المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الثانى فى مصطلح الحديث


أم عبد الملك
30 - 10 - 2009, 04:22 AM
الدرس الثانى فى مصطلح الحديث

تعريفات أولية

1- علم المصطلح:

علمٌ بأصولٍ وقواعدَ يُعرف بها أحوالُ السندِ والمتنِ من حيثُ القبولِ والردِ.

شرح التعريف: الأصل والقاعدة هو ما يُبنى عليه ما سواه، فهو علمٌ بأصول وقواعد تؤهلنا، أى يُدرى بها حال السند والمتن أو حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد . فالراوي هو السند، ما يتعلق بالسند يُقال عنه الراوي، والمروي: المتن. فأهل الحديث ينظرون إلى السند والمتن على حدٍ سواءٍ، فحينما نسمي هذا العلم بعلم مصطلح الحديث نقصد: أن علماء الحديث - رحمهم الله تعالى- اصطلحوا وتعارفوا فيما بينهم على أن يُسموا هذه المعاني بهذه الألفاظ. فنجدهم يقولون: الحديث إذا تحقق فيه أوصاف معينة أو معان معينة فنحن نسميه بالحديث الصحيح أو اتصف بصفات أخرى أو اشتمل على معان أخرى فنحن نسميه بالحديث الضعيف


مقدمة في علم مصطلح الحديث:

علم المصطلح: علمٌ يُعرفُ به أحوالُ الراوي والمروي من حيث القبول والرد.

وفائدة علم المصطلح: هو تنقية الأدلة الحديثية وتخليصها مما يشوبها من ضعيف وغيره، ليتمكن من الاستدلال بها، لأن المستدل بالسنة يحتاج إلى أمرين هما:
1 ـ ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلّم.
2 ـ ثبوت دلالتها على الحكم.
فتكون العناية بالسنة النبوية أمرًا مهمًا، لأنه ينبني عليها أمرٌ مهم وهو ما كَلَّفَ الله به العباد من عقائد وعبادات وأخلاق وغير ذلك.

وثبوت السنة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم يختص بالحديث، لأن القرآن نُقل إلينا نقلًا متواترًا قطعيًا، لفظًا ومعنى، ونقله الأصاغر عن الأكابر، فلا يحتاج إلى البحث عن ثبوته.

و علم الحديث ينقسم إلى قسمين:
1 ـ علم الحديث رواية.
2 ـ علم الحديث دراية.

فعلم الحديث رواية يبحث عما يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلّم من أقواله وأفعاله وأحواله. ويبحث فيما يُنقل لا في النقل.

مثاله: إذا جاءنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم فإننا نبحث فيه هل هو قول أو فعل أو حال؟
وهل يدل على كذا أو لا يدل؟
فهذا هو علم الحديث رواية، وموضوعه البحث في ذات النبي صلى الله عليه وسلّم وما يصدر عن هذه الذات من أقوال وأفعال وأحوال، ومن الأفعال الإقرار، فإنه يُعتبر فعلًا، وأما الأحوال فهي صفاته كالطول والقِصَر واللون، والغضب والفرح وما أشبه ذلك.

أما علم الحديث دراية فهو: علم يُبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
مثاله: إذا وجدنا راويًا فإنا نبحث هل هذا الراوي مقبول أم مردود؟

أما المروي فإنه يُبحث فيه ما المقبول منه وما المردود؟

وبهذا نعرف أن قبول الراوي لا يستلزم قبول المروي؛ لأن السند قد يكون رجاله ثقاةً عدولًا، لكن قد يكون المتن شاذًّا أو معللًا فحينئذ لا نقبله. كما أنه أحيانًا لا يكون رجال السند يصِلون إلى حد القبول والثقة، ولكن الحديث نفسه يكون مقبولًا وذلك لأن له شواهد من الكتاب والسنة، أو قواعد الشريعة تؤيده.

إذن فائدة علم مصطلح الحديث هو: معرفة ما يُقبل وما يردّ من الحديث.

وهذا مهمّ بحد ذاته؛ لأن الأحكام الشرعية مبنية على ثبوت الدليل وعدمه، وصحته وضعفه.

2-موضوعه:
السند والمتن من حيث القبول والرد.

3-ثمرته:
تمييز الصحيح من السقيم من الأحاديث.


أهمية علم الحديث:
علم الحديث مهمٌ جدًا لكل عالم من علماء الشريعة، علم مصطلح الحديث من علوم الآلة التي يُتوصل بها إلى معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، وبه تُعرف مراتب الرواة وطبقاتهم، مفتاح لكل علوم الشريعة فبه نميز بين الحديث الصحيح والضعيف فيستنبط عن طريقه الفقيه الحلال والحرام، ويفهم المفسر به مراد الله ومعاني الآيات، وينقل المؤرخ الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... لا يستغني عنه المفسر، ولا الفقيه، ولا الُلغوي، فضلا عن المحدث،

فالمفسر الذي يُفسر كتاب الله جل وعلا لا شك أن أول ما يُفسَر القرآنُ به بالقرآن نفسِه، لكن الآيات التي تُفسر الآيات الأخرى آياتٌ محدودةٌ. ولذلك لابد من نصوصٍ أخرى يُفسر بها كتاب الله، هذه النصوص تكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم. إما أن تكون صحيحة أو غير صحيحة، فما الذي يُدرينا أنها صحيحة حتى نقول إن الصواب في تفسير هذه الآية هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حينما نزل قول الله ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، شق هذا على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا يا رسول الله أيُنا لم يظلم نفسه، فقال صلى الله عليه وسلم ( إنه ليس الظلم الذي تعنون، أوَ ما سمعتم قولَ العبد الصالح ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13] )، إذًا فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلمَ المذكورَ في الآية بالشرك، فالذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بالشرك، ما يدرينا أن هذا الحديث صحيح أم غير صحيح؟ فليس كل حديث يُروى بإسناد ظاهره الصحة يكون صحيحًا، فبعض الأحاديث لها علل، والعلل هذه في الأعم الأغلب تقع أوهامًا من بعض الثقات. فلابد من استخدام هذا العلم من علوم الآلة، وهو مصطلح الحديث، إذ كيف يستطيع أن يقول إن هذا هو مراد الله جل وعلا في هذه الآية، وهذا ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من خلال مصطلح الحديث. لذلك ألف ابنُ كثيرٍ الباعثَ الحثيثَ في اختصار علوم الحديث لابن الصلاح

كذلك الفقيه، إن لم يكن مجتهدًا يستطيع أن يوازن بين الأدلة ويعرف أن هذا الحديث سقيمٌ لا يُستدل به، وهذا الحديث صحيح، فيستدل به، و يُناقش ويرد على المخالفين له، لا يستطيع هذا إلا من جراء علم مصطلح الحديث، وإن لم يكن عارفًا بهذا العلم، فإنه سيكون مقلدًا، والمقلد كما يقول ابن القيم رحمه الله باتفاق أهل العلم ليس بعالمٍ، إنما العالم الذي ملك من علوم الآلة ما يؤهله إلى أن يجتهد فيضرب في فنونها بسهم، ويأخذ من كل فن ما يستطيعه. كما حصل من الأئمة مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، فنجد أنهم كانوا محدثين وفقهاءَ في آن واحد، فالواحد منهم يقبل الحديث بأصول، ويرد الحديث بأصول، ويقول هذا القول بأدلة شرعية معينة، وهكذا، فالمهم أن جميع علماء الشريعة محتاجون إلى علم مصطلح الحديث. حتى في القضايا التي ترد فيما بيننا، وبخاصة في بعض الأحيان التي يحتاج إليها الناس كوجود الفتن، نسأل الله السلامة منها، التي هي مرتعٌ خصب جدًا لوجود الشائعات، فيجب على الحريص على دينه، الذي يريد الحيطة لدينه، والسلامة من الوقوع في أعراض الناس أن يترسم هذا المنهج، وأن يجعله نصب عينيه، فلا يأخذ إلا ما دلت الدلائل على ثبوته عن كل أحد، ثم بعد ذلك يُضيف إليه الأمور الباقية: من إحسان الظن، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وبين المحاسن والمساوئ، وغير ذلك مما هو مذكورٌ في مظانه،

أهمية علم مصطلح الحديث وفائدته ووجه الحاجة إليه
ج: 1- هو من أهم العلوم وإلا وقع الإنسان في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
2- في دراسة الحديث الشريف عصمة للإنسان، وحفظ للسنة النبوية. و معرفة الحكم على كل ما يمكن أن يُتلقى من أخبار.
3- وأن تعرف موضع الحديث في مصدره الأصلي-تخريجه- وهذا مهم عند المحاججة.
4- معرفة نَقَلَة العلم الشرعي، الرواة.
5- معرفة صحيح الحديث من ضعيفه وأنواعهما، وما يُحتج به منها.
6- معرفة علم الجرح والتعديل والكلام عن الرواة.

العلاقة بين الخبر والحديث والأثر مصطلحات نجدها في كتب علوم الحديث،

نعم هناك علاقة، فبعض أهل العلم يرى أن الحديث والخبر والأثر بمعنًى واحد، وهناك من يقول لا، الحديث هو كل ما يُضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعلٍ أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية أو سيرة قبل البعثة أو بعدها، فكل ما يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام يُسمى حديثًا.

لكن بالنسبة للخبر، بعضهم يقول الخبر ما يُروى عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما يُروى عن غير النبي صلى الله عليه وسلم./ وهناك من يعمم فيقول لا، الخبر يعم جميع ما يٌروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ويُروى عن غيره، فالحديث جزءٌ من الخبر، إذًا كُلُ حديثٍ فهو خبر، وليس كلُ خبرٍ حديثًا، لأن بعض الأخبار تكون مثلا عن الأمم السالفة، وتكون من أخبار مثلا بني إسرائيل، وهذا لا يُعد حديثًا.
بالنسبة للأثر، بعض العلماء يقول الأثر هو ما يؤثر عن الصحابة والتابعين رحمهم الله تعالى، وهناك من يقول إن الأثر والحديث بمعنًى واحد، وأظن بعضهم أيضًا يسوي بين الأثر والخبر،

4-الحديث:
أ‌) لغة: الجديد. ويُجمع على أحاديث على خلاف القياس.
ب‌) اصطلاحا: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

5-الخَبَر:
أ‌) لغة: النبأ . وجمعه أخبار .
ب‌) اصطلاحاً: فيه ثلاثة أقوال وهي:
1) هو مرادف للحديث: أي إن معناهما واحد اصطلاحاً.
2) مغاير له: فالحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. والخبر ما جاء عن غيره .
3) أعم منه: أي أن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عنه أو عن غيره.

6- الأثَر:
أ) لغة: بقية الشيء.
ب) اصطلاحاً: فيه قولان هما:
1) هو مٌرادف للحديث: أي أن معناهما واحدٌ اصطلاحاً.
2) مٌغاير له: وهو ما أٌضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال.

7- الإسناد: له معنيان:
أ) عَزْو الحديث إلى قائله مسنداً .
ب) سلسلة الرجال المٌوصلة للمتن. وهو بهذا المعنى مرادف للسند .

8- السند: (الطريق)
أ) لغة: المعتمَد. وسُمي كذلك لأن الحديث يستند إليه ويعتمد عليه .
ب) اصطلاحا: سلسلة الرجال الموصلة للمتن.

9- المتن:
أ) لغة: ما صَلُبَ وارتفع من الأرض.
ب) اصطلاحاً: ما ينتهي إليه السند من الكلام.

وكمثال لذلك : ما أخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود (واللفظ لأبي داود):
حدثنا سليمانُ بن حربٍ، حدثنا حمادٌ، عن أيوبٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" .
فقوله : ( حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر) هو السند، وقوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" هو المتن.

10- المٌسْنَد: ( بفتح النون )
أ) لغة: اسم مفعول من أسند الشيء إليه بمعنى عزاه ونسبه له.
ب) اصطلاحاً: له ثلاثة معان.
المسند: يُطلق على ثلاثة معان :
1) كل كتاب جُمعَ فيه مرويات كل صحابي على حِدَة . كمسند أحمد
2) الحديث المرفوع/ المتصل سنداً .
3) إن يٌراد به " السند " فيكون بهذا المعنى مصدراً ميمياً.
معنى 2) مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، أي يكون له وصفان:
أ- أن يكون مرفوعا: أي مضافًا للرسول – صلى الله عليه وسلم – فلا يكون موقوفًا على الصحابى.
ب- أن يكون متصلا: بإسناد متصل إلى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

11- المٌسْنِد : ( بكسر النون )
هو من يروي الحديث بسنده. سواء أكان عنده علم به. أم ليس له إلا مجرد الرواية

12- المٌحدث:
هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية. ويطلع على كثير من الروايات وأحوال رواتها.

13- الحافظ: فيه قولان:
أ) مرادف للمحدث عند كثير من المحدثين.
ب) وقيل هو أرفع درجة من المحدث. بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثرَ مما يجهله.

14- الحاكم:
هو من أحاط علماً بجميع الأحاديث حتى لا يفوته منها إلا اليسير على رأي بعض أهل العلم.