دليل صحيح، وربما يكون في بعض الصفات وجه رابع أو أكثر.
كيف نرد عليهم ؟؟
حوار بين المثبت والنافي :
1- أن قولك خلاف ظاهر النص
2- أن قولك خلاف طريقة السلف
3- أن قولك ليس عليه دليل صحيح
يعني أقول له أعطني الدليل ؟ سيأتِي بدليل وطبعا ليس لديه دليل أصلا.
لماذا ؟
لأننا قلنا أننا لابد ان نأخذ النص على صريحه وعلى ظاهره لكن إذا أتاني بتاويل باطل يخرج النص عن صحته فلن آخذ بكلامه بل اضرب به عرض الحائط. لانه أتى بخلاف ظاهر النص ولم تكن هذه طريقة السلف في التفسير وليس عنده دليل صحيح.
إذن كانت هذه القواعد الاربع في الاسماء والصفات للشيخ بن عثيمين.
مقدمة لمعة الاعتقاد
قال الشيخ الإمام العالم الأوحد " شرف الاسلام" مفتي الفرق وقدوة الانام أوحد الزمان موفق الدين أبو محمد عبدالله بن قدامه.
معنى اللمعة:
اللمعة : تطلق في اللغة على معان منها البلغة من العيش ، والبلغة تعني ما يكفيني لسد حاجتي ويبلغني أن أنال مرادي.
وهذا المعنى أي البلغة من العيش هو أنسب معنى لموضوع هذا الكتاب، فمعنى لمعة الاعتقاد هنا: البلغة من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف رضوان الله عليهم. (يعني ما يكفي لسد حاجتي من الاعتقاد الصحيح المطابق لمذهب السلف)
والاعتقاد: الحكم الذهني الجازم فإن طابق الواقع فصحيح وإلا ففاسد.
تضمنت خطبة المؤلف في هذا الكتاب ما يأتي:
1- البداءة بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العظيم، واتباعاً لسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ومعنى "بسم الله الرحمن الرحيم": أي أفعل الشيء مستعيناً ومتبركاً بكل اسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة. ومعنى ]الله[ المألوه أي المعبود حباً وتعظيماً تألهاً وشوقاً و]الرحمن[ ذو الرحمة الواسعة و]الرحيم[ الموصل رحمته من شاء من خلقه فالفرق بين الرحمن والرحيم أن الأول باعتبار كون الرحمة وصفاً له، والثاني باعتبارها فعلاً له يوصلها من شاء من خلقه.
الشرح :
بدأ المؤلف بــ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ودائما تتضمن خطبة العلماء تبركاً باسم الله والبداءة بالبسملة هي اقتداء بكتاب الله العظيم واتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعني " بسم الله الرحمن الرحيم " أي : أفعل الشىء مستعينا ومتبركاً بكل إسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة.
( بسم ) هنا تدل على تبرك واستعانة بالله عزوجل
يعني : أنا بكل اسم من أسماء الله تعالى أتبرك وأستعين
عندما يذكر العبد فقط اسم الله ، كيف يكون قلبه متعلقا بربه ومتيقنا به ؟
حين نذكر البسملة ( بسم الله نأكل - بسم الله نتعلم - بسم الله نتكلم - بسم الله نركب السيارة ) وهكذا ، ما الذي يعني للعبد المؤمن بربه وهو يقول " بسم الله " ؟
ما هي العبوديات التي تستخرج من قلبك وأنتِ تقولي " بسم الله " ؟
الاستعانه به
الاستغاثة
اليقين فيه
التبرؤ من الحول والقوة.
الالتجاء اليه
التوكل عليه
الرضى به
الإخلاص
الصدق
انظري كم معنى يستخرج من قول العبد وهو موقن ب : " بسم الله ".
نكمل في المحاضرة القادمة ان شاء الله

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 06 - 05 - 2016 الساعة 12:29 AM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 20 - 03 - 2016, 08:48 PM   #4
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

لمعة الاعتقاد المحاضرة الرابعة
ليوم 13-3-2016


مقدمة صاحب المتن ( ابن قدامة ).
قال الشيخ الإمام العالم موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي -عليه رحمة الله-: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، الذي لا يخلو من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الأصحاب والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد لا تمثله العقول بالتفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ له الأسماء الحسنى والصفات العلى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم.


تضمنت خطبة المؤلف في هذا الكتاب ما يأتي:
1- البداءة بالبسملة، اقتداء بكتاب الله العظيم، واتباعاً لسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ومعنى "بسم الله الرحمن الرحيم": أي أفعل الشيء مستعيناً ومتبركاً بكل اسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة. ومعنى ]الله[ المألوه أي المعبود حباً وتعظيماً تألهاً وشوقاً و]الرحمن[ ذو الرحمة الواسعة و]الرحيم[ الموصل رحمته من شاء من خلقه فالفرق بين الرحمن والرحيم أن الأول باعتبار كون الرحمة وصفاً له، والثاني باعتبارها فعلاً له يوصلها من شاء من خلقه.
الشرح :
بدأ المؤلف بــ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ودائما تتضمن خطبة العلماء تبركاً باسم الله والبداءة بالبسملة هي اقتداء بكتاب الله العظيم واتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومعني " بسم الله الرحمن الرحيم " أي : أفعل الشىء مستعينا ومتبركاً بكل إسم من أسماء الله تعالى الموصوف بالرحمة الواسعة.
( بسم ) هنا تدل على تبرك واستعانة بالله عزوجل
يعني : أنا بكل اسم من أسماء الله تعالى أتبرك وأستعين
عندما يذكر العبد فقط اسم الله ، كيف يكون قلبه متعلقا بربه ومتيقنا به ؟
حين نذكر البسملة ( بسم الله نأكل - بسم الله نتعلم - بسم الله نتكلم - بسم الله نركب السيارة ) وهكذا ، ما الذي يعني للعبد المؤمن بربه وهو يقول " بسم الله " ؟
ما هي العبوديات التي تستخرج من قلبك وأنتِ تقولي " بسم الله " ؟
الاستعانه به
الاستغاثة
اليقين فيه
التبرؤ من الحول والقوة.
الالتجاء اليه
التوكل عليه
الرضى به
الإخلاص
الصدق
انظري كم معنى يستخرج من قول العبد وهو موقن ب : " بسم الله ".
ما هى أهمية الحمد ؟
اظهار محبة الله وتعظيمه
عندما نحمد الله عز وجل نوحده بجميع انواع التوحيد
كيف يشمل الحمد جميع انواع التوحيد ؟
ال في الحمد تفيد الاستغراق , اي تستغرق الحمد بكل انواعه وافراده لله عز وجل لماذا ؟
لان الله منه كل النعم فلذلك لا احد محمود بنفى عدم حمد غيره لان الله هو الوحيد المنفرد بالحمد لانه على كل شيء قدير لانه خالق كل شيء ومالك كل شيء فهذا اشتماله على توحيد الربوبيه.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 29 - 03 - 2016, 08:57 PM   #5
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

لمعة الاعتقاد- المحاضرة الخامسة
ليوم 20-3-2016

الثناء على الله بالحمد، والحمد: ذكر أوصاف المحمود الكاملة وأفعاله الحميدة مع المحبة له والتعظيم.
الثناء = تكرار الحمد
الحمد يكون بحب وخضوع ورضا
الحمد يشمل جميع أنواع التوحيد
لماذا ؟ وكيف يشمل الحمد جميع أنواع التوحيد ؟؟
1- توحيد الربوبية = الله عز وجل مالك الملك والحمد في حقه متلازم مع ملكه
فكل ما شمل ملكه وقدرته شمل حمده ، فعندما نحمده نوحده بجميع أنواع التوحيد
توحيد الربوبية هو إفراد الله بالخلق والملك والتدبير
إذاً عندما أقول الحمد لله فأنا أعلم أن جميع المحامد لكل ما يناله العبد من نعمه فمن الله عز وجل مقدرة وميسرة، أي حين أقول الحمد لله يعني أني أوحد الله بربوبيته وأعترف ان كل نعمة من الله مقدرة وميسرة.
هناك نوعان من توحيد الربوبية :
ربوبية عامة : وهي لكل الناس مسلم وكافر.
ربوبية خاصة : للمؤمنين فقط ، المؤمنين الذين يعترفوا ان كل شيء في حياتهم يملكه الله.
س/ هل نحن نقع تحت الربوبية الخاصة ام العامة ؟؟
الاستغراق = " ال " تدل على استغراق الحمد بكل أنواعه وإفراده لله عز وجل فإن له الحمد كله على نعمه ولا أحد محمود على الحقيقة الا الله عز وجل.
وأني أعلم أن الله على كل شئ قدير وخالق كل شئ ومالك كل شئ وإلا ما استحق الحمد كله، فبهذا يكون اشتماله على توحيد الربوبية .


2- كيف اشتماله على توحيد الألوهية في كلمة الحمد لله ؟
إفراد الله عز وجل بالعباده وعدم الشرك به، فعندما اقول الحمد لله أعلم ان الله مالك كل شيء خالق كل شيء وهوعلى كل شيء قدير إذا كان هذا الوصف يقتضى العقل بوجوب عبادته وافراد العبوديه له وانه المستحق وحده بالعباده دون سواه فأتوجه إليه بالدعاء. وأفضل الدعاء الحمد لله كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله "


3- كيف اشتماله على توحيد الأسماء والصفات في كلمة الحمد لله؟
ذكرنا أن اسم الجلالة يدل على سائر الأسماء يتضمن كل أسماء الله الحسنى بدلالة التضمن والتطابق والالتزام .
الله عز وجل الإله مألوه معبود.
لو قلت بدلالة التضمن فى اسم الله الحميد يتضمن كمال ملكه وحمده
الالتزام يدل على جميع صفات الله عز وجل، فالحميد لابد أن يكون حيا ، قيوما،حكيما ، عليما ، قديرا.
الحميد الذي له من الصفات المحمود بكل حال وكل لسان المحمود؛ الحميد فى ذاته وصفاته وافعاله
فله من الاسماء احسنها ومن الصفات أكملها
الحميد الذى له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضى أن يكون محمودا وإن لم يحمده غيره فهو حميد فى نفسه.
فيقول الحمد لله بكل لسان
كلما أثنيت بلسانك بذكر محامد المحمود فحينئذ نقول أن هذا يسمى حمداً.
أما إن كان الثناء دون محبة يسمى مدحاً.
قلنا أن الثناء على المحمود يدخل فيه الحمد ، لكن ما نريد أن يصل لقلبنا أنه يشترط فى الحمد أن يكون معه داع قلبي لانه لا بد من المحبة والإجلال.
الفرق بين الثناء والحمد :
حين تستشعري مع الحمد لله وجود محبة وإجلال في قلبك فهذا يكون حمدا ،
أما إن كان الثناء دون محبة فيسمى مدحا.
قال شيخ الاسلام بن تيمية في تعريق الحمد : هو ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله،.
المحمود بلسان المعبود في كل زمان الذي لا يخلو من علمه
إذا عندنا قواعد ذكرها الشيخ في مقدمته، كل قاعدة يؤصلها :
1- المحمود بكل لسان
2- المعبود في كل زمان
3- الذي لايخلو من علمه مكان( كل شيء الله عز وجل عليم به)
4- لا يشغله شأن عن شان
5- جل عن الاشباه والانداد _ تنزه عن الصاحبة والاولاد _ ونفذ حكمه فى جميع العباد
6- لا تمثله العقول في التفكير ولا تتوهمه القلوب بالتصوير " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"
عندما يقول المعبود في كل زمان , المعبود وهي عبودية كونية وعبودية شرعية
العبودية الكونية هو خضوع العبد للأمر الكوني عامة في جميع الخلق حتى الجمادات لأن كل مخلوق فهو عبد لله لقول الله عز وجل " إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا"
أما العبودية الشرعية فهي أن تسلم لأمر الله تعالى الشرعي وهي خاصة بالمؤمن ولا يدخل فيها الكافر لقول الله " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا"
عِبَادُ الرَّحْمَنِ هنا هم الذين استجابوا لأمر الرحمن.
المعبود في كل زمان يدخل فيها العبودية العامة والخاصة.
أما قوله : "لا يخلو من علمه مكان " أى لايوجد مكان خلى من علم الله عز وجل سواء كان ظاهرا أم باطنا فعلم الله متعلق بكل شيء .
وقوله : " لايشغله شأن عن شان "هذا أيضا من مقتضيات صفاته وهذا يعني عموم قدرته وسلطانه .
أما قوله " جل عن الاشباه والانداد"
جل عن الأشباه والأنداد : أي : عظُم عن المماثلة
معنى جل اي عظُم ، فجل جلالا وجلالة فهو جل وجليل
معنى الأشباه جمع شَبه وهو المثل
معنى الأنداد : المثل والنظير
واذا صار العطف في قوله "الاشباه والانداد " نقول انه من عطف المرادف وهو ما تعدد لفظه واتحد معناه.
" الزوجة والولد " صفة كمال للمخلوق
لكن الله عزوجل لا يفتقر الى ذلك .. لم؟ لكماله وسلطانه
وصفات الكمال تكون غير مفتقرة لغيره، لأن له الغنى المطلق هو الغني لذاته
لا يحتاج ولا يفتقد الى زوجة ولا الى ولد كما هو في المخلوقين ,
الله عز وجل لا يفتقد الى ذلك لم ؟ لكماله وسلطانه وصفات الكمال غير مفتقرة لغيره فله الغنى المطلق.
إذن : الله عز وجل لا يفتقر الى زوجة تكمل حاجاته ولا إلى ولد يكمل حاجاته لأن له الغنى المطلق.
"نفذ حكمه فى جميع العباد" : معنى النفوذ : مضى وأنفذ الأمر أي قضاه ، والحكم المراد هنا هو الحكم القدرى الكونى الذى قضاه حكمه فى جميع العباد مؤمنهم وكافرهم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فحكم الله ماضٍ و حكمه نافذ في سائر المخلوقات لا راد لحكمه ولا معطل لقضائه .
ثم يقول : "لا تمثله العقول بالتفكير" هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة
عندنا إثبات الصفة بلا كيف،
كما أني اثبت الذات بلا كيف أثبت الصفة بلا كيف لأن الكلام في الصفات هو نفس الكلام في الذات .
فاذا قرأنا " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" فالمطلوب هنا أن نقول هذا إثبات بلا تمثيل ولا تكييف ، لا أجعل له شيءا محسوسا في الخارج ولا مصورا في الذهن. لا اشبه بشيء واقعا في الخارج اي له وجود.
ولا اجعل له تصورا محسوسا بالخارج ولا اجعل له تصور في الذهن "يد ليست كيد المخلوق ولا وجود لها في الخارج "
ثم قوله "ولا تتوهمه القلوب بالتصوير" هذه الجملة مرادفة للمعنى السابق اي لا يصور العبد ربه لا في الخارج ولا في القلب فاذا وجد العبد في القلب تصورا نقول هذا وهم ولا يلتفت اليه . لأن كيفية الصفات لا تدرك مهما بذلت فيها لن تصلي إليها.
أصل العلم " إما أن يكون بمشاهدة أو إخبار " مثال على الاخبار : الكتاب والسنة أو شاهدته وعاصرته بعيني.
وهذه هي : نظرية المعرفة= أي أن العلم لا ياتي إلا بالمشاهدة أو الإخبار.
هذا ممتنع فى ذات الله وصفاته لأن صفات الله وذاته لايحاط بها ، لا تُعرف صفاته ولا يحاط بها كما ان الذات ايضا لا يحاط بها .
ثم قوله :"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " وهي تعلل الجمل السابقة، لماذا ليس له لا شبيه ولا مثيل؟ ، لماذا ليس له صاحبة ولا اولاد ؟ لماذا ننزهه ؟
لأنه سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " : هذه الاية هي أم القواعد في باب المعتقد ، تتضمن الرد على المشبهه والممثله المعطله ، نرد بها على الكل.
قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة تتضمن الرد على المعطلة والممثلة وكل أحد.
أرد على المعطله و أرد على المشبهه " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ "
وأثبت أن له السمع والبصر.
السميع له معنيان المعنى الاول : المجيب فى قول الله " إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ "أى مجيب الدعاء.
فالسميع سمع دعوة عباده وسمع شكوة عباده أي سمع وأدرك الصوت، "قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا "؛
والبصير = إدراك المبصرات، كل ما يبصر
حينئذ نقول المبصرات لكل ما هو متعلق بصفة البصر , والمسموعات متعلق بصفة السمع.
فعندما ذكر المصنف كل هذه القواعد أراد أن يقدم قبل الشروع فى المقصود له في هذه القواعد العامة أن كل ما سيأتي فهو مبني على هذه الأصول التي ذكرها فى مقدمته.
"له الاسماء الحسنى والصفات العلى" : ورد ذكر الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى أربع مرات في القران ،
قال تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) سورة الأعراف
قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) سورة الاسراء
قال تعالى : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) سورة طه
قال تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) سورة الحشر.
وهذا يفيدنا بشئء ، في كون الاثبات المجمل قليل بالنسبة للأسماء ، ورد ذكر: " الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " فى القرءان، ماهي هذه الاسماء ؟ لا ندري ، فهي لم تأت إلا بهذا اللفظ "الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى" ولكن ورد تفصيل الأسماء في مواضع ، لم ترد الا في أربع مواضع في القران على الرغم من كثرة أسماء الله الحسنى، الذي نفهمه من ذلك أن التفصيل في باب الصفات هو الأصل في الإثبات وأن الإجمال هذا فرع.
لهذا نقول أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
" لَهُ الْأَسْمَاءُ " : أي لله الأسماء التي أثبتها لنفسه لفظا ومعنى
أهل السنة والجماعة قالوا أننا لا نستطيع أن نثبت لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه وما اثبته صلى الله عليه وسلم في سنته .
ولماذا سميت حسنى ؟ لأنها بلغت في الحسن غايته وكماله.
قال ابن تيميه : الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يُدعى الله بها وهى التي جاءت فى الكتاب والسنه وهي التي تقتضى المدح والثناء بنفسها.
قول المصنف "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) طه"
أراد الشارح أن يمثل في بداية هذه العقيدة بيان منهج السلف ببعض الصفات التي وقع فيها خلاف أو كلام بين الفرق والطوائف وهو صفة الاستواء، فقال "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.
ومن بلاغة المؤلف أنه ساق هذه الصفة مساق المدح والثناء على الله سبحانه وتعالى.
كل هذه مقدمة : مدح وثناء لصفة الاستواء التي وقع فيها الاختلاف، فكل ما اختلف فيه الآخرون هو بدأ به " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "، " وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " ، " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" ، فجمع رحمه الله عز وجل بين الثناء على الله بما هو ثابت من صفاته وبين صفة الاستواء على العرش.
من بلاغة المؤلف انه أراد أن يشير في هذه الاية إلى ما دلت عليه من صفات وأراد بيان منهج السلف في إثبات الصفات فأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الاستواء لله عز وجل كما يليق بعظمته وجلاله .
وقد جاء الاستواء في 7 مواضع، والمؤولون وأهل الباطل فسروه بالاستيلاء
ثم يقول مستشهدا : " لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى :" هذا لبيان كماله وصفاته لمن يعقل هو مالك الملك له ما في السماوات والارض وهو مالك كل شئء ، لا يملك احد من المخلوقين شيءا وأن مُلك ملوك الدنيا يكون ناقصا لماذا ؟ لأنهم لا يستطيعون أن يتصرفوا فيه كما يشاؤون فلا يمكنهم على سبيل المثال الرد على مكيدة ,ولأنهم سيرحلون عنه أو يسلب ملكهم منهم.
أما مالك الملك فله مافي السموات وما في الأرض هو الخالق له والمالك له
وما بينهما. وهذا يبين ان الله عزوجل له كل شئ العلو السفل وما بينهما
ثم يقول الشيخ " وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى " وهذا بيان كمال الله عز وجل فى سمعه وعلمه.
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ = أي الجهر بالقول والعلانية سواء
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى : أي أخفى من السر , والسِّرَّ : ما يسره الإنسان فى قلبه أو يسره لشخص آخر يعلمه الله عز وجل
وَأَخْفَى : أخفى من هذا السر الذى يكون بين اثنين
وقيل اخفى ان ما يجهله الانسان في نفسه الله يعلمه.
قد يكون في نفوسنا أمور لا نعلمها نحن خفيت علينا فالله يعلمها فكيف بما فوق السر " الجهر بالقول " ! سبحانه يعلم كل شيء
"وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" ذكرها الشيخ بعده ، العموم المطلق
مدلول هذه الايه أن الله تعالى أحاط بكل شيء علما فهو يعلم السر وأخفى.
أحاط بكل شيء علما، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم.
وقوله بكل شيء = اي علمه احاط بكل شيء مهما دق أو خفي في ليل او نهار في بحار أو غيرها.
ثم يقول " وقهر كل مخلوق عزة وحكما " أي أنه سبحانه وتعالى قهر الجميع عزة وحكما " العزيز الحكيم " العزيز في حكمه ، الحكيم في خلقه وأمره وشرعه واضح هذا في ملكه الكل داخل تحت مشيئته عز وجل فكل مخلوق سائر على مايقدره الله عزوجل له، هل يستطيع أحد دفع العجز أو الموت أو يؤجله فجميعنا مقهورون على هذه الارض.
هل تتحكمين في طولك ؟ لونك ؟ هذه الامور واضحة جدا
فالله عز وجل قهر كل مخلوق بعزته وحكمته لا يستطيع أحد التحكم بشيء إلا بإذنه ومشيئته .
ولهذا قال الشيخ = ووسع كل شيء رحمة وعلما ، كما أنه وسعهم علما ، وسعهم رحمة ، فرحمته واسعة تشمل كل شيء حتى البهائم والكفار يرحمهم في أموالهم واولادهم. نحن نعيش برحمة الله التي تتنزل علينا.
يقول الشيخ مستشهدا " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا"هذا تأكيد لما قلناه سالفا فهو أنه سبحانه وتعالى يعلم ما بين أيدينا وما خلفنا وما أمامنا .
يعلم المستقبلية والحالية ، يعلم ما خلفهم وما عملوه ، فإن عِلْم الله أحاط بكل شئ سابقا ولاحقا.
لو الكفار طلبوا أن يرجعوا ، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم قال تعالى : "وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ".
فهذا علم كامل ، علم يقيني وهذا من باب : يعلم ماكان ومالم يكن كيف كان سيكون.
ثم قال رحمه الله " أنه موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم"
نتركها للمرة القادمة بإذن الله

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 07 - 05 - 2016 الساعة 10:51 PM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 02 - 04 - 2016, 01:39 AM   #6
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

المحاضرة السادسة لمعة الاعتقاد

تاريخ 27/3/2016


[color=#000000][font=times new roman][b]
"" وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " له الأسماء الحسنى والصفات العلى " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى " " أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكما، ووسع كل شيء رحمة وعلما، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا" موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم.


قلنا أن المصنف بدأ بكل هذه القواعد العامة ليبني عليها الأصول وأن هذه الآية وردت في أربع مواضع في القرآن : "لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى " .
وأن أسماء الله كلها حسنى أي بلغت في الحسن غايته وكماله .
المصنف في بداية الكتاب أتى بقوله تعالى : "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " أراد المصنف أن يبين منهج أهل السنة والسلف في بعض الصفات التي وقع فيهاخلاف أو كلام والفَرق بين بعض الطوائف فيها.
وقد ساقها مساق المدح حيث قال : "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" ثم قال " له الأسماء الحسنى والصفات العلى " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" ، فجمع بين الثناء على الله بما هو ثابت في صفاته مثل صفة الاستواء على العرش التي سناخذها بالتفصيل إن شاء الله.



وقد أراد أن يثبت منهج السلف في إثبات الصفاتلأن أهل السنة والجماعة يثبتون
الاستواء كما يليق بجلال سلطانه. والاستواء أورده الله في حوالي 7 مواضع بالقرآن، و من يفسر الاستواء بالاستيلاء فهذا باطل.


قال الشيخ "لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى " لبيان كماله وكمال صفاته ، أن له ما في السموات وما في الأرض لأنه مالك الملك لا أحد من المخلوقين يملك شيئا ، حتى ملوك الأرض لا يملكون شيئا ولو ملكوا فملكهم ناقص لا يستطيع أن يتصرف فيه كما يشاء. وأيضا ممكن أن يتركه أما الله فهو مالك الملك له ما في السماوات والأرض وما بينهما ، أي ما بين السموات والأرض.


وفي قوله " وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى " هذا بيان كمال للهعز وجل في سمعه وعلمه.
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ : العلانية عنده سواء فهو يعلم السر والجهر.
وَأَخْفَى : كلمه سرا
يعلم ما يسره الإنسان في نفسه
حتى مالا يعلمه العبد عن نفسه الله عزوجل يعلمه


لذلك قال الشيخ " أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" ، فهذه صيغة العمومالمطلق. أي أن الله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ويعلم السر وأخفى. وهذا كما جاء في قوله تعالى :" لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّشَيْءٍ عِلْمًا".
عندما تتأمل قوله "بِكُلِّ شَيْءٍ " نعرف أن الله أحاط بكل شيء مهما دق أو خفي في ليل أو نهار، في البحر أو تحت الثرى ، الله سبحانه أحاط بكل شئ علما: العليم الخبير السميع البصير الشهيد، لابد أن يورثَ هذا في قلوبنا خوفه ومراقبة الله لنا فنحب أن نطيعه ونخشى معصيته.
لأن العبد عندما يستشعر أسماء الله عز وجل في العلم والسمع والبصر وصفاته يستدرك في القلب خشيته فيحب طاعته ويخشى عصيانه.


قال الشيخ : " قهر كل شئء عزة وحكما " أي أنه سبحانه قهر الجميع عزةً وحكما لأنه اسمه العزيز في عزته والحكيم في علمه وحكمته وشرعه ، قهر كل مخلوق ، وهذا واضح فالكل داخل تحت مشيئته وكل مخلوق سائر على منهج الله سبحانه.
قد يعتقد العبد أن الله أعطاه قوة في الجسم وقوة في المال أوقوة في الجيش أو السلطان لكن حين يأتيه الموت فيعجز فلا يستطيع أحد على وجه الأرض أن يؤخر له أجله لحظة ولا تنفعه قوته في المال ولا في الجيش ، وفي حالة المرض لا يستطيع أحد أن يشفيه من المرض إلا بإذن الله إذن كلنا مقهورون بوجودنا على هذه الأرض ، الله تعالى أوجدنا وحدد لنا الطول واللون كل هذه الامور واضحة وضوح الشمس ، عندما يعلم العبد أنه مقهور ويعلم أنه لا حول له ولا قوة، مخلوق من ماء مهين ، يعرف نفسه ويعرف حجمه أنه ضعيففلابد أن يفتقر إلى الله ويرجع ويُنيب إليه في كل شيء. فلا يأتي له لا عجب ولا كبر ولا يحب ثناء ولا مدح لم ؟ لانه مقهور إلى ربه فيربي نفسه على ذلك أن لا حول ولا قوة له إلا بالله، وبناءا على هذا تتولد بالقلب عبوديات تُستخرج ، كالتوكل واليقين وأننا ما خلقنا إلا لعبوديته عز وجل،
يجب عليك مجاهدة عبوديتك لله وعدم الاستسلام لصحبة السوء وللشيطان ، لهذا يجب أن أعرف قدر نفسي فأنا لا شيء في ملكه.
فهو سبحانه قهر كل مخلوق بعز العزيز الحكيم لا يمكن أن ندفع عنا الضر لأن كله بأمر الله يجب الاستعانة به واالتوكل عليه.
متى يمكنني المجاهدة عندما أعرف قدر نفسي وأعرف عن الله عز وجل، أستعين به وأتوكل عليه "عبوديات تستخرج".
يقول الشيخ و " وسع كل شيء رحمة وعلما " تأملي معي : قهر عباده ووسعهم برحمته ، يا الله ، وسع كل شئ رحمة وعلما ، امتدت رحمته ووسعت كل شئ ، وسعت رحمته البهائم حتى الكفار يرحمهم ويرزقهم.
تأملي رحمة الله عز وجل في خلقه المعاندين له والكافرين به فما بالك برحمته لك أنت !!


الله عز وجل يعاملنا بهذه الرحمة الواسعة فكما أن رحمته وسعت كل شيء أيضا علمه تبارك وتعالى وسع كل شيء.


ثم يستشهد فيقول : "يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا "؛
عِلم الله أحاط بكل شيء سابق ولاحق، يعلم ما خلفهم مما عملوه ، أحصاه الله ونسوه ، عَلم وكَتب لذلك عِلْمُ الله أحاط بكل شئ سابق ولاحق ، الله عز وجل علم ماكان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون.
لذلك عندما قال عن الكفار في الدنيا حينما يقفون بين يديه عز وجل أنهم يطلبون أن يرجعوا للدنيا حتى يعملوا صالحا فقال عنهم سبحانه " وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ" هذا في الدنيا ، وقال عنهم في الاخرة " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ".".
هذا ليس من باب التقدير بل هذا من من باب العلم اليقيني لله عز وجل، العلم الكامل لله ، أن الكافر حين يقف يوم القيامة يشاهد العذاب ويوقن بالحقيقة التي لا شك فيها ، يرى الحقيقة بأم عينيه، حقيقة البعث والجزاء والجنة والنار، يقول الله عنه " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ "." . لو عاد الكافر للدنيا لعاد لكفره وشركه وهذا من باب علم الله الكامل : يعلم ماكان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون.


"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ، فيقول : "موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم ."
وهذه المسألة الثانية وهي بيان طريقة السلف والقرون المفضلة في بيان آيات وأحاديث الصفات وما سيبدأ به من قوله : "موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم."


أن الله عز وجل وصف طريقة السلف وهي أن نثبت ما أثبته الله عز وجل لنفسه في كتابه ونثبت ما أثبته له النبي صلى الله عليه وسلم في سنته.
فما هي طريقة السلف إذن ؟
1- أنهم يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه سواء كانت الصفة من القرآن أو مما صح من السنة.
2- أنهم يؤمنون بها ، أي قول المصنف : "ما صح عن المصطفى من صفات الرحمن" وجب الايمان بها، فحُكْمُ الإيمان بها واجب.
3- تلقيها بالتسليم والقبول( التسليم هنا بمعنى الانقياد وضده الترك، والقبول وضده الرد)
4- ترك التعرض لأحاديث وآيات الصفات، أي ترك الاعتراض والترك يكون لخمسة أمور أشار إليها المصنف وهي : الرد والـتأويل والتشبيه وترك التمثيل للصفات ،
ويعني بالرد : يُقصد به الإنكار والتكذيب ،
ويعني بالتأويل : صرفها عن ظاهرها ومعناها اللغوي.
ويعني بالتشبيه : هو أن يقول أن صفات الله تشبه كذا وكذا ،
ويعني بترك التمثيل للصفات : أي لا يُقال صفات الله مثل كذا وكذا.
الفرق بين التشبيه والتمثيل : التشبيه يشبه الصفات يجعلها تشبه شيئا في بعض الوجوه بين صفات الله وصفات المخلوقين والتمثيل يكون مثله بكل شئ.
فالتمثيل يشمل كل شيء أما التشبيه فيكون في بعض الصفات دون أخرى.
5- عدم التعرض لكيفية صفات الله عز وجل.


أول شيء قلناه : " موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم أوعلى لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمان وَجبَ الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل "


قوله : "وما أُشكل من ذلك وجبَ إتيانُه لفظا ، وترك التعرض لمعناه ونرد عِلمه إلى قائله ونجعل عُهدته إلى ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في قوله تعالى : " وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا"


المخالفون لأهل السنة والجماعة طريقتهم هي أن منهم من يرد النص صراحة، منهم من يمثل ، ومنهم من يُشَبِّه فردَّ عليهم الشيخ بشيء رائع وهو ترك التعرض لهم بالرد.
لمَ ؟ نحن نؤمن بالنص وما يَرِدُ علينا منه ونؤمن به من صفة الله عز وجل فقط لكن هم يمثلون ويشبهون فنرد هذا منهم.
فيقول الشيخ "ما أشكل من ذلك وجب إتيانه لفظا " فيقول أن تقسيم نصوص الصفات وطريقة الناس فيها منقسمة إلى قسمين.
تنقسم نصوص الكتاب والسنة الواردة في الصفات إلى قسمين:
1- واضح جلي.
2-ومشكل خفي.
فالواضح: ما اتضح لفظه ومعناه، فيجب الإيمان به لفظاً، وإثبات معناه حقاً بلا رد ولا تأويل، ولا تشبيه ولا تمثيل، لأن الشرع ورد به فوجب الإيمان به، وتلقيه بالقبول والتسليم.
وأما المشكل: فهو مالم يتضح معناه لإجمال في دلالته، أو قصر في فهم قارئه فيجب إثبات لفظه لِوُرُود الشرع به، والتوقف في معناه وترك التعرض له لأنه مُشْكَل لا يمكن الحكم عليه، فنرد عِلمه إلى الله ورسوله.
قول المؤلف رحمه الله: (وجب إثبات لفظه، وترك التعرض لمعناه). وبعض الناس يظن أن المؤلف رحمه الله أراد بقوله: (وترك التعرض لمعناه) أي: أنه ليس له معنى، وهذا يأباه سياق الكلام، فإن المؤلف رحمه الله يتكلم عن الآيات المُشكلة، وإنما جاء الإشكال لكون المعنى فيها غير واضح، فهو لم يقل: ليس لها معنى، أو أنها كلام لا يقصد منه شيء ، إنما أراد المؤلف أن الواجب في المشتبه من المعاني إذا لم يتبين معناه التوقف.


أمثلة : قول النبي " إن الله ينزل إلى السماء الدنيا" أو "أن الله يُرى يوم القيامة " ماذا نفعل في هذه الأحاديث؟
نؤمن بها ، ونصدق بها، بلا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نصف الله عز وجل بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية . " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "[الشورى:11]،
لذلك نقول كما قال الله، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك، لأنه لا يبلغه وصف الواصفين ، نحن نؤمن بأن القرآن كله محكم ومتشابه، فلا نتعدى القرآن ولا الحديث ، لانعلم كيفية هذه الصفات لكن نصدق كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ونثبت ما في القرءان،
لذلك علمونا دائما أن نقول : "آمنت بالله وما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله"


لهذا فالسلف وأئمة الخلف كلهم رضي الله عنهم متفقون على الإقرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من غير التعرض لأي تأويل.



وقد انقسمت طرق الناس في هذا المشكل إلى طريقتين:
الطريقة الأول:
طريقة الراسخين في العلم الذين آمنوا بالمحكم والمتشابه وقالوا : "كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا" وتركوا التعرض لما لا يمكنهم الوصول إلى معرفته والإحاطة به، تعظيماً لله ورسوله وتأدباً مع النصوص الشرعية، وهم الذين أثنى الله عليهم بقوله: " وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا" .


الطريقة الثانية:
طريقة الزائغين الذين اتبعوا المتشابه طلباً للفتنة وصدًّا للناس عن دينهم وعن طريقة السلف الصالح، فحاولوا تأويل هذا المتشابه إلى ما يريدون لا إلى ما يريده الله ورسوله، وضربوا نصوص الكتاب والسنة بعضها ببعض، وحاولوا الطعن في دلالتها بالمعارضة والنقص ليشككوا المسلمين في دلالتها ويعموهم عن هدايتها.
وهؤلاء هم الذين ذمهم الله بقوله: "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ".


الشيء الذى أشكل علينا هو كيفية الصفة نفسها ، نحن قلنا أننا لا نتعرض لمعناه التكييفي.
ما هو المتشابه في الآيات الذي اشتبه عليهم ؟
الله عز وجل استاثر بعلمه بالكيفية في صفاته يعني الكيفية هي المتشابه عليهم لكن القرآن كله محكم.
بن مسعود كان يكتب في مصحفه " وما يعلم تأويله إلا عند الله ، أي حقيقة تأويله إلا عند الله إسناده حسن ، فما يعلم حقيقة المتشابه إلا الله مثل حقيقة الاخرة وقيام الساعة وكيفية صفاتها منه ".
المتشابه ليس ما لا يُفهم وإنما هو العلم الذي استأثر به الله لنفسه عز وجل، أي لا يعلم حقيقته إلا الله. (مثلا كيفية قيام الساعة والآخرة وكيفية صفاتها لا يعلم حقيقتها إلا الله).
معنى التأويل في القرآن : حقيقة الشئ ،
لا يعلم تأويله : أي لا يعلم حقيقته إلا الله
الشنقيطي قال فيها: " والحقيقة هي الاحتمال الغالب فى القرءان."
فهو يفسر التأويل بالحقيقة.
قالت المعلمة مستشهدة بهذه الايات قوله " هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ " وقوله " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ " أي حقيقته وهذا تفسير القرءان بالقرءان



لذلك جمهور السلف اتفقوا على الوقوف على لفظة " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ" (هو الذي يعلم) ثم يكملون " وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ"
التأويل لا يعلمه إلا الله والراسخون يؤمنون بالمتشابه، إذن من يقرأ : يقف عند "إِلَّا اللَّهُ " ثم يكمل بعد ذلك.
المتشابهه هنا بمعنى : ما استأثر الله تعالى بعلمه، و لابد أن نعلم أن الله ذم من يريد التأويل، (وقد قلنا أن التأويل فيه محمود ومذموم) ، لكن إذا كان الراسخ في العلم يقول : " آَمَنَّا بِهِ "
فالإيمان هنا عند الراسخين هو التسليم والتفويض لأنهم لم يقفوا عند معناه لأن كلامه يفسر بعضه بعضا.
يتضح من المقصود في الاستشكال كيفية الصفة : أهل السنة أثبتوها كما جاءت على المعنى الصحيح لها ولم يتعرضوا لحقيقة الصفة من حيث الكيفية.
النوع الثاني = الزائغين فعلوا العكس تماما فحاولوا الطعن والنقصلتشكيك المسلمين في النصوص ويبعدوهم عن الهداية فقال عنهم الله عز وجل : " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ" أي: انحراف وميل عن الحق إلى الضلال ، وطريقتهم أنهم يتبعون ما تشابه منه وهدفهم الفتنة " ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ" أنهم يريدون أن يعموا الناس عن الهداية ويشككوا المسلمين في هذه النصوص.
إذا لا نعلم كيفية الصفة أبداً. كما قال الله عن نفسه " وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ "


الصفة يمكن أن تكون مُشكَلة كما ذكرنا الاستواء ، الصورة ، النزول ،
في النزول مثلا : كانوا يقولون لو أثبتنا النزول هل يخلو منه العرش ، وإن كان مستويا على العرش ، هل العرش أكبر منه أم مساو له ؟، أقوال نسال الله العفو والعافية،
هل من وصف نفسه أنه " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" و " وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ " هل أفكر أنه يخلو منه العرش أو لا يخلو ؟ وهو أصلا صفته العلو. سبحانه وتعالى عما يصفون.


تحرير القول في النصوص من حيث الوضوح والإشكال :
إن الوضوح والإشكال في النصوص الشرعية أمر نسبي، يختلف فيه الناس بحسب العلم والفهم، فقد يكون مشكلاً عند شخص ما ويكون واضحا عند شخص آخر، والواجب عند الإشكال اتباع ما سبق من ترك التعرض له والتخبط في معناه،

يعني أن التشابه قد يكون تشابها كليا أو تشابها نسبيا.
التشابه النسبي قد يخفى على بعض الناس ويكون جليا واضحا للآخرين
مثل العلماء.
أما التشابه الكلي فلا يعلمه أحد إلا الله.


مثال للتشابه النسبى : علماء يدرسون الفقه فالمذهب هذا يقول قولا والمذهب الاخر يقول قولا آخر فهنا نتعلم المذاهب لنعرف هل هذا دليله أصح أم دليله غير صحيح. ربما يخفى على بعض الناس دليل ويكون جليا لعالم آخر، فهذا فهِم النص وهذا لم يفهمه.
أما التشابه الكلي فلا يعلمه أحد أبدا مثل الغيبيات و كيفية الصفات،
فلا أحد يستطيع أن يتقول على الله عز وجل في تشابه صفات المخلوقين أو ما شابه ذلك. أو أحد يتوهم أنه يستطيع أن يضرب الآيات بعضها ببعض.
التشابه النسبي هو ما اختلف فيه الناس بحسب فهم كل واحد وعلم كل واحد فيه ، فهذا استشكل عليه النص لم يفهمه فهما صحيحا أما الاخر فكان واضحا وجليا له.
فالواجب إذن عند الاشكال ترك التعرض له والتخبط فى معناه ،


أما من حيث واقع النصوص الشرعية فليس فيها بحمد الله ما هو مشكل لا يعرف أحد من الناس معناه فيما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، لأن الله وصف القرآن بأنه نور مبين، وبيان للناس، وفرقان، وأنه أنزله تبياناً لكل شيء، وهدى ورحمة، وهذا يقتضي أن لا يكون في النصوص ما هو مشكل بحسب الواقع بحيث لا يمكن لأحدٍ من الأمة معرفة معناه
.



فيقول الشيخ في شرح بن عثيمين ومعقبا على ذلك :" يؤصل لأصل وهو يبين معنى الرد، والتأويل، والتشبيه، والتمثيل، وحكم كل منها"



حتى يبين طريقة الزائغين الذين اتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله
معنى الرد = التكذيب والإنكار.
مثلا أن يقول قائل: ليس لله يد لا حقيقةً ولا مجازاً. وهو كفر لأنه تكذيب لله ورسوله.
أما التأويل ومعناه : التفسير والمراد به هنا تفسير نصوص الصفات بغير ما أراد الله بها ورسوله وبخلاف ما فسرها به الصحابة والتابعون لهم بإحسان.
كما قلنا أن التأويل فيه محمود ومذموم.
المحمود هو تفسير القرآن بالقرآن أو تفسير القرأن بما أراد الله عز وجل ،
المذموم فاسد يتبعون فيه أهوائهمويصرفون النص عن حقيقته.
حكم التأويل على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون صادراً عن اجتهاد وحسن نية بحيث إذا تبين له الحق رجع عن تأويله، فهذا معفو عنه لقول الله تعالى: " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ".
هذا مجتهد وعنده نية صالحة فأوَّلَ لكن أوَّل خطءا ، لكن حين تبين له الحق رجع عنه فعفا الله عنه لأن هذا هو ما وَسِعَه فهمه و" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا " .
الثاني: أن يكون صادراً عن هوى وتعصب، وله وجه في اللغة العربية فهو فسق وليس بكفر إلا أن يتضمن نقصاً أو عيباً في حق الله فيكون كفراً.
قلنا أن الصفة إذا كان فيها نقص فلا تنسب إلى الله بأي وجه من الوجوه فإذا كان هذا تعصبا منه وعنده من اللغة ما يتجه به الاتجاه إلى هذا التاويل لكن فيه نقص وعيب فهو كفر أما إذا لم يكن فيه نقص أوعيب فهو فسق وليس بكفر لكن يكون معه دليل ومتعصب لرأيه.
الثالث: أن يكون صادراً عن هوى وتعصب وليس له وجه في اللغة العربية، فهذا كفر لأن حقيقته التكذيب حيث لا وجه له.
كفر لأنه مكذب وليس لديه حجة يتحدث بها.


ثم الشيخ يؤكد مسألة التمثيل والتشبيه والفرق بينهما، وأن التمثيل يقتضي المساواة من كل وجه بخلاف التشبيه.
تم بحمد الله وفضله.

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 06 - 04 - 2016 الساعة 08:07 PM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 14 - 04 - 2016, 08:48 PM   #7
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

المحاضرة السابعة
لمعة الاعتقاد

تاريخ 6/4/2016

كلام أئمة السلف فى الصفات


قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رضى الله عنه فى قول النبى صلى الله عليه وسلم " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا " و " إن الله يُرى فى القيامة " وما أشبه هذه الأحاديث : نؤمن بها ، ونصدق بها ، لا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) الشورى
ونقول كما قال ، ونصفه بما وصف به نفسه لانتعدى ذلك ، ولا يبلغه وصف الواصفين ، نؤمن بالقرءان كله محكمه ومتشابهه ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعةٍ شنعت ، ولا نتعدى القرءان والحديث ، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرءان "

تضمن كلام الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ الذي نقله عنه المؤلف ما يأتي
:
1 ـ وجوب الإيمان والتصديق بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أحاديث الصفات من غير زيادة ولا نقص ولا حد ولا غاية.أي ليس لها حد وكيفية الصفات الغاية منتهاها.
2 ـ أنه لا كيف ولا معنى أي لا نكيف هذه الصفات لأن تكييفها ممتنع لما سبق وليس مراده أنه لا كيفية لصفاته لأن صفاته ثابتة حقاً وكل شيء ثابت فلا بد له من كيفية، لكن كيفية صفات الله غير معلومة لنا.
لا نكيف هذه الصفاتأي لا أمثل لها في مخيلي وخاطري شكلا معينا، فهذا التكييف لا يجوز فهو ممتنع عن الله تعالى.
وليس مراده أنه لا كيفية لصفاتهلأن الصفة ثابتهفيقول إن كل شىء ثابت لا بد له من كيفية، لكن كيفية صفات الله تعالى غير معلومة لنا.
إذا الصفات لها كيفية ؟ نعم لها كيفية، لكني لا أكيفها، فهي غير معلومة لي ولكن لها كيفية.
وقوله : "ولا معنى ": أي لا نثبت لها معني يخالف ظاهرها كما فعله أهل التأويل وليس مراده أيضا نفي المعنى الصحيح الموافق لظاهرها .
إذا عندما يقول " لا تكييف ولا معنى " فهو لا يقصد أن ليس لها معنى وليس لها كيفية ، فهي لها كيفية وكيفيتها معلومة عند الله ، معناها الذي ظهر عندي في النص لا تأويل له وهذا المعنى يكون موافقا لظاهر النص.
ثم يقول : " ولا نرد شيئا منها " إذا أثبت الله تعالى لنفسه صفة لا أستطيع أن أردها ، " ونَصفه بما وصف به نفسه ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نعلم كيفية حقيقتها ، فإن نفيه لرد شيء منها، ونفيه لعلم كيفيتها دليل على إثبات المعنى المراد منها.
يعني أنني طالما لا أعلم ما هي حقيقة هذه الصفة ولا أنفيها بل أثبتها دليل على أن لها معنى ، لكن انا لا أعلمه.
ثم يقول : وجوب الإيمان بالقرآن كله محكمه وهو ما اتضح معناه، ومتشابهه وهو ما أشكل معناه، فنرد المتشابه إلى المحكم ليتضح معناه فإن لم يتضح وجب الإيمان به لفظاً، وتفويض معناه إلى الله تعالى.
ثم يقول أننا نؤمن بالقرآن كله محكمه " وجوب الايمان بالقرآن كله " والمحكم هو ما اتضح معناه والمتشابه هو ما أشكل معناه.
يعني هناك متشابه أشكل على البعض والبعض الآخر يعلمه.
ماذا نفعل في المحكم والمتشابه ؟؟
نرد المتشابه إلى المحكم ليتضح معناه، فإن لم يتضح إلى الآن أيضا معناه، ماذا أفعل ؟
وجب علينا أن نؤمن باللفظ أي إثبات اللفظ كما هو وتفويض المعنى إلى الله، وهذه طريقة " الراسخون في العلم ".
طريقة الراسخون في العلم = رد المتشابه إلى المحكم وإذا لم يتضح المعنى يثبتوا اللفظ كما هو ويفوضوا المعنى إلى الله ، فالله خلقها لحكمة ويقفوا عند ذلك ؛


مثلا صفة الكيد:
هذه الصفة فيها شئ لا يليق بالله ، كيف أصف الله تعالى بالغضب أو بالكيد ؟؟
الله عزوجل وصف نفسه بها ، لماذا أزيلها أنا عنه ؟؟ لشناعة هذه الصفة.
بالعكس أنا كل ما أفعله أصف الله عزوجل بما وصف به نفسهوأقول إنها صفة كمال مقيد بالمقابلة.
أصف كل ما وصفه الله عز وجل لنفسه , وإن كانت صفة شنيعة في حق البشر أقول أن هذه صفة كمال في حق الله ولكنها مقيدة بالمقابلة مثال : صفة الكيد
لكن عندما أثبتها أقول : هو قال إنه يكيد فهو : "يكيد"، هذا لا يجوز لكن يجب أن أقف وأقول : الله عزوجل يكيد بالكائدين : فتكون صفة كمال مقيد بالمقابلة( نحفظها هكذا).
إذا وصف الله نفسه لا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة هذه الصفة , فنحن لا نعلم كيفيتها ؛لمَ ؟ لأنه لا يبلغه وصف الواصفين،
لا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعتها ولا نتعدى القرآن والحديث نقف عند كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ نقف عند الخبر (كتاب الله وسنته )، لا أعلم الحقيقة إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن.


قال الإمام أبو عبدالله محمد ابن إدريس الشافعي : " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله
"


يقول ابن عثيمين رحمه الله : تضمن كلام الإمام الشافعي ما يأتي :
1ـ الإيمان بما جاء عن الله تعالى في كتابه المبين على ما أراده الله من غير زيادة، ولا نقص، ولا تحريف.
2- الإيمان بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أراده رسول الله من غير زيادة، ولا نقص، ولا تحريف.
على ما أراد الله = لأن الله أعلم بنفسه
على ما أراد رسول الله = لأن رسول الله أعلم بربه
وفي هذا الكلام رد على أهل التأويل وأهل التمثيل لأن كل واحد منهم لم يؤمن بما جاء عن الله ورسوله على مراد الله ورسوله فإن أهل التأويل نقصوا وأهل التمثيل زادوا
إذن في قول الشافعي: لابد "على مراد الله " وليس على مراد العقول ؛ أي تقديم النقل على العقل؛ وأخذ النص على ظاهره وعدم التأويل فيه.
علينا فهم النص على ظاهره وعدم إعمال العقل فيه.
فيقول ابن العثيمين : "طريق السلف الذي درج عليه السلف في الصفات" هو:
1- الإقرار والإثبات لما ورد من صفات الله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تعرض لتأويله بما لا يتفق مع مراد الله ورسوله.
2- والاقتداء بهم في ذلك واجب لقوله ، صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح وصححه الألباني وجماعة.
إذا فهمنا معنى قول الشافعي وهو " الذي درج عليه السلف في الصفات هو الإقرار والإثبات لما ورد من صفات الله تعالى في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تعرض لتأويله ".
لذلك كان السلف يقولون : " أِمرُّوها كما جاءت " .
معنى قول السلف "أمروها كما جاءت" أي اعتقدوها وءامنوا بها وبما دلت عليه من المعنى دون التعرض لها بالتحريف ولا بالتأويل ولا بالتشبيه ولابالتمثيل مع عدم التعرض للكيفية.
"السنة والبدعة وحكم كل منهما"
قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
من أقوال الصحابة :
قال ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل المتوفى سنة 32هـ :
"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"
من أقوال السلف :
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَلاَماً مَعْنَاهُ : ( قِفْ حَيْثُ وَقَف القَوْمُ ، فإنَّهم عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا ، وَبِبَصَرٍ نافِذٍ كَفُّواْ ولَهُمْ على كَشْفِهَا كَانُوا أَقْوَى ، وبالفَضْلِ لو كانَ فِيهَا أَحْرَى ، فَلئِنْ قُلْتُم : حَدَثَ بَعْدَهُم ، فَمَا أَحْدَثَهُ إِلاَّ مَنْ خَالفَ هَدْيَهُمْ ، ورَغِبَ عن سُنَّتِهِم ، وَلَقدْ وَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي ، وَتَكَلَّمُواْ منه بِمَا يَكْفِي ، فَمَا فَوْقُهُمْ مُحَسِّرٌ ، وَمَا دُونهُمْ مُقَصِّرٌ ، لَقَدْ قَصَّرَ عَنْهم قَوْمٌ فَجَفَوا ، وَتَجَاوَزَهُم آخرون فَغَلَوا ، وإنَّهُمْ فِيمَا بَيْنَ ذَلك عَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ) .
الله عز وجل في كتابه العزيز وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاتباع والسيرعلى سنة رسوله وما كان عليه النبي وأصحابه من عقيدة أو عمل ، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
فيرغبنا الله عز وجل في الاقتداء بهم والأخذ والقبض عليهم بالاضراس حتى لا نتفلت
لأن معنى تحذير الله عز وجل أنه سيحدث من الأمور أشياء محدثه فى الدين كثيرة.
فحذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من البدع وهذه الاشياء لانها تؤدي إلى الضلال.
ولما أنذرنا أعطانا الطريقة التى ننجو بها وهى السنة وما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من عمل ومن الطريق.
قال الله عز وجل " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب "
إذا اتباع السنة هى النجاة من الوقوع فى البدع


تعريف السنة :
السنة لغة: "الطريقة".
واصطلاحاً: "ما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من عقيدة أو عمل".
واتباع السنة واجب لقوله تعالى:
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب ".
وقوله، صلى الله عليه وسلم:
"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضواً عليها بالنواجذ".


تعريف البدعة :
البدعة لغة: "الشيء المستحدث".
واصطلاحاً: "ما أحدث في الدين على خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه من عقيدة أو عمل حتى ولو أريد به وجه الله"
الصوفية لما تذكر الله نيتُها هي التقرب إلى الله ولكن ليس على هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنا البدعةُ لم تُصلح نية.
والنية الصالحة لاتصلح العمل الفاسد.
لذلك قال صلى الله عليه وسلم: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
البدعة نوعان : مكفرة وغير مكفرة.
· ما هي البدعة المكفرة وغير المكفرة ؟
- البدعة المكفرة : من أنكر أمرا مُجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة أو من جحد شيئا مفروضا أو من فرض ما لم يفرضه الله عز وجل أو أحل ما حرم الله ، أو اعتقد ما ينزهه الله ورسوله وكتابه عنه ، من كذب شيئا فى الكتاب أو بما أرسل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أنكر صفة من صفات الله ، أو قال بخلق القرآن أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل، وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا وكلم موسى تكليما.
كبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله وقضائه وقدره، وكبدعة المُجَسِّمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه.
فأصحاب هذه البدع المكفرة هم أعداء الدين ،
لكن هناك ناس آخرون التبس عليهم الامر ، لا أحكم بكفرهم و أقيم الحجة عليهم وألزمهم بها فإن أبوا خلاص.
- البدعة غير المكفرة لا يلزم لها تكذيب الكتاب ، لا يُكذبون بما أنزل الله عز وجلولا بشئ مما أرسل الله به رسله.
البدعة غير المكفرة: وهى ما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب
مثلا تأخير الصلاة الى آخر وقت، زيارة الأضرحه
لكن صاحب البدعة المكفرة يخرج من الدينلأنه ينكر شيءا معلوما من الدين بالضرورة ويستحله.
قال الشيخ معنى البدعة = استحداث في الدين ما ليس منه
أي التزموا آثار النبي، صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة ولا نقص
الشيخ يحذر من البدعة حتى لا يقعوا في الكفر عندما لا يثبتون لله ما أثبته لنفسه ولا يتبعون طريق السلف في إثبات الصفات ولا في تطبيق شرع الله ولا سنة رسوله ويرى أن الابتداع سبب في الوقوع في الكفر أو التشبيه او التمثيل أو التاويل لصفات الله لذلك ذكر الترغيب فى السنه والتحذير من البدعة فقال :
من الآثار الواردة في الترغيب في السنة والتحذير من البدعة:
من أقوال الصحابة:
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم"
(اتبعوا) أي التزموا آثار النبي، صلى الله عليه وسلم ، من غير زيادة ولا نقص (ولا تبتدعوا) ولا تحدثوا بدعة في الدين (فقد كفيتم) أي كفاكم السابقون مهمة الدين ؛حيث أكمل الله تعالى الدين لنبيه، صلى الله عليه وسلم ، وأنزل قوله: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " . فلا يحتاج الدين إلى تكميل.
كُفيتم أي هذا حسبكم كأن ابن مسعود يريد أن يقول لنا " لو كان في الابتداع خير لسبقونا اليه"
لماذا نبتدع إذا ؟
هم تكفلوا بهذه المهمة كفانا السابقون مهمة الدين ؛ كَمُل الدين قبل موت النبي قال تعالى "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
من أقوال التابعين:
قال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز، المولود سنة 63هـ المتوفى سنة 101هـ :
أ- وجوب الوقوف حيث وقف القوم ـ يعني بهم ـ النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فيما كانوا عليه من الدين عقيدة وعملاً؛ لأنهم وقفوا عن علم وبصيرة ولو كان فيما حدث بعدهم خير لكانوا به أحرى.
إذن نقف حيث وقف السابقون لانهم كان عندهم بصيرة عرفوا الحقوحملوا هم الدين وكفونا به حتى نقف عنده، عقيده وعمل، لانهم عندما وقفوا وقفوا على بصيرة يروا الحق حقا والباطل باطلا، وكما ذكرنا سالفا " لو كان خيرا لسبقونا إليه ".
لانهم كانوا أهل فضل فلو كان ما اُحدث اليوم خير لسبقونا إليه.
ب- أن ما أحدث بعدهم فليس فيه إلا مخالفة هديهم، والزهد في سنتهم وإلا فقد وصفوا من الدين ما يشفي وتكلموا فيه بما يكفي.
جـ- أن من الناس من قصر في اتباعهم فكان جافياً، ومن الناس من تجاوزهم فكان غالياً، والصراط المستقيم ما بين الغلو والتقصير.
.
إذن الناس تنقسم إلى :
أ- من قصر في اتباعهم كان جافيا لهم ،
ب- ونوع آخر تجاوزهم فأصبح لديه غلو ،
ت- والنوع الثالث الذي سار في الطريق المستقيم لا إفراط ولا تفريط
كانوا يتحدثون بالكلمة تشعري كأنها جبل شامخ راسخ لمن يعيها.
من أقوال تابعي التابعين:
قال الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو
"عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه "
(عليك بآثار من سلف) : إلزم طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان لأنها مبنية على الكتاب والسنة ،
(وإن رفضك الناس) : أبعدوك واجتنبوك ،
إياك وآراء الرجال) : احذر آراء الرجال وهي ما قيل بمجرد الرأي من غير استناد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،
(وإن زخرفوه) : جملوا اللفظ وحسنوه فإن الباطل لا يعود حقاً بزخرفته وتحسينه.
احذر آراء الرجال لأنهم ليس عندهم دليل من كتاب ولا سنة ويجملوا الالفاظ ويحسنوها حتى يقبلها الناسوحتى ينتشر الباطلوتندثر السنة.
من أقوال التابعين : "مناظرة جرت عند خليفة بين الأدرمي وصاحب بدعة"
لم أطلع على ترجمة للأدرمي ومن معه ولا أعلم نوع البدعة المذكورة والمهم أن نعرف مراحل هذه المناظرة لنكتسب منها طريقاً لكيفية المناظرة بين الخصوم وقد بنى الأدرمي ـ رحمه الله ـ مناظرته هذه على مراحل ليعبر من كل مرحلة إلى التي تليها حتى يفحم خصمه.
1 المرحلة الأولى: "العلم" فقد سأله الأدرمي :
هل علم هذه البدعة النبي، صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه؟
قال البدعي: لم يعلموها.
وهذا النفي يتضمن انتقاص النبي، صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه حيث كانوا جاهلين بما هو من أهم أمور الدين، ومع ذلك فهو حجة على البدعي إذا كانوا لا يعلمونه، ولذلك انتقل به الأدرمي إلى:
2 المرحلة الثانية: إذا كانوا لا يعلمونها فكيف تعلمها أنت؟ هل يمكن أن يحجب الله عن رسوله، صلى الله عليه وسلم ، وخلفائه الراشدين علم شيء من الشريعة ويفتحه لك؟
رقم 2 حجة على البدعي نفسه *؛ هل الله عز وجل حجبها عنهم وفتحها عليك!!!!!
فتراجع البدعي وقال: أقول: قد علموها فانتقل به إلى:
3 المرحلة الثالثة: إذا كانوا قد علموها فهل وَسِعَهم أي أمكنهم أن لا يتكلموا بذلك ولا يدعوا الناس إليه أم لم يسعهم؟
فأجاب البدعي بأنهم وسعهم السكوت وعدم الكلام.
فقال له الأدرمي: فشيء وسع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه لا يسعك أنت، فانقطع الرجل وامتنع عن الجواب لأن الباب انسد أمامه.
فصوب الخليفة رأي الأدرمي، ودعا بالضيق على من لم يسعه ما وسع النبي، صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه.
وهكذا كل صاحب باطل من بدعة أو غيرها فلابد أن يكون مآله الانقطاع عن الجواب.
هم سكتوا عنها وأنت تكلمت ؟ ، هم سكتوا عنها فكيف وصلته ؟؟
*** استفدنا إذن من هذا كيفية الرد على المبتدع بالمراحل الثلاثة.


فصل في آيات الصفات :
"الصفات التي ذكرها المؤلف من صفات الله تعالى"
ذكر المؤلف رحمه الله من صفات الله الصفات الآتية وسنتكلم عليها حسب ترتيب المؤلف.
1- الصفة الأولى: "الوجه"
الوجه ثابت لله تعالى بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع السلف، قال الله تعالى:"وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) الرحمن".
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، لسعد بن أبي وقاص: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها". متفق عليه.
وأجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى، فيجب إثباته له بدون تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو وجه حقيقي يليق بالله.
وقد فسره أهل التعطيل بالثواب. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
ماهي القاعدة الرابعة ؟
القاعدة 4 التي ذكرها الشيخ في أول الكتاب في القواعد، وهي كيفية الرد على المعطلة : وهي أن قولهم خلاف ظاهر النص - خلاف طريقة السلف - ليس عليه دليل صحيح.
صفة الوجه هي ذاتية خبرية،
ذاتية أي أنها لا تنفك عن الله عز وجل
خبرية أي لو لم يخبرنا الله بها ما كنا علمناها.
تذكير بأقسام الصفات :


الصفات تنقسم إلى : صفات ثبوتيه وصفات منفية ( سلبية)
والثبوتية تنقسم إلى : ذاتية و فعلية
والذاتية تنقسم إلى : معنوية وخبرية
والفعلية تنقسم إلى : فعلية ذاتية وفعلية غير ذاتية
قاعدة في الصفة الثبوتية الذاتية :
الصفة الثبوتية = ما أثبته الله في كتابه وماأثبته النبي صلى الله عليه وسلم في سنته
1- صفة لا نقص فيها بأي وجه من الوجوه ،
2-لابد أن تكون صفة كمال
3-صفة مدح تظهر كمال الموصوف ، ويجب إثباتها على الوجه اللائق لله عز وجل.
إذن :
ثبوتية : ثابتة لله لابد من إثباتها على الوجه اللائق لله عزوجل
ذاتيه : صفة كمال تظهر كمال الموصوف ولابد أن نثبتها على الوجه اللائق لله عز وجل.
وتنقسم الصفة الثبوتية إلى : ذاتية وفعليه
الذاتيه : لاتنفك عن الله عز وجل بأي حال من الاحوال ( تتعلق بذات الله) لايزال متصفا بها مثل السمع البصر الحياة الحكمة العلم.
ويوجد صفات أخرى لازمة لله لا يفعلها في كل وقت كما يفعل كالكلام والنزول، إذا نجد الصفة الفعلية التي تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها.
الصفة الذاتية لابد من تمييز بين شيئين فيها :
1- معنوية وهي التي تكون دالة على معنى .
2- خبرية التي لو لم يخبرنا الله بها ما كنا علمناها.
معنويه أي تدل على معنى : السمع يدل على معنى السمع ، الحكمة يدل على معنى الحكمة.
أما الخبرية لا يمكنني تسميتها لأنها بالنسبة لنا هي "أبعاض وأجزاء "
مثلا : وجه الانسان جزء منه، أو بضع منه لكن لا يمكنني قول هذا على الله عز وجل، ولكي يتوخوا ويتجنبوا الوقوع في قول الأبعاض والأجزاء قالوا عنها : صفة خبرية.
الخبريه : لو لم يخبرنا الله بها ما كنا علمناها.
إذن ما كان نظيره أبعاض لنا سموه خبرية ، ولو لم يخبرنا الله بها لم نكن علمناها.
أمثلة للصفة الخبريه : الوجه ، اليد ، الساق ، العين ، لو لم يخبرنا الله بها ما كنا علمناها.
إذن الوجه صفة ذاتيه خبريه.
ذاتيه لله لانها لاتنفك عن الله بأى حال من الأحوال ولم يزل ولايزال متصفا بها.
خبرية لأنها لو لم يخبرنا الله بها لم نكن نعلمها.
الصفة الفعلية : (يجب أن ننتبه لها)
الصفةالفعليه : مثل النزول المكر الكيد الخداع المجيء الغضب الكلام الاستواء
الصفات الفعلية هي صفات لازمة لله عزوجل وصفات غير لازمة لله.
اسمها صفات فعلية ذاتية وصفات فعلية غير ذاتية
فالله عز وجل له أفعال لازمة وليس لها تأثير على خلقه مثل الاستواء
الاستواء صفة فعليه لازمة لله
هذه الأفعال تتعلق بالمشيئة إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها
مثال :
يريد : فعل من أفعال الله = الإرادة ، المجىء، الاستواء ، الكلام ، المناجاة ، المناداة كلها : أفعال لازمه لله.
يقول الله عز وجل " وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ " ، "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ "،
هذا قول : أي كلام : لفظ ومعنى بصوت وحرف
يخلق : فعل من أفعال الله ذاتي له.
هذه صفات : فعلية ذاتية
أي : أفعال لا تنفك عن الله ، لا أستطيع أن أقول أن الله لم يكن يتكلم ثم تكلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأن الله إذا أراد أن يتكلم يتكلم.
إذن فهذه أفعال ذاتية (لا تنفك عنه بأي حال من الأحوال) لازمة له.
لكن لماذا لازمة و ذاتية ؟ لأن هناك أفعال غير ذاتيه(غير لازمة لله) لها تأثيرعلى الخلق ، لكن يفعلها الله عز وجل بمقابلة عباده ، نسميها صفة كمال مقيد بالمقابلة (حتى لا أصف الله بها).
مثل : المكر ، الخداع ،الكيد ، السخط ، الغضب ، البغض.
هل ممكن أن أقول أن هذه الصفات لازمة لله ؟؟
لا ، لأننا ذكرنا في القاعدة الثبوتية الذاتية :
أن الصفة يجب أن تكون لا نقص فيها بأي وجه من الوجوه ، لابد أن تكون صفة مدح تظهر كمال الموصوف ، وأن أثبتها على الوجه اللائق لله عز وجل.
فلما أثبت الكيد مثلا ، أقول إن الله "يكيد بالكائدين" فهي صفة كمال مقيد بالمقابله.
لا أقول إنها صفة ذاتية لله فهي صفة : فعليه غير ذاتيه ، لها تأثير على خلقه ، لها سبب.


س/ الصفة كيف تكون صفة ذاتية فعلية ؟
مثلا: إذا أخذنا صفة الكلام ، نقول انها صفة ذاتية بإعتبار أصلها وهو أن الله يتكلم ، وصفة الخلق باعتبار أن الله يخلق، وهي صفة فعلية باعتبار آحاد فعلها.
يعنى إيه آحاد فعلها ؟؟؟
آحاد الفعل: مثلا : آحاد الكلام ، أنت تتكلمين والان أنت صامتة ثم تكلمت وقلت الساعه الان الثامنه ، هذا يسمى عند فعله : آحاد الكلام (أحاد الفعل).
صفة الكلام صفة ذاتية باعتبار أصلها يعني أن الله يتكلم وصفة فعلية باعتبار آحاد الكلام. آحاد فعلها.
مثلا : " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا "
في الوقت الذي كلم فيه موسى : هذا آحاد الكلام : آحاد الفعل.
أي عندما أراد أن يتكلم تكلم، يعني حدث هذا الكلام في هذا الوقت المعين:يسمى هذا آحاد الكلام.
ج/ الصفة الفعلية صفة ذاتية باعتبار أصلها وصفة فعلية باعتبار آحاد فعلها.
النزول صفة فعلية ، الآن تحدث باعتبار آحادها باعتبار وقت الفعل وإرادة الفعل لله عز وجل. (ينزل في الثلث الأخير من الليل)
كل الصفات الفعلية تقع تحت المشيئة ، وهذه المشيئة تقع تحت حكمة الله عز وجل.
خلاصة :
الصفات التي ليس لها تأثير على الخلق : الاستواء النزول ، المناداة ، المجئ الإرادة ، الخلق ، التكليم : فهي صفات فعلية ذاتية لازمة لله.
أما الصفات الفعلية التي لها تأثير على خلقه ولها سبب مثل : المكر الغضب السخط اللعن البغض : فهي صفات فعلية غير ذاتية ، اختيارية تتعلق بالمشيئة ، لمَ؟ لأن كل ما كان بعد عدمه فإنما يكون بمشيئة الله وقدرته.
تم بفضل الله وحمده.

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 09 - 05 - 2016 الساعة 12:30 AM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 21 - 04 - 2016, 01:01 AM   #8
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد

المحاضرة الثامنة لمعة الاعتقاد

تاريخ 10/4/2016



تذكير بأقسام الصفات:
صفات الله تنقسم إلى قسمين ثبوتية وسلبية
والثبوتية تنقسم ذاتية وفعلية والصفات الذاتية تنقسم إلى خبرية ومعنوية

أمثلة :
الصفات الخبرية : الوجه ، العين ، اليد والساق،
الصفات المعنوية : السمع، الحكمة ، القدرة ، الحياة،
الصفات الفعلية : النزول ، المجيء ، الاستواء ، الكلام ، الضحك،


يقول الشيخ :

الوجه ثابت لله تعالى بدلالة الكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى : "وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " الرحمن - الآية 27" .
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، لسعد بن أبي وقاص:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها". متفق عليه.

وأجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى، فيجب إثباته له بدون تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو وجه حقيقي يليق بالله.
وقد فسره أهل التعطيل بالثواب. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.

صفة الوجه : ذاتية خبرية

خبرية بالنسبة لنا هي "أبعاض وأجزاء "
مثلا : وجه الانسان جزء منه، أو بضع منه لكن لا يمكنني قول هذا على الله عز وجل، ولكي يتوخوا ويتجنبوا الوقوع في قول الأبعاض والأجزاء قالوا عنها : صفة خبرية.
الخبريه : لو لم يخبرنا الله بها ما كنا علمناها. ، فحينئذٍ يكون الوجه صفة ذاتية ، لمَ ؟ لأنها لا تنفك عن الذات بأي حال من الأحوال.


حين نقول " وَجْهُ رَبِّكَ" : على ماذا يدل ذلك ؟




1- إثبات صفة الوجه لله:
وجه الاستدلال أن الوجه هنا أضيف لله عز وجل

ما هي أنواع الإضافة التي تضاف إلى الله ؟
إذا أضفنا إلى الله مثلا :
- وجه الله
- ناقة الله
- بيت الله
ما هو نوع الإضافة في كل مما سبق ؟

فيما أضافه الله تعالى إلى نفسه ولم يكن منفصلا ولا مخلوقا حينئذٍ فهو صفة من صفاته ، لأن الوجه هنا ليس منفصلا فهو صفة لله عز وجل ، لأنه أضافه له ، هنا الإضافة تسمى إضافة تقييد ونسبة.


أول إضافة : إن لم تكن منفصلة ولا مخلوقة فهي صفة من صفات الله وتسمى إضافة تقييد ونسبة.

عندما يقول الله عز وجل : " وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ" فيها إثبات صفة الوجه أولا، ولأنه لم يسبق الجملة أداة نفي ، فهي صفة مثبته ، إذن صارت الجملة ثبوتية
أضاف الله عز وجل الوجه لنفسه وما أضيف إلى الله فالأصل فيه أنه صفة له .


" ناقة الله"مخلوقة منفصلة عن ذات الله ولكن أضافها الله عز وجل لنفسه ، لكن هنا ليست إضافة الصفة للموصوف وإنما إضافة المخلوق إلى خالقه وتسمى : إضافة تشريف.

عندنا إذن :
-إضافة تقييد ونسبة.
-إضافة تشريف وهي إضافة المخلوق إلى خالقه

قال تعالى في شأن عيسى عليه السلام : " وروح منه " هذه إضافة تشريف ،
"منه" هنا ابتدائية وليست تبعيضيه (هذه هامة جدا).

مثال قوله تعالى: " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ "
الجاثية - الآية 13
" أي صادرة من الله وليس جزء من الله.

إذن أجمع السلف على إثبات الوجه لله بعقيدة أهل السنة والجماعة، فكيف نثبته على ما يليق بجلال الله عز وجل ؟

إن لله وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام فنثبت ما أثبته لنفسه من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين ، نحن نعلم أن معبودنا له وجه وحَكَم له بالبقاء ونفى عنه الهلاك ، ونؤمن أيضا أن لوجه ربنا من النور والضياء والبهاءما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ.هذا مذهب أهل السنة والجماعة.




مذهب الفرق الأخرى :
1- الجهمية:

مذهب الجهمية : نفوا صفة الوجه وتأويلهم لها على أربعة أشياء :
1-الذات : " وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ" فسروا الوجه بالذات.
2-القِبلة : " فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ " البقرة - الآية 115 " فسروا الوجه بالقِبلة.
3-الأعمال الصالحة : " وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ" فسرو الوجه بالأعمال الصالحة.
4- الثواب : " إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ " الليل - الآية 20 " فسروا الوجه بالثواب.


2- المعتزلة: مثل الجهمية نفوا الوجه عن الله عز وجل لكن التزموا بمعنى واحد فأولوه وهو الذات.

3- الكلاّبية : أثبتوا صفة الوجه كأهل السنة والجماعة وأثبتوا كل الصفات الذاتية لله كاليد والوجه.

4- مذهب المجسمة والمشبهة : يثبتون لله وجها كوجه كالمخلوقين ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

5- الماتريدية : ينفون صفة الوجه ولا يثبتونهاوتفسيرهم كتفسير الجهمية بالثواب والذات والقِبلة والأعمال الصالحة.

6- أما الأشاعرة فينقسمون إلى قسمين:
الأوائل منهم يثبتون صفة الوجه.

المتأخرين منهم ( نسميهم الأشاعرة المحضة) ينفون صفة الوجه عن اللهوأضافوا معنى آخر وهو أن المراد بوجه الله " رضا الله".




[FONT=Times New Roman][B][FONT=&quot]*** معنى سبحات الله عز وجل :"
عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال:" إن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية أبي بكر النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه."

سبحاتُ وجهِهِ : السبحات في هذا الحديث مضافة إلى وجه الله وأنها من صفات الوجه، في كتاب التوحيد لابن خزيمة قال : أن لوجه ربنا عز وجل من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء، فسرها بالنور والضياء والبهاء ، فأصبحت السبحات صفة للوجه، وقد جاء عند بعض أهل السنة تفسيرالسبحات بنورالذات.

وفي قول رسول الله لما عُرج به وسُئل هل رأى ربه "نور أنى أراه " ؛

الحديث : وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ :" نُورٌ أَنَّى أراه " رواه مسلم.

والراجح في المسألة أنها النور والضياء والبهاء والجلال، لأن السبحات نُسبت للوجه ولم تنسب إلى الذات : " سُبحات وجهه" ،(السبحات أضيفت للوجه)، وهذا الأقوى والأولى في المعنى والتفسير.

أيضا في الحديث مسألة الحجب الذي احتجب به الله عن خلقه، هذه المسألة يذكرها بعض أهل السنة عند ذكر الوجه ويجعلونها من المسائل التابعة للوجه، وقد ذُكر الحُجب في القرآن والسنة، قال تعالى " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَاب " الشورى - الآية 51" .

وفي حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه، مرفوعا: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزَّ وجلَّ.

الحجاب من مسائل رؤية وجه الله عز وجل

وحديث أبي موسى :" حجابه النور

وفي حديث رواه الدارمي وغيره عن ابن عمرموقوفا عليه :"احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ : بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ " .

وروى الدارمي بسندة عن زرارة ابن أوفى : أن رسول الله سأل جبريل " هل رأيت ربك؟ " قال : "بيني وبينه سبعين حجابا من النور" ،رواه البيهقي وبن خزيمة في التوحيد.


خلاصة المسألة أن الحُجب ثابتة وأن الله احتجب عن خلقه بحُجب عدة ، الله أعلم بعددها وماهيتها، في بعض الآثار أنها نور ، نار ، ظلمة ، الله أعلم بها. بعضهم قال : أربع وبعضهم قال 70 ، الله أعلم ، كلها آثار.
لكن عندما نثبت لله الوجه تأتي مسألة الحجب وهي تابعة للوجه فذكرناها حتى نكمل المسالة.


*** ثانيا صفة اليدين لله تعالى : قال تعالى :" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ".

اليدان من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى:" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ".

في الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله قال لي أنفق أنفق عليك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمين الله ملآى لا يغيضها سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه قال وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض " صحيح مسلم

وأجمع السلف على إثبات اليدين لله، فيجب إثباتهما له بدون تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهما يدان حقيقيتان لله تعالى تليقان به.
وقد فسرهما أهل التعطيل بالنعمة أو القدرة ونحوها. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة، وبوجه رابع أن في السياق ما يمنع تفسيرهما بذلك قطعاً كقوله تعالى:" لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " .
وقوله، صلى الله عليه وسلم " وبيده الأخرى القبض".

الأوجه التي وردت عليها صفة اليدين وكيف نوفق بينها:

الأول: الإفراد ، كقوله تعالى:" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " الملك - الآية 1".
الثاني: التثنية ، كقوله تعالى:" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ".
الثالث: الجمع ، كقوله تعالى:" أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا " يس - الآية 71 ".

المصنف ذكر الصفة الثانية من صفات الله وهي اليدين
استدل عليها بآية واحدة ، قال تعالى :" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِاختيار المصنف لهذا الدليل في ذكر التسمية هو الأقوى في الرد على المعطلة في إثبات اليدين.

قال الله : " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ".

بل هنا للإبطال الاضطراري" بَلْ " : تبطل قولهم فهي ضد قولهم وهو أن يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا : " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ " المائدة - الآية 64".

" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ " أي مبسوطتان بالنفقة والعطاء لذلك قال : " يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ "

هذه الجملة صفة، بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ أي واسعتا العطاء، ينفق كيف يشاء سبحانه.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه" لم ينقص هذا من ملكه شيء فهذا مقام تمدح لله بالكرم والعطاء فعبر باليدين
لأنهما أكمل في العطاء من اليد الواحدة.


من هذا النص نعتقد أن لله يدين اثنين لا واحدة ولا ثلاثة والدليل " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" الضمير في يداه يعود لله عزوجل والصفة أضيفت لله فهي صفة له.
جاءت ردا على القائلين يده مغلولة ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
لما نص الله على أنهم يدان فهذا إثبات أنهم يدان وما عداها يُنفى.



*** مذاهب الناس في صفة اليدين ~

مذهب أهل السنة والجماعة = إثبات اليدين لله

شيء آخر : ابن حزم مذهبه قال أن لله أيدي كثيرةفي كتابه الدرة ص248 "إن لله يدا ويدين وأيدي"
"مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا " قال أنها أكثر من أيدي ، ابن حزم أعمل العقل.


[COLOR=#000000][FONT=Times New Roman]

ابن عثيمين قال في هذه المسألة:
الوجه الأول مفرد مضاف فيشمل كل ماثبت لله من يد ولا ينافي الاثنين.

وأما الجمع فهو للتعظيم لا لحقيقة العدد الذي هو ثلاثة فأكثر وحينئذ لا ينافي التثنية، على أنه قد قيل: إن أقل الجمع اثنان فإذا حمل الجمع على أقله فلا معارضة بينه وبين التثنية أصلاً.
إذن المثبت هنا هو الثتنية : يداه.

الكلاّبية : اليد صفة واحدة لا صفتان.

المشبهة : قالو أن لله يد كأيدي الناس نسأل الله العافية، فهم يثبتون أن لله جسما ويشبهونه بغيره.

الروافض : أثبتوا أن لله جميع أعضاء الإنسان إلا الفرج واللحية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
من الروافض هشام بن سالم يقول أن الله على صورة الإنسان.

المجسمة : أن الله تعالى له جسم على صورة الإنسان له جوارح وأعضاء ومع هذا لا يشبه غيره لكن صورته على هيئة إنسان.

المشبهة والمجسمة لا يفترقون إلا أن المجسمة يثبتو أن لله جسما ولا يشبهوه بغيره،
والمشبهة يثبتون أن لله جسما ويشبهونه بغيره.


الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومتأخروا الأشاعرة وأيضا الماتريدية : ينفون اتصاف الله بصفة اليد ويؤولونها ب 11 تفسيرا.

يُؤولونها : بالقدرة ، ، القوة ، النعمة ، الملك، السلطان، العطاء ، الرزق، الخزائن ، البركة ، الكرامة ، العناية.

متقدمي الأشاعرة : مثل أهل السنة يثبتون لله صفة اليدين ولا يؤولونها.

- مسألة أخرى في اليدين :

إن لله سبحانه يدين توصف إحداهما باليمنى واختلفوا في الثانية وهذا الاختلاف داخل في أهل السنة والجماعة.

القول الأول : أن الثانية تسمى اليمنى أيضا لأن كلتا يديه يمين.
واستدلوا بالحديث الصحيح من صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل - وكلتا يديه يمين - الذين يَعدِلُون في حُكمهم وأهليهم وما وَلُـوا ".

"إن كلتا يديه يمين" وهذا قول الإمام أحمد، واختاره ابن خزيمة في كتاب التوحيد وانتصر لهذا القول وقال :" كيف تسمى شمالا؟"


القول الثاني : أن اليد الثانية تسمى بالشمال واستدلوا بحديث رواه مسلم وهولعبد الله ابن عمرقال : "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَطْوِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ".

الشيخ محمد بن عبد الوهاب في آخر كتاب التوحيد قال أنها الشمال وزاد الدارمي أنها تسمى الشمال أيضا واستدلوا بحديث سلمان في إثبات الشمال.

(حديث موقوف) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَخَرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلُّ طَيِّبٍ ، وَخَرَجَ فِي الْأُخْرَى كُلُّ خَبِيثٍ ، ثُمَّ قَالَ : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ، سورة يونس آية 31 . قَالَ : يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَيُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ " .

وروى أحمد في (مسنده) بإسناد صحيح عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كَفِّه اليسرى: إلى النار ولا أبالي".



القول الثالث : أن اليد الثانية تسمى الأخرى ولا يطلق عليها لا يمينا ولا يسارا ولا شمالا ودليلهم ما رواه بن داوو عن بن عمر : "ثم يطوي الأرضين باليد الأخرى"،

والراجح في المسألة القول الأول وهو أن تسمى اليد الأخرى باليمين.

*** كيف نرد على المخالفين ؟

نرد عليهم بحديث بن عمر تفرد به عمر بن حمزه وبه زيادة للبيهقي في الأسماء والصفات ورواه نافع وعبدالله بن مقسم عند البخاري ومسلم ولم يذكرا الشمال.

أما حديث سلمان أنه أخرج كل خبيث بشماله فضعفه البيهقي في الأسماء والصفات

إذن الراجح أن كلتا يديه يمين.

*** صفة الأصابع لله تعالى:

بعض أهل العلم يجعلون الأصابع تابعة لليد لأن هذا مقتضى اللغة، لكن الأفضل أخذ الحيطة في المسألة ونسكت عن نسبة الأصابع لليد.

السلف يقولون إثبات الأصابع لله ، ولا يقولون إثبات الأصابع ليد الله

لأني لَمَّا أثبتها لله فهذا القول أدق وأحوط .

وقد ذكرت الأصابع في السنة : "إن الله يضع السموات على أصبع والأراضين على أصبع"
وحديث النواس بن سمعان الكلابي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا مثبت القلوب ، ثبت قلوبنا على دينك . قال : والميزان بيد الرحمن ، يرفع أقواما ويخفض آخرين ، إلى يوم القيامة ".

فأهل السنة والجماعة مجمعون على إثبات الأصابع لله على ما يليق بجلاله.
إذن لما أثبتها أثبت الأصابع لله.
الراجح اثبات الأصابع لله
مع أن القول الأول من ناحية دلالة اللغة العربية أقوى دليل والثاني أحوط لمن اشتبه عليه الأمر.

معلوم أن الأصابع لليد هذا ما يُفهَم في اللغة العربية ما يفهمه العربي أن الأصابع لليد، لكن أن أقول الأصابع لله أحوط وأدق ولا أقول الأصابع ليد الله.



تم بفضل الله وحمده.

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 09 - 05 - 2016 الساعة 01:01 AM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 21 - 04 - 2016, 01:01 AM   #9
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد






بسم الله الرحمن الرحيم

لُمعة الاعتقاد

المحاضرة التاسعة

17-4-2016
الصفة الثالثة: "النفس"
النفس ثابتة لله تعالى بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ) الأنعام - الآية 54
وقال عن عيسى
( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ ) المائدة - الآية 116
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:
(سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ )رواه مسلم
وأجمع السلف على ثبوتها على الوجه اللائق به، فيجب إثباتها لله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
مذهب المعطلة في صفة النفس لا يثبتونها لله عز وجل مثل الجهمية الكلابية والاشاعرة يفسرون النفس في الايات السابقة بمعنى الذات يقولون ان النفس عبارة عن ذات مجردة بدون شيء
قول ابن تيمية ان النفس بمعنى الذات المتصفة بالصفات هم قولهم ان الذات المجردة من الصفات وهذا فرق هذه جزئية هامة
هم يجردوها كليا يقولون ذات مجردة وفرق كبير جدا بين قولهم وقول ابن تيمية
النفس صفة من صفات الله عز وجل التي تدل على الذات
الصفة الرابعة: "المجيء".والاتيان
مجيء الله للفصل بين عباده يوم القيامة ثابت بالكتاب، والسنة وإجماع السلف.
قال الله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ ) الفجر - الآية 22
وقال تعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )البقرة - الآية 210
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:(حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ ، وَفَاجِرٍ ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) متفق عليه
في حديث طويل الشاهد منه
وأجمع السلف على ثبوت المجيء لله تعالى، فيجب إثباته له من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو مجيء حقيقي يليق بالله تعالى.
وقد فسره أهل التعطيل بمجيء أمره. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
اهل السنة والجماعة يثبتون لله المجيء والاتيان و هما من الصفات الفعلية تتعلق بالمشيئة
عقيدة الفرق
المعطلة : ينكرون المجيء والاتيان ويفسرونها بعدة تفسيرات
الاتيان: اتيان امره يقولون في معنى الاتيان جاء امر ربك ويستدلوا بقوله تعالى(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) البقرة - الآية 210
المعنى انها امر الله
1- اتيان امر الله
2- اتيان ومجيء بعض المخلوقات , اي يفسروا مثلاًً قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ )الفجر - الآية 22
اي ملائكة ربك او عذاب ربك
س: هل المجيء والاتيان صفة واحدة ؟
ج: هما صفتان تكلم بهما الله عن نفسه وكل صفة لها آية خاصة بها
وهذه كلها انواع لافعال الله عزوجل مع انهما لفعل واحد هو سبب واحد من اجل الفصل بين الخلائق يوم القيامةنقف عند النص
الله عز وجل اخبر عن نفسه انه يجيء وانه يأتي كلاهما من افعال الله نثبتهما كما اثبتهما الله لنفسه
الصفة الخامسة "الرضا".
الرضا من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى:(رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ) المائدة - الآية 119
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا.)رواه مسلم
وأجمع السلف على إثبات صفة الرضا لله تعالى فيجب إثباته له من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو رضا حقيقي يليق بالله تعالى وقد فسره أهل التعطيل بالثواب.
ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
عقيدة اهل السنة والجماعة وهي ان الله يرضى عن عباده
المعطلة يفسروا الرضا بتفسيرات اما بمعنى الثواب او بمعنى الثناء
اثنى الله عليهم او اثابهم الله هكذا يفسرونها ,وهذا كله الحاد في صفات الله
نرد عليهم بان الثناء والثواب هو نتيجة للرضا اذا رضي عنهم اثابهم واثنى عليهم فهذا من ثمرات الرضا و ليس الرضا نفسه
الصفة السادسة: "المحبة".
المحبة من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى:(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) المائدة - الآية 54
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يوم خيبر (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ " أَوْ قَالَ : " يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْه )
مسألة :

السلف يثبتون صفة المحبة لله وهي من الصفات المتعلقة بالمشيئة فهو يحب من شاء وما شاء متى شاء .
مسألة : مذهب المعطلة في هذه الصفة :
المعطلة بجميع أصنافهم ينكرون هذه الصفة ؛ لأن إثباتها يقتضي التجسيم وحلول الحوادث لله تعالى ، ويفسرون المحبة بالإثابة والثواب أو بالنصر والتأييد ، وقاعدتهم أنهم يفسرون المحبة بآثارها وثمراتها .
والرد عليهم كما سبق في صفة الرضى .
وأجمع السلف على ثبوت المحبة لله يحب، ويحب، فيجب إثبات ذلك حقيقة من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهي محبة حقيقية تليق بالله تعالىوقد فسرها أهل التعطيل بالثواب والرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
الصفة السابعة: " الغضب ".
الغضب من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى فيمن قتل مؤمنا متعمدا(وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ ) النساء - الآية 93
وقال النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله كتب كتابا عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي». متفق عليه.
وأجمع السلف على ثبوت الغضب لله، فيجب إثباته من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو غضب حقيقي يليق بالله.
وفسره أهل التعطيل بالانتقام، ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة وبوجه آخر: أن الله تعالى غاير بين الغضب والانتقام فقال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا} أي أغضبونا
{انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} فجعل الانتقام نتيجة للغضب فدل على أنه غيره.
بوجه رابع بمعنى بوجه اخر
غاير بين الغضب والانتقام بمعنى هذه جاءت بنص وهذه جاءت بنص
جعل الانتقام نتيجه للغضب
الغضب والسخط والكراهية كلها صفات فعلية
ولكن تقال بالمقابله لانها لا تليق ان تنتسب كصفة ذاتية
الصفة الثامنة: " السخط ".
السخط من صفات الله الثابتة بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} المائدة : 119
وكان من دعاء النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك» رواه مسلم.
وأجمع السلف على ثبوت السخط لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو سخط حقيقي يليق بالله.
وفسره أهل التعطيل بالانتقام ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
عقيدة اهل السنة والجماعة : ثبوت السخط يليق بالله
أهل التعطيل : فسروه بالانتقام
الصفة التاسعة: " الكراهة ".
الكراهة من الله لمن يستحقها ثابتة بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ}
وقال النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» . رواه البخاري.
وأجمع السلف على ثبوت ذلك لله فيجب إثباته من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهي كراهة كراهة حقيقية من الله تليق به.
وفسر أهل التعطيل الكراهة بالإبعاد. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
نثبت الكراهة على حقيقتها انها صفة كمال مقيدة بالمقابلة = أهل السنة والجماعة

المعطلة: فسروها بالابعاد

كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ: يقولون لم يوفقهم الله

لكننا نثبتها كما اثبتها الله لنفسه

الصفة العاشرة: " النزول ".
نزول الله إلى السماء الدنيا من صفاته الثابتة له بالسنة، وإجماع السلف.
قال النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له.» متفق عليه.
وأجمع السلف على ثبوت النزول لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيلوهو نزول حقيقي يليق بالله.
وفسره أهل التعطيل بنزول أمره، أو رحمته، أو ملك من ملائكته ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة وبوجه آخر: أن الأمر ونحوه لا يمكن أن يقول: من يدعوني فأستجيب له
مسألة : مذهب أهل السنة والجماعة في صفة النزول
أنهم يثبتونه لله في كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وهذه الصفة من الصفات المتعلقة بالمشيئة
مسألة : مذهب المعطلة في هذه الصفة :

1 - مذهب الجهمية والمعتزلة ومتأخري الأشاعرة والماتريدية : كل هؤلاء ينكرون صفة النزول ، ويفسرون النزول إما بنزول أمره ، وإما بنزول ملائكته أو رحمته .


2 - مذهب الكلاّبية : وهؤلاء يثبتون النزول لله ، ويقولون : إن النزول صفة من صفات اللَّه ، لكن حينما يفسرون هذه الصفة ، يفسرونها بتفسير يدل على أنه مخلوق ، فيقولون : معنى ينزل اللَّه ، أي أنه فعل يفعله اللَّه في السماء الدنيا سماه نزولاً، ومعنى كونه فعلا ، أي شيء مفعول مخلوق .
فكلامهم تماماً مثل كلام الجهمية ، إلا أنه مخفف العبارة أو مغلّف بغلاف يخدع الناظرين، فإذا قالوا إنه من صفات اللَّه الفعلية ظن الظان أنهم يثبتون الصفة كالسلف
نزول الله إلى السماء الدنيا من صفاته الثابتة له بالسنة، وإجماع السلف وهذا ايضا المذهب البيهقي في الأسماء والصفات ، وكذا أبو الحسن الأشعري والباقلاني وكذلك ابن كلاب إمامهم.

مسألة : مذهب أهل السنة والجماعة في صفة النزول
أنهم يثبتونه لله في كل ليلة إلى السماء الدنيا ، وهذه الصفة من الصفات المتعلقة بالمشيئة
مسائل في صفة النزول لله تعالى
1 - هل يقال : إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا بدون حركة ولا انتقال ؟
الجواب: أن نفي الحركة والانتقال أو إثباتهما يحتاج لدليل لذا يُسكت عن ذلك ويقال كما قال اللَّه ينزل ونقف حيث وقف السلف فهم عن علم وقفوا ولا ننفي أو نثبت الحركة أو الانتقال إلا أن بعض السلف ذكر النزول بحركة وانتقال في باب الردود لما ردوا على الكلاّبية .
2 - أورد المعطلة شبهات حول صفة النزول وقالوا إن اللَّه ينزل في الثلث الأخير من الليل فيلزم أن اللَّه دائم نازلا لأنه لا يخلو مكان من ليل ؟
والجواب :أن يقال : إن اللَّه ليس كمثله شيء ، فكما أن اللَّه يسمع الأصوات ولا يشغله صوت عن صوت ولا يقال إذا كان يسمع هذا الصوت فإنه ينشغل عن الصوت الآخر ولا يقال إنه لكثرة الأصوات فيلزم أن اللَّه دائم يسمع فقط.
مثال آخر : الحساب يوم القيامة فإن الله يحاسب الخلق في ساعة واحدة ولا يشغله محاسبة عن محاسبة ، كما أنه يرزق الخلق في ساعة واحدة ، ويميت ويحيي ولا يشغله عمل عن عمل لأن اللَّه ليس كمثله شيء وإنما هذا المخلوق الضعيف الذي إذا تكلم أو انشغل في عمل انصرف عن الأشياء الأخرى أو إذا نزل في مكان لم ينزل في غيره في ساعته
الأول : ما معنى النزول وهل الله سبحانه وتعالى ينزل بذاته ؟
النزول : يعني إلى السماء الدنيا ، وذلك لأنه تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو اشتهر اشتهاراً قريباً من التواتر أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، ينزل - نزولاً حقيقياً ؛ بذاته إلى السماء الدنيا ، لأن النبيصلى الله عليه وسلم قال :(( ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له )).
الثاني : هل النزول يستلزم أن تكون السماء الدنيا تقله ، والسماء الثانية فوقه ؟
والجواب : لا يلزم ، بل نعلم أنه لا يمكن ، وذلك لأنه لو أقلته السماء الدنيا لكان محتاجاً إليها ، ولو أقلته السماء الثانية لكانت فوقه ، والله سبحانه وتعالى له العلو المطلق أزلاً وأبداً ، إذاً فليست السماء الدنيا تقله ولا السماء الأخرى تظله .
الثالث : هل إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا يخلو ؟
في هذا ثلاثةُ أقوال لعلماء السنة :
فمنهم من قال : إن العرش يخلو منه .
ومنهم من قال : إن العرش لا يخلو منه .
ومنهم من توقف .
بعض الاضافات للفهم
فأما الذين قالوا : إن العرش يخلو منه ، فقولهم باطل ، لأن الله أثبت أنه استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض ، ولم ينفِ هذا الاستواء في الحديث حين قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( ينزلُ ربنا إلى السماء الدنيا))، فوجب إبقاء ما كان على ما كان ، وليس الله عز وجل كالمخلوقات ، إذا شغل حيزاً فرغ منه الحيز الآخر ، نعم ، نحن إذا نزلنا مكاناً خلا منا المكان الآخر ، أما الله عز وجل فلا يقاس بخلقه . فهذا القول باطل لا شك فيه .
ويبقى النظر في القولين الآخرين ، وهما : التوقف ، أو أن نقول : إنه لا يخلو منه العرش .
فذهبت جماعة من العلماء رحمهم الله إلى التوقف ، وقالوا : ما لنا ولهذا السؤال أصلاً . ولا ينبغي أن نورد هذا السؤال ؛ لأننا لسنا أشد حرصاً على العلم بالله من الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام عن هذا ، فنقول : هذا السؤال من أصله غير وارد ، ونقول لمن أورده : أنت مبتدع ودعنا من هذا .
وعندي أن هذه الطريقة أسلم طريقة ؛أن لا نسأل عن شيء لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم ، وأن نلقم من سأل عنه حجراً ، فإذا قال قائل : أنا أريد المعقول ، قلنا : اجعل عقلك في نفسك ، وفكر في نفسك ، أما في مثل هذا الأمر فلا تفكر فيه ما دام لم يأتك خبر عنه .
الصفة الحادية عشرة: " العجب ".
العجب من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} . على قراءة ضم التاء.
وقال النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة»ضعيف. رواه أحمد عن عقبة بن عامر مرفوعا وفيه ابن لهيعة.
وأجمع السلف على ثبوت العجب لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو عجب حقيقي يليق بالله.
وفسره أهل التعطيل بالمجازاة ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
والعجب نوعان:
النوع الاول: أن يكون صادرا عن خفاء الأسباب على المتعجب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا النوع مستحيل على الله؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء.
النوع الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى.
اضافة
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الواسطية
وإنما يكون التعجب لحال المتعجَّبِ منه يعني فعل فعلا غريبا بالنسبة إلى نظرائه أو عجيبا بالنسبة إلى نظرائه
وهي من الصفة الفعلية التي يفعلها متى شاء سبحانه وتعالى
فسره اهل التعطيل بالرضا .. لان العجب يلزم منه الجهل والله تعالى منزه عن الجهل

والجواب عليهم

أن العجب الذي يثبت لله تعالى ليس كعجب المخلوقين؛ لا في حقيقته، ولا في سببه؛ فإن عجب المخلوق يكون لخفاء السبب كما قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب، أما العجب من الله تعالى فإنه واقع مع كمال العلم، لكنه يقتضي أن الشيء الذي عجب الله منه قد تميز عن نظائره.

مذهب اهل الكلام: في صفة العجب كلهم من غير استثناء ينفون الصفة يفسرونها بالعطاء والتوفيق الجهمية والاشاعرة والمعتزلة والمتردية كلهم ينفونها

وبعض السلف انكرو العجب ولما اخذوها في المعنى الاول

وكان منهم شُريح لم يثبتها

لانه اعتقد انه اذا اثبتها يثبت الجهل فلم يثبتها
تعلمي الامر الذي تعجبتي عليه ولكن عجبك انه خرج عما هو معتاد عليه او عن نظائره على سبيل المثال اذا فعل احد اولادك شيء وانت تعلمي من طبعه انه سيفعل هذا الفعل لكنك تعجبتي لانه خرج عن الطبيعي ليس لانك لم تكوني تعلمي انه سيفعل ذلك تعجبك انه فعل خرج عن المعتاد
الصفة الثانية عشرة: " الضحك ".
الضحك من صفات الله الثابتة له بالسنة، وإجماع السلف.
قال النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة» وتمام الحديث: «يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد» . متفق عليه.
وأجمع السلف على إثبات الضحك لله فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو ضحك حقيقي يليق بالله تعالى.
وفسره أهل التعطيل بالثواب. ونرد عليهم بما سبق في القاعدة الرابعة.
المعطلة: ينفون الضحك ويفسرونها بالقبول
الضحك صفة فعلية تتعلق بالمشيئة
مسألة :
هناك من أهل السنة من أول صفة الضحك لله كابن عبد البر رحمه اللَّه ، فإنه

لم يثبت هذه الصفة لله وإنما أولها ، وتأويله لهذه الصفة لا يخرجه عن مسمى أهل السنة والجماعة ؛ لأن القاعدة : أن من كان موافقاً لأهل السنة في المنهج وفي الأصول ويرى إثبات الصفات لله ، ويثبت ما أثبته اللَّه لنفسه لكنه قد يزلّ في صفة أو صفتين ، فيؤولها ولكن لكل جواد كبوة ، لكن يبقى من أهل السنة والجماعة .
تمت بحمد الله وفضله

تم تفريغها بعون من الله ثم بمساعدة المشرفة ام الياسمين والمشرفة ام سارة وانس جزاهما الله خيرا

التعديل الأخير تم بواسطة : سَارّه مُحَمّد بتاريخ 10 - 05 - 2016 الساعة 01:34 AM.
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
قديم 29 - 04 - 2016, 01:01 AM   #10
سَارّه مُحَمّد
مشرفة في القاعات الدراسية
 
الصورة الرمزية سَارّه مُحَمّد
 
تاريخ التسجيل: 09 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 4,382
افتراضي رد: جميع محاضرات لمعة الإعتقاد






بسم الله الرحمن الرحيم
لُمعة الاعتقاد
المحاضرة العاشرة
27-4-2016
الصفة الثالثة عشرة: " الاستواء على العرش":
استواء الله على العرش من صفاته الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال الله تعالى: ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) طه - الآية 5
وذكر استواءه على عرشه في سبعة مواضع من القرآن.
وقال النبي صلى اللهعليه وسلم:
"إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي".رواه البخاري
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه أبو داود في سننه:
"إن بعد ما بين سماء إلى سماء إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة إلى أن قال في العرش : بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ثم الله تعالى فوق ذلك".
وأجمع السلف على إثبات استواء الله على عرشه فيجب إثباته من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وهو استواء حقيقي معناه: العلو والاستقرار على وجه يليق بالله تعالى
سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقيل يا أبا عبد الله ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) كيف استوى فقال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم أمر بالرجل فأخرج .
الشرح:
(الاستواء غير مجهول) أي معلوم المعنى وهو العلو والاستقرار (والكيف غير معقول)أي كيفية الاستواء غير مدركة بالعقل لأن الله تعالى أعظم وأجل من أن تدرك العقول كيفية صفاته
(والإيمان به) أي الاستواء (واجب) لوروده في الكتاب والسنة (والسؤال عنه)أي عن الكيف (بدعة) لأن السؤال عنه لم يكن في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه. ثم أمر بالسائل فأخرج من المسجد خوفاً من أن يفتن الناس في عقيدتهم وتعزيراً له بمنعه من مجالس العلم.
المسألة الأولى : معنى الاستواء :
الاستواء لغة : يطلق على العلو والاستقرار والقصد والارتفاع .
شرعاً : يطلق على علو اللَّه واستقراره على العرش ، وأهل السنة والجماعة يثبتون استواء اللَّه على عرشه بهذا المعنى ، علا واستقر وارتفع فهو مخلوق عظيم خلقه اللَّه تعالى ثم استوى عليه وهو سقف العالم وله قوائم .
المسألة الثالثة : مذاهب الناس في الاستواء على العرش
أما مذهب أهل السنة والجماعة: الاستواء من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
المعطلة: فكلهم ينفون هذه الصفة ما عدا الكلاّبية ومتقدمي الأشاعرة، وهم الجهمية والمعتزلة ومتأخري الأشاعرة والماتريدية ، فهم ينفون صفة الاستواء على العرش لله تعالى ، ويقولون : استوى بمعنى استولى ، ويفسرون العرش بالملك ، أي استولى على الملك.
مذهب الكلاّبية: ومتقدمي الأشاعرة كأبي الحسن الأشعري والباقلاني وبعض ممن تأثر بهم كالبيهقي، فهؤلاء يثبتون أن اللَّه استوى على العرش ولكن يفسرونه بتفسير
دقيق قد يخفى على الناظر ، فيظن أنهم موافقون لأهل السنة وتفسيرهم كالتالي :
يقولون : أن اللَّه استوى على العرش وهي صفة من صفات اللَّه ، وهي من الصفات الفعلية لله ومعنى أنها صفات فعلية أي أن اللَّه فعل فعلاً على العرش سماه استواءً .
والناظر في هذا الكلام يقول : هذا مذهب السلف ، لكنهم يقصدون أنه فِعْل أي مفعول أي أن هذا الفعل الذي فعله اللَّه على العرش مخلوق بائن عن ذاته، وهنا يتضح أنهم يؤولون هذه الصفة لأنهم لا يجعلونها من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئة اللَّه، وإنما يجعلونها من باب المفعول ، ومثل صفة الاستواء تماماً
مسألة : هل يقال : إن اللَّه استوى على العرش بمماسه له أو بدون مماسه؟
الجواب : مثل هذه العبارات يسكت عنها السلف فلا يتكلمون عنها نفياً ولا إثباتاً لعدم ورود ذلك .
والقاعدة : أن صفات اللَّه توقيفية فلا يتحدث بنفي أو إثبات إلا بدليل وذهب بعض العلماء إلى النفي ، فيقولون : إن اللَّه استوى على العرش بلا مماسه ، وهذا قول ضعيف . وقد يفعله بعض السلف الصالح في باب الردود .
مسألة : هل إذا نزل اللَّه إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا ؟
هذه المسألة مثل التي قبلها ، فيقال : إن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا ويقال إن اللَّه على عرشه ويسكت عن قضية خلو العرش ، وذهب بعض أهل الحديث وهم قليل ، ومنهم ابن منده ، وقال : إن اللَّه إذا نزل إلى السماء الدنيا خلا منه العرش ، وهذه من المآخذ على ابن منده ، والقاعدة أن نقف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا .
الذى نعلمه أن الله عز وجل لايحيط به شيئاً
و الكرسي غير العرش لأن العرش ما استوى عليه الله تعالى و الكرسي موضع قدميه لقول ابن عباس رضي الله عنهما " الكرسي موضع القدمين و العرش لا يقدر أحد قدره "
الصفة الرابعة عشر : صفة العلو
العلو من صفات الله الثابتة له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
وأجمع السلف على إثبات العلو لله، فيجب إثباته له من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، وهو علو حقيقي يليق بالله.
وقوله تعالى { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} الملك - الآية 16
وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك )
وقوله، صلى الله عليه وسلم ، للجارية:
"أين الله؟" قالت: في السماء. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". رواه مسلم في قصة
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين ( كم إلها تعبد ) قال سبعة ستة في الأرض وواحدا في السماء قال ( من لرغبتك ورهبتك ) قال الذي في السماء قال( فاترك الستة واعبد الذي في السماء وأنا أعلمك دعوتين )فأسلم وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ( اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي )
وفيما نقل من علامات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكتب المتقدمة أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء .
وينقسم العلو إلى قسمين:
علو صفة: بمعنى أن صفاته تعالى عليا ليس فيها نقص بوجه من الوجوه ودليله قوله تعالى { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ}
وعلو ذات: بمعنى أن ذاته تعالى فوق جميع مخلوقاته ودليله
قول النبي، صلى الله عليه وسلم: ( ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك)
مذهب السلف في مسألة العلو
مذهبهم إثبات العلو لله على ما يليق بجلاله سواء أكان علو الذات أو علو القدر أو علو القهر ، فهذه ثلاث علوات ثابتة لله تعالى ، ويثبتون لله جهة العلو، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر ، بل دل على إثبات العلو القرآن والسنة والإجماع والعقل والفطرة ، بل حتى البهائم تثبت لله العلو ، فإنها ترفع وجهها وبصرها إلى السماء ، وقد نقل الصابوني في كتاب عقيدة أهل الحديث إجماع السلف على إثبات صفة العلولله وأن منكر العلو كافر
مذهب أهل الكلام في العلو
1 ـ مذهب الكلاّبية والأشاعرة الأولى ومثلهم الكرّامية : أنهم يثبتون العلو لله بأنواعه الثلاثة ، علو القدر وعلو القهر وعلو الذات .
2 ـ مذهب الجهمية والمعتزلة والماتريدية ومتأخري الأشاعرة : فهؤلاء يثبتون لله علو القدر والقهر فهو عالي في قدره وقهره وصفاته وينفون علو الذات وعلو المكان، ويقول الجهمية أنه في كل مكان ، وأما الماتريدية والأشاعرة فيقولون لا خارج العالم ولا داخله ولا متصل ولا منفصل ولا فوق ولا تحت
مسائل في صفة العلو
1 ـ هل يثبت لله الجهة أنه في جهة العلو ؟
الجواب : نعم بإجماع السلف .
2 ـ هل يُسأل عن اللَّه بالأين ، أي : يقال أين اللَّه ؟
الجواب : نعم ، بإجماع السلف لحديث ( أين اللَّه ؟ قالت : في السماء)
مسألة
يرد في الآيات والأحاديث عبارة ( في السماء ) مثل قوله تعالى: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ) وكما في الحديث الصحيح : قال : " أين اللَّه ؟ قالت: في السماء فما معنى في السماء ؟
الجواب : أن تحديد تفسير كلمة في يتوقف على ما المقصود بكلمة السماء ، فإن قُصد بكلمة ( السماء ) بمعنى العلو فإن ( في ) على بابها ويكون في السماء أي في العلو .
وإن قُصد بالسماء أي السموات السبع المعهودة، فمعنى في ، أي : على ، ويكون المعنى اللَّه على السموات فوق عرشه ، وكلا المعنيين صحيح . وهو مذهب أهل السنة والجماعة
الصفة السادسة عشر : صفة الكلام
الكلام صفة من صفات الله الثابته له بالكتاب، والسنة، وإجماع السلف.
قال المصنف :
قوله : ( ومن صفات اللَّه تعالى ، أنه متكلم بكلام قديم ، يسمعه منه من شاء من خلقه ، سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام
ومن أذن له من ملائكته ورسله ، وأنه سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة، ويكلمونه ويأذن لهم فيزورونه ، قال اللَّه تعالى : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا } النساء - الآية 164
، وقال تعالى { يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي } الأعراف - الآية 144 ، وقال تعالى : { مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ } البقرة - الآية 253
وقال تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ } الشورى - الآية 51، وقال تعالى: { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} طه - الآية 11،12، وقال تعالى : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } طه - الآية 14، وغير جائز أن يقول هذا أحد غير اللَّه .
وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه - : إذا تكلم اللَّه بالوحي، سمع صوته أهل السماء ، روي ذلك عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم .
وروى عبد اللَّه بن أنيس عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يحشر اللَّه الخلائق يوم القيامة عراة حفاة غرلاً بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ ، كما يسمعه من قرُب : أنا الملك ، أنا الديان ).
رواه الأئمة ، واستشهد به البخاري.
المسألة الأولى :
وهذه الصفة من الصفات التي دار حولها العراك والجدال بين أهل السنة والمبتدعة ، ولذلك المصنف أطال فيها الكلام ، وأطال فيها الأدلة عن القرآن والسنة.
المسألة الثانية : مذهب أهل السنة والجماعة في صفة الكلام
أهل السنة والجماعة يثبتون الكلام لله تعالى ، وهو من صفات اللَّه وهي صفة قديمة النوع حادثة الآحاد فقط:الاحاد هنا باعتبار الكلام المعين المخصوص وهو مثلا عندما اراد الله عز وجل ان يتكلم مع موسى تكلم
بإعتبار فعلها هي صفة فعلية لكنها في الاصل موجودةأهل السنة والجماعة
اثبتوا لله الكلام ( صوت وحرم )
ولذا قال المصنف ( متكلم بكلام قديم ) أي قديم باعتبار النوع ،متعلق بالمشيئة باعتبار الآحاد ، متى شاء تكلم ومتى شاء لم يتكلم ، وأن اللَّه يتكلم بكلام مسموع ، ولذا قال المصنف يسمعه منهم من شاء من خلقه سمعه موسى عليه السلام منه من غير واسطة ، وسمعه جبريل عليه السلام ، ومن أذن له من ملائكته ورسله .
المسألة الثالثة : مذهب أهل الكلام
1 - مذهب الكرامية : وهم يثبتون الكلام لله ، وأنه كلام مسموع كأهل السنة ويقولون إن كلام اللَّه يتعلق بالمشيئة وهو ليس أزلي ويعبرون عنه إنه حادث النوع والآحاد وهذه عبارتهم ومعنى هذه العبارة أنه يتعلق بالمشيئة من حيث النوع والآحاد
2 - مذهب الكلابية : وهم يثبتون الكلام لله وأنه صفة من صفات اللَّه لكنه كلام نفسي أي في نفس اللَّه ليس له صوت ولا يسمع منه ، وقالوا : إنما يسمع من كلام اللَّه النفسي هو حكاية عن كلام اللَّه ويقولون أن الكلام قديم النوع والآحاد.
3 - مذهب الأشاعرة : وهو نفس كلام الكلابية تماماً سواء بسواء إلا أنهم يقولون الذي يُسمع من كلام اللَّه هو عبارة عن كلام اللَّه .
4 - مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة : وهو نفي الكلام عن اللَّه ، فلا يتكلم ، وليس الكلام صفة له ، وما يُنسب إلى اللَّه من كلام إذا جاء في القرآن أو السنة فمعناه أن اللَّه خالق الكلام ، قالوا مثل ما يقال إن اللَّه يخلق الرزق فكذلك يخلق الكلام ، واستدل المصنف بست آيات لإثبات الكلام واستدل بحديثين وببعض الآثار
وقال النبي، صلى الله عليه وسلم:
( إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي)
أخرجه ابن خزيمة وابن جرير وابن أبي حاتم.
فصل
قوله : ( ومن كلام اللَّه سبحانه القرآن العظيم ، وهو كتاب اللَّه المبين ، وحبله المتين ، وصراطه المستقيم ، وتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين ، منزل غير مخلوق ، منه بدأ ، وإليه يعود ، وهو سور محكمات ، وآيات بينات ، وحروف وكلمات
من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ، له أول وآخر ، وأجزاء وأبعاض ، متلو بالألسنة ، محفوظ في الصدور ، مسموع بالآذان ، مكتوب في المصاحف ، فيه محكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، وأمر ونهي ) { لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } فصلت - الآية 42
كلمة منزل غير مخلوق ، هذه العبارة كثير ما يقولها السلف ودائماً يجعلونها بعد قولهم القرآن كلام اللَّه يقولون منزل غير مخلوق
1 - مذهب أهل السنة في القرآن
أهل السنة بالإجماع يقولون : إن القرآن كلام اللَّه منزّل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .
فقال اللَّه سبحانه وتعالى : { سَأُصْلِيهِ سَقَر} المدثر - الآية 26
فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم . وقال تعالى : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ } العنكبوت - الآية 49
وقال تعالى : { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ .لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }الواقعة الاية 77،78،79 .
بعد أن أقسم على ذلك، وقال تعالى : { كهيعص } مريم الاية 1
{ حم عسق } الشورى الاية 1، وافتتح تسعاً وعشرين سورة بالحروف المقطعة .
1 - مذهب أهل السنة في القرآن
أهل السنة بالإجماع يقولون : إن القرآن كلام اللَّه منزّل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود
2 - مذهب المعطلة من الجهمية والمعتزلة والماتريدية والأشاعرة
يقولون : إن القرآن كلام اللَّه لكنه مخلوق .
تكلم به بالازل وانتهى
3 - مذهب الواقفية : وهم الذين يقولون أن القرآن كلام اللَّه ، ثم يقفون ولا يقولون مخلوق أو غير مخلوق ، ويوقفون على ذلك.
4 - اللفظية :وهم الذين يقولون ألفاظنا بالقرآن مخلوقة ، أو لفظي بالقرآن مخلوق ، وهؤلاء قسم من الجهمية ويقصدون بقولهم ألفاظنا مخلوقة يقصدون باللفظ الملفوظ أي القرآن
ويقصدون باللفظ كلمات اللافظ أو المتكلم وهذه الطائفة نشأت في عصر المتوكل ، لما انهزم الجهمية وانكسروا بعدما كانوا أعزة في عصر المأمون والواثق والمعتصم ، فلما جاء المتوكل وبدأ يحارب الجهمية فبدأوا يتسترون بهذا القول، فبدل أن يقول القرآن مخلوق كما كانوا يصرحون في وقت عزتهم استبدلوها بعبارة لا تثير الناس وهي عبارة ملبسة وتحتمل حقاً وباطلاً ، فقالوا ألفاظنا مخلوقة ويريدون بذلك القرآن وهؤلاء اكتشفهم الإمام أحمد ومن معه ولذلك كفروهم ، وقالوا إنهم جهمية .
مسألة
جاء عن بعض السلف أنه يقول : أفعال العباد مخلوقة واللفظ جزء من أفعال العباد ويقصد باللفظ التلفظ أي أن أصواتنا وكلامنا نحن مخلوقة ، وأما الملفوظ الذي هو القرآن فليس بمخلوق
ومن السلف من قال : أفعال العباد مخلوقة ، لما سئل عن مسألة اللفظ ، وهذا كلام قاله الإمام البخاري والإمام ابن قتيبة وابن تيمية فيما بعد ، وألّف فيه ابن قتيبة رسالة بعنوان اختلاف اللفظ ، وانتصر لهذا القول ، وحصلت للبخاري بسبب هذه العبارات مشكلة ووقع في صراع مع بعض أهل السنة في قصة معروفة وجاء ابن تيمية وصوب قول البخاري ، وانتصر له ، وقال : إن لفظي بالقرآن مخلوق إن أراد التلفظ فهو مخلوق وإن أراد الملفوظ وهو القرآن فهذا هو قول الجهمية .
لفظي بالقرآن مخلوق يستفسر منه ماذا تريد، وعلى ضوء تفسيره يحكم عليه هل هو من الجهمية أو ممن يرى رأي البخاري .
له تتمة في المحاضرة القادمة إن شاء الله تعالى
تم بحمد الله


بسماعدة من الاخوات ام سارة وانس وام الياسمين جزاهما الله خيرا
سَارّه مُحَمّد est déconnecté  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لـ الجامعة العالمية للقرءان والسنة والقراءات